أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الصناعة المصرفية الإسلامية في عقدها الخامس

ونحن نودع العام 2018 نتوقف للحديث عن تجربة الصناعة المصرفية الإسلامية التي لم تتجاوز الخمسة عقود من الزمن واثبتت نجاحها في كسب حصة مهمة من السوق المصرفي المحلي والعالمي، داخل المجتمعات الإسلامية والغربية، نتوقف اليوم لنسجل اعجابنا بهذه التجربة وتقديرنا لما وصلت اليه من نجاحات حيث اصبحت محط اهتمام للعديد من الباحثين والمهتمين لما تتمع به من عناصر النجاح والقوة لديها، ويستوقفنا كذلك سعي الكثير من الدول خارج المجتمعات الأسمية للاستفادة منها، ومثالنا على ذلك ما تطمح اليه بريطانيا من جعل لندن عاصمة للتمويل الإسلامي في منافسة حادة مع دبي وكوالامبور عاصمة ماليزيا.
وحسب علمي كأكاديمي متخصص في التمويل الإسلامي فقد كُتبت ونُوقشت مئات الأطاريح والرسائل الجامعية لطلبة الدكتوراة والماجستير ومنها من أشرفت عليها بنفسي، كذلك العديد من الدرسات للباحثين والمهتمين بالصناعة المصرفية الإسلامبة التي تناولت هذه التجربة وبكل موضوعية، لكننا نقدر اليوم بان مسؤوليتنا أصبحت أكبر ليس فقط لنحافظ على ما أنجزنا في هذا المجال لا بل للسعي نحو التطوير والتجديد ومواكبة كل ما هو جديد لتبقى هذه التجربة في الطليعة يحتذى بها ويستفاد منها في سعي دول اخرى لتطبيقها في اقتصادياتهم وانظمتهم المالية.
لهذا فإننا نعتقد انه ما زال أمامنا الشيء الكثير لعمله من اجل أن تنطلق هذه التجربة في فضاء رحب لتؤدي دورا عماده المنافسة القائمة على جودة الإنتاج، وتغطي اوسع مجالات النشاط الاقتصادي في اماكن توطنها، والقدرة على تلبية كافة الاحتياجيات التمويلية التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا لا ينفي وجود تحديات عدة تواجه هذه التجربة لامجال للخوض بها في هذه السطور القلائل، لكننا نؤكد بأننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الجهود والعمل الدؤوب لتطوير التشريعات التي تنظم عمل هذه المصارف كخطوة أولى وتنظم كذلك انفتاحها على العالم الخارجي وهنا نقصد أن تبادر البنوك المركزية إلى المزيد من الأنفتاح على الصناعة المصرفية الإسلامية والتعامل مع ادواتها المالية، كذلك على مصارفنا الإسلامية ان تبادر الى تطوير ادائها والعمل على ابتكار أدوات تمويلية اسلامية جديدة تلبي كافة احتياجيات عملائها ،يرافق ذلك وضع استراتيجية تسويقية تصل إلى كافة المدخرين والمستثمرين للتعريف بمزايا التمويل الإسلامي.
وحتى تستمر تجربتنا المصرفية الإسلامية في تميزها والمحافظة على مكتسباتها في السوق المصرفي والتركيز على كافة العناصر التي تقودها إلى المحافظة النجاح والتطور المستمر لأدائها فإننا نوصي في الاستمرار والتركيز على النواحي التالية:
– التحديث والمتابعة المستمرة لكافة الوسائل العلمية والتكنولوجية وكل ما هو جديد ومتعلق بالعمل المصرفي وتطوير ادائه وخدماته.
– التدريب والتطوير المستمر لكافة العاملين في القطاع المصرفي الإسلامي، لما له من أهمية في تنمية مهارات العاملين وتطوير قدراتهم لتقديم الأفضل من الخدمات المصرفية الإسلامية
وبالجودة التي تخدم المودعين.
– التوجه إلى الجامعات والمراكز الأكاديمية لإعطاء المزيد من الاهتمام للتخصصات المتعلقة في المصرفية الاسلامية والمعاملات المالية الملتزمة بالشريعة الإسلامية لتعزيز ورفد هذا القطاع بكوادر تمتلك العلم والمعرفة.
– عقد المزيد من المؤتمرات وورش العمل والندوات التي يكون الهدف منها تعميق ونشر ثقافة المصرفية الإسلامية، لإيصال رسالة المصارف الإسلامية ، ومواكبة كل ما هو جديد في القطاع المصرفي ليتمكن من الابتكار وتقديم منتجات مالية جديدة وذات هدف.

*باحث ومتخصص في التموبل الإسلامي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock