تمويل اسلامي

الصناعة المصرفية الإسلامية النوايا الطيبة والعداء الفكري

د. غسان الطالب*

من المآخذ التي يسجلها البعض على الصناعة المصرفية الإسلامية هو ضعف الكوادر العاملة  بها واعتمادها على الكوادر القادمة من المصارف التقليدية بنسبة كبيرة، ونستمع في أحيان كثيرة إلى آراء وتحليلات «الخبراء والحريصين» على هذه الصناعة ومنهم من يبدي قلقه الشديد على مستقبلها، كما يبدو لنا من وجهات نظرهم.
نقول لهم نعم ربما يوجد نقص في تأهيل الكوادر في بعض المواقع وليس جميعها، ويوجد كوادر قادمة من المصارف التقليدية، فهذا لن يقلقنا طالما صمام الأمان للجميع هو التقيَد بأحكام الشريعة الإسلامية، ووجود أولئك الفقهاء والمختصين الذين يمثلون هيئات الرقابة الشرعية وحرصهم على أن تتوافق جميع العمليات التي يؤديها المصرف مع الفلسفة الإسلامية ومقاصد الشريعة كما ينص عليه فقه المعاملات المالية الإسلامية، وليس المطلوب من كل عامل أو موظف واجبه تصريف الأعمال في المصرف الإسلامي أن يكون مختصا في الفقه حتى يتمكن من تقديم الخدمة اللازمة للعميل بجانبها الفني، ندرك تماماً أن هذا الواقع فرض عليها نوعاً من التحدي، الأمر الذي يتطلب وجود رأس مال بشري، يمتلك المعرفة التي تنسجم مع خصوصيتها في جانب العمل المصرفي وكذلك الضوابط الشرعية لفقه المعاملات المالية، ويتصف كذلك بامتلاك المهارات والقدرات التي تناسب طبيعة هذه المصارف؛ لا أن يكون الإقرار بهذا الواقع مناسبة لجلد الذات أو الهدف منه النيل من منجزات هذه الصناعة طيلة سنوات خبرتها القصيرة جداً مقارنة مع خبرة مئات السنين التي يمتلكها النظام المصرفي التقليدي والمنافس لها.
مما لاشك فيه أن الصناعة المصرفية الإسلامية تتعرض اليوم لحملة عداء فكري ممنهجة تقودها تلك الجهات المتضررة من مستوى النجاح والانجازات التي تحققت وكذلك الاهتمام العالمي الواسع بأدواتها المالية، كما رأينا في العديد من العواصم الاوروبية في الحقبة الاخيرة، فلجأوا إلى إثارة الشكوك في أداء الصناعة المصرفية الإسلامية لتحقيق مآرب تنافسية. لهذا نأمل من كل اصحاب النوايا الطيبة والحريصة حقا على منجزات مصارفنا الاسلامية أن لا يتركوا ثغرة في كتاباتهم أو في طرح افكارهم لينفذ منها المتربصون بهذه الصناعة ويمرروا شكوكهم.
إننا نؤمن بالنقد والنقد الذاتي عندما يكون بنّاءً وهادفاً يسعى للارتقاء بالعمل وجودة المنتج والمُنطلق أساساً من مبدأ الحرص على تطور أداء هذه الصناعة لتتماشى مع حالة النمو والانتشار السريع الذي حققته في السنوات الأخيرة هذه، خاصة ابان وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
لدينا كل الامكانات والوسائل سواء المهنية أو الفكرية لنرتقي بتجربتنا نحو الأفضل ونحافظ على مكتسباتنا المحلية والعالمية، وما نزال نسعى لكسب المزيد من الأسواق المصرفية الجديدة ضمن المنهجية الفكرية والفلسفية التي أرستها الشريعة الإسلامية، مع ذلك لابد لنا من التأكيد على ضرورة التحديث والمتابعة المستمرة لكافة الوسائل العلمية والتكنولوجية وكل ما هو جديد ومتعلق بالعمل المصرفي وتطوير ادائه وخدماته.
وكذلك التدريب والتطوير المستمر لكافة العاملين في القطاع المصرفي الإسلامي، لما له من أهمية في تنمية مهارات العاملين وتطوير قدراتهم لتقديم الأفضل من الخدمات المصرفية الإسلامية وبالجودة التي تجذب المودعين. وكذلك التوجه إلى الجامعات والمراكز الأكاديمية لإعطاء المزيد من الاهتمام للتخصصات المتعلقة في المصرفية الإسلامية والمعاملات المالية الملتزمة بالشريعة الإسلامية لتعزيز ورفد هذا القطاع بكوادر تمتلك المزيد من العلم والمعرفة. والتأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الشرعية من حيث اختيار أعضائها والصلاحيات المناطة بهم، على أن يكون رأيها ملزما لإدارة البنك كما هو متبع في البنك الإسلامي الأردني والذي ينص عليه النظام الداخلي للبنك.
وكذلك الاستفادة قدر الامكان من التجربة الأردنية للمسؤولية الاجتماعية في اطارها الوطني والشرعي، كما طبقها البنك الإسلامي الأردني وأورد تفاصيلها في تقاريره الثالث والرابع عن المسؤولية الاجتماعية لأعوام 2014 و 2015.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1795.72 0.21%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock