تمويل اسلامي

الصناعة المصرفية الإسلامية: مراجعة الأداء لتحقيق نمو متوازن

غسان الطالب*

يسير الاقتصاد العالمي باتجاه تغيرات وتطورات غير معلومة النتائج، فكل المؤشرات لم تعط أية إشارة لتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية خاصة بعد الازمة المالية والاقتصادية العالمية وانعكاسها على الأسواق المالية والمصرفية العالمية، وبالتالي قدرتها على تقديم التمويل اللازم للقطاعات الاقتصادية ذات الحاجة، مما شكل إرباكا في العديد من الخطط الاقتصادية التي تتطلع لاحداث تنمية اقتصادية في بلدانها خاصة فيما يتعلق بالأسواق المالية والمصرفية المسؤولة عن توفير السيولة ثم توظيفها في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأمام هذا الوضع ونحن نقترب من نهاية العقد الثاني من الالفية الثالثة نجد لزاما علينا في المصرفية الإسلامية أن نقف أمام حالة التحدي التي اوجدتها هذه الظروف وأن نعمل جاهدين للارتقاء بأداء هذا القطاع وتطوير كفاءته ليواجه كافة أشكال التحديات التي أصبحت حقيقة واقعة ولا مجال للتقليل من أهميتها أو تجاهلها، والتي ان استمرت دون الالتفات الى متطلباته وحاجاته فاننا وبكل تأكيد سنواجه تحديا حقيقيا يحول دون تحقيق نمو معتدل ومتوازن له خاصة مع حالة المنافسة الشديدة مع نظيرة التقليدي للحد من طموحه في كسب حصة أكبر من السوق المصرفية العالمية، هنالك بعض الحقائق الملموسة والتي تدق ناقوس الخطر وبرزت للعيان بشكل واضح في السنوات الاخيرة ، نستعرض هنا بعضا منها: 
  – التراجع الذي طرأ على اصدار الصكوك الإسلامية على مستوى العالم ,حيث لوحظ تلكؤ بعض الدول التي كانت متحمسة لمثل هذه الاصدارات، وبعضها تلكأ عندما اتيحت له الفرصة بالحصول على قروض دولية ميسرة وبأسعار فائدة متدنية.
–  غياب لبعض القوانين والتشريعات التي تراعي خصوصيتها وتنظم العلاقة مع البنوك المركزية بما يضمن مساهمة فاعلة وحقيقية لها في السياسات النقدية لبلدانها، ورغم النداءات المتكررة التي وجهت للبنوك المركزية في مراعاة خصوصية هذه المصارف والنظر الى النجاحات التي حققتها في خدمة اقتصادياتها الوطنية الا انها ما تزال تعاني من بعض الجمود في العلاقة مع البنوك المركزية في بعض بلدان تواجدها عدا بعض الاستثناءات.
  –  ما تزال هذه الصناعة تعاني من اختلاف المعايير مع العلم هذا التشتت في المعايير واختلافها يؤدي الى حدوث تباطؤ في انتشار وتوسع هذه الصناعة والتي تطمح ونتطلع جميعنا لزيادة حصتها في السوق المصرفي العالمي ويساهم في زيادة معدل نموها وانتشارها.
  –  عدم  وجود سوق مالية إسلامية تختص بالمنتجات المالية الإسلامية رغم وجود مقومات كافية لقيام مثل هذه السوق ورغم الانتشار الواسع الذي شهدته المصارف الإسلامية في السنوات الاخيرة.
  –  محاكاة المنتجات المالية التقليدية في الوقت الذي هي بحاجة لابتكار منتجات تحمل هويتها، ففي الواقع فان الأدوات المالية الإسلامية المتبعة وُجدت كبديل للأدوات المالية التقليدية المعتمدة على سعر الفائدة، لكن حتى تكون قادرة على تغطية كافة أوجه التمويل في الاقتصاد الوطني عليها عدم الاكتفاء بطرح البديل بل يجب أن تبادر إلى وضع إستراتيجية للابتكار وتطوير القائم لديها، لان السعي لكسب المزيد من السوق المصرفية العالمية يتطلب ذلك، فالاستمرار في البحث عن البديل دون التوجه نحو الابتكار لادوات مالية جديدة سوف يؤدي بالتأكيد الى خنق الصناعة المصرفية الاسلامية واصابتها بنوع من الجمود، وهنا تكمن مسؤولية مراكز الابحاث والدراسات المختصة بالتمويل الاسلامي والمنظرين لهذا القطاع اضافة الى اصحاب القرار فيها.
من هنا ولتجنب اية انتكاسة لاسمح الله في مسيرة مؤسساتنا المالية والمصرفية الإسلامية فلابد من مراجعة أداء هذا القطاع بشكل دوري ومستمر وتحديد جوانب القصور لديه حتى نتمكن من وضع سياسات لتطويره وتقدمه بالشكل الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي وُجد من أجلها، ويحافظ في نفس الوقت على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها ، ثم التقدير الموضوعي لكافة التحديات التي تواجه هذا القطاع.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock