أفكار ومواقفرأي اقتصادي

الصناعة المصرفية الإسلامية قطاع واعد

د. غسان الطالب*

قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية قطاع واعد وينظر إلى المستقبل بثقة وأصبح منافسا حقيقيا في الكثير من الأسواق المصرفية لقطاع التمويل التقليدي الذي يمتلك الخبرة عبر فارق من الزمن يتمثل بقرون عدة، إلا أنه ما يزال يواجه مجموعة من التحديات ، مثلا القوانين والتشريعات والأنظمة التي صيغت بطريقة تلائم عمل النظام المصرفي بشكل عام ، مثل المعايير المحاسبية والمالية ووسائل الرقابة التي تمارسها المصارف المركزية، وتمسكها بأدوات السياسة النقدية المبنية على سعر الفائدة، وكذلك في طبيعة عمل هيئات الرقابة الشرعية، فمن المجدي أن لا تقتصر هذه الهيئات على المتخصصين في الجانب الفقهي، بل تعزز بنخبة من المتخصصين في المعاملات المالية وأصحاب الخبرة في الإدارة، وهذا سيؤدي بالطبع إلى جودة في أداء الهيئة ويمثل في النهاية وجود جهاز رقابي يبعث على الاطمئنان والثقة لدى المتعاملين مع المصرف، وكذلك تعمل على تعميق الجانب المعرفي بالمعاملات المصرفية الإسلامية لدى العاملين بالمصرف.
أما الجانب الذي نعتقد أنه مهم فيتمثل بوضع إستراتيجية منظمة وهادفة لتعميق البعد المعرفي لهذه الصناعة، التي تهدف إلى نقل فلسفتها ومبادئها الأخلاقية والاقتصادية وبالسرعة نفسها التي تنمو وتتوسع بها إلى مواطن انتشارها كافة ووفق عمل مؤسسي منظم يرتكز على العلم والمنطق لتكسب كذلك أسواق جديدة كان بالأمس القريب، ليس من السهل عليها إقناعها أو حتى الاقتراب منها كما هو الحال اليوم؛ إذ تتنافس العديد من الدول الأوروبية لاحتضان مؤسسات التمويل الإسلامي والانفتاح بشكل كبير على أسواق المال الإسلامية وإقبالها على منتجاتها المالية، لذلك فإننا نقترح ما يلي:
– إعطاء اهتمام أكبر من قبل المؤسسات المصرفية الإسلامية للبحث العلمي والدراسات المصرفية الإسلامية حتى تتمكن من مجاراة نمو هذا القطاع وتوسعه.
– التوجه الجدي لإقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل ذات المضمون، والتي فعلا تخرج بنتائج عملية وليس توصيات مكتوبة لا تجد من يتابعها والحد من النشاطات غير المجدية، التي لا تتعدى كونها لقاءات أو حوارات نقاشية لا تفضي إلى نتيجة أو تلك التي تسعى لتحقيق مصالح شخصية أو أغراض تجارية.
– وضع إستراتيجية تسويقية تهدف لنشر ثقافة الوعي المصرفي الإسلامي وتعميق الثقة بمؤسساته.
– وضع إستراتيجية لإدارة وتنظيم هذا النمو وضبطه بما يخدم تطلعاتها وأهدافها لكسب المزيد من الأسواق الجديدة.
– التوجه إلى الإعلام الجاد في نشر ثقافة وأهمية العمل المصرفي الإسلامي داخل المجتمعات الإسلامية والأوساط الاقتصادية العالمية.
– العمل على تضييق فجوة الخلافات الفقهية بين علماء الأمة فيما يخص المعاملات المالية.
– التوسع في فتح فروع جديدة وإيصال الخدمات المالية الإسلامية إلى المناطق النائية والقرى والأرياف.
– – الانفتاح المنضبط على المجموعات المصرفية العالمية الكبرى للاستفادة من وسائل التقنية الحديثة وتكنولوجيا المعلومات لديها.
– السعي المشترك لإنشاء بنك للمعلومات يختص في الصناعة المصرفية الإسلامية، تسهم فيه جميع المؤسسات والمصارف العاملة في هذا القطاع لتعميم الفائدة على الجميع.
كما أن هناك العديد من الوسائل والإجراءات السلوكية والمهنية التي تمتاز بها هذه المصارف، وتمكنها من إيصال وتعميق ثقافتها وفلسفتها لدى مجتمعاتها أو خارجها، خصوصا في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية التي نشهدها اليوم وخاصة تلك المتغيرات والأثار التي تركتها جائحة كورونا على العالم اجمع وطالت الجميع ، ونحن على يقين بأن الصناعة المصرفية الإسلامية لديها كل الإمكانات التي تسمح لها بذلك.
*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock