اقتصادتحليل إقتصادي

الصناعة: تحويل التحدي إلى فرصة

د. اياد محمد ابو حلتم*

عمان-طرحت علينا في الآونة الاخيرة العديد من التقارير الاقتصادية المحلية والدولية والتي اجمعت أن العالم ما بعد ازمة كورونا لن يكون كما قبلها، واتفق مع هذه النتيجة إلى حد كبير للأسباب التالية :

  1. ستتجه معظم الأعمال الى الاستخدام المكثف للتكنولوجيا وانترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والأسواق الافتراضية.
  2. أسواق العمل ستعتمد مستقبلا على أنظمة العمل الجديدة من نظام العمل المرن، أو العمل عن بعد وستتجه الكثير من الصناعات الى التوسع في انظمة الأتمتة او استخدام الروبوت.
  3. ستتجه كثير من الدول إلى ممارسة أدوار رقابية بشكل أكبر وستجنح بعضها الى تحكم أكثر في حركة التجارة الخارجية أي بمعنى آخر ستقوم بأدوار حمائية للمنتجين المحليين .
  4. سيتغير شكل التكتلات الاقتصادية الكبرى بحيث يعاد تشكيل خريطة الانتاج الصناعي العالمي، وقد نرى بعضا من هذه التغيرات في أسواق قريبة منا مثل أسواق الاتحاد الأوروبي، بالمجمل سنرى انحناءات واضحة وحادة في مسارات الدول الاقتصادية وتفاعلاتها مع مفاهيم العولمة، ومبادئ منظمة التجارة العالمية وسلاسل التزويد، والنزعة نحو التصنيع التكاملي الخلفي والأمامي.
    ونحن في الأردن صاحب الاقتصاد الصغير بناتج اجمالي لا يتجاوز “30 “مليار دينار أردني، أصبح لزاماً على أصحاب القرار الاقتصادي في الحكومة أن يعاد النظر في كافة سياساتنا الاقتصادية ، لأننا لا نستطيع الاستمرار في سياسات ترك الأبواب مفتوحة، بدون أن نضع سياسات اقتصادية صارمة للاعتماد على الذات، والتوسع في قواعد الانتاج الصناعي والزراعي.
    لذا أرى كما يرى الكثير من الزملاء العاملين في القطاعات الانتاجية وجوب وضع سياسات اقتصادية جديدة موضع التنفيذ ترتكز على المبادئ التالية :
  5. سياسة الاعتماد على الذات في الانتاج ، بمعنى التوسع الحقيقي في بناء صناعات تكاملية عامودية ، وبناء سياسات الحوافز الاقتصادية حولها، وهذا ينطبق ايضاً على الصناعات الزراعية.
    2.سياسات تطوير واضحة في تكنولوجيا الانتاج ، من خلال تشجيع مراكز البحث العلمي في المؤسسات والجامعات ورصد الميزانيات الكافية لهذه السياسات.
  6. أصبح من المحتم على الجميع، تغيير سياسات التعلم التقني وتطوير القوى البشرية في الأردن لأن الوظائف التي يحتاجها القطاع الخاص في العشر سنوات القادمة ستكون مختلفة بشكل جذري عما يحتاجه الآن.
  7. سياسات تحفيز الاستهلاك المحلي من خلال تحسين القوة الشرائية للمستهلك وضخ السيولة اللازمة في الاقتصاد من خلال سياسات نقدية فاعلة يتبناها البنك المركزي، وكذلك سياسة مالية رصينة تعتمد على تخفيض العبء الضريبي.
  8. سياسات تحفيز الصادرات، بمنح مزايا مباشرة وغير مباشرة للمصدرين من خلال تخفيضات ضريبية وتخفيضات في تعرفة الكهرباء والطاقة .
    بالتوازي مع هذه السياسات، على الحكومة أن تحافظ على أسواق متوازنة وغير مغرقة بالبضائع المستوردة. وهذا يتطلب وضع ضوابط للاستيراد المنفلت لكثير من السلع المستوردة والتي يوجد لها بديل محلي قد يكون في معظم الاحيان أفضل منها في المواصفات والخصائص، لأن الاستمرار في الاستيراد بهذه الطريقة ، سيزيد العجز في الميزان التجاري، والخلل في ميزان المدفوعات، واحتياطات العملة الصعبة، ويساهم في زيادة الاختلال ما بين العرض والطلب ويسبب الخسائر للمستورد والاقتصاد ككل.
    في المجمل نستطيع القول بكل ثقة بأن العولمة التي بدأها الرئيسان الأميركيان ” ريغن وبوش ” ورئيسة الوزراء البريطانية مارجرت تاتشر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي سيتغير شكلها جذرياً في العقد الثالث من هذا القرن.

*عضو غرفة صناعة عمان

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock