أفكار ومواقف

الصناعة وقضاياها

حضرت خلال الأسبوعين الماضيين مناسبتين اقتصاديتين. تحدث في الأولى الدكتور زياد فريز محافظ البنك المركزي، بدعوة من جمعية رجال الأعمال الأردنيين التي يرأسها الحاج حمدي الطباع. وبعدها بأسبوع تقريباً حضرت مؤتمرا وطنيا نظمته شركة الياسمين التي يديرها السيد عمر الزيود، وبرعاية من رئيس الوزراء ممثلاً بوزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق الحموري. وكان محورهما الصناعة ودعم الصناعات الوطنية.
وفي كلتا المناسبتين شرح المسؤولان تطورات الاقتصاد الأردني، وأبديا تفاؤلا حذرا بأن الشواهد تدل على أن العام 2019 سيكون افضل من العام 2018، كما يُستَشف من بعض القطاعات مثل زيادة الصادرات الوطنية خلال شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) بنسب تقارب ال11 % مقابل الشهر المماثل من العام الماضي 2018. وأوضحا كذلك أن زيادة كبيرة قد حصلت في أرباح الشركات المساهمة العامة الموزعة عن العام الماضي والتي بلغت أكثر من (536) مليون دينار. وهنالك أيضا زيادة واضحة في حركة السياحة. هذا عدا عما تحمله تباشير العام الحالي من تفاؤل بموسم زراعي وحصاد مائي متميز بسب وفرة الأمطار وزيادة الهاطل منها بنسبة لا تقل عن 30 % عن معدلها في الأعوام العشرة الماضية.
وبالطبع، فإن المسؤولين يعيان تماماً التحديات التي ما تزال ماثلة في الاقتصاد الأردني مثل ارتفاع كلفة الطاقة، والمنافسة غير المتكافئة التي تواجهها الصناعة الأردنية تحديداً. وشكاوى قطاع الإنشاءات من تردي أوضاع الكثير من شركات المقاولات، وشركات الاسكان، وغيرها.
وقد لفت نظري أن القطاع الخاص صار أكثر جرأة في التعبير عن تحدياته وشكواه، ويقدم مقترحات عملية لحلها. وسوف أركز في الحديثين اللذين استمعت إليهما على بعض المقترحات التي تقدمت بها في مداخلتي أمام رجال الصناعة وسيداتها، والتي تتقاطع مع الكلمتين المهمتين اللتين القاهما وزير الصناعة والتجارة والتموين ومحافظ البنك المركزي.
البنك المركزي مشكوراً يوفر تسهيلات مهمة للعملية الانتاجية في عشرة قطاعات منها الزراعة والصناعة والخدمات بهدف زيادة الصادرات وخلق فرص عمل. ولكن البنك المركزي يقدم هذه التسهيلات عبر الجهاز المصرفي. ويتقاضى البنك المركزي 2 % من البنوك، والتي تضيف إليها بين 1.5 – 2.0 % عمولات إضافية مقابل خدمات تقديم القروض على مسؤوليتها. وأنا في الواقع أرى أن هنالك فرقا كبيرا بين التسهيلات التي تقدمها المصارف للصناعة والتجارة والاسكان والزراعة والبنى التحتية وأن يكون عندنا صندوق تنموي (Equity fund). ولذلك، ومع احترامي لما يقوم به البنك المركزي، فإني أرى من الضروري إنشاء صندوق رأسمال تنموي، ويترك للبنوك تقديم تمويل قصير الأجل وخدمات مالية أخرى.
وأرى من الضروري كذلك تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصال داخل كل وسائل إنتاجنا، وإدخال المعرفة على منتجاتنا، وأسمدتنا، والرمل، والزراعة، بحيث نقوّي الصلة بين الانتاج الزراعي النباتي والحيواني من ناحية، والصناعة من ناحية أخرى.
ومن الواضح أننا بحاجة إلى أن نعيد النظر في كل اتفاقياتنا التجارية حتى نمنح صناعاتنا فرصا متكافئة. ولا يجوز أن نرضى من أي بلد كان معاملة تمييز ضد إنتاجنا الوطني داخل الاقتصاد الأردني. وكذلك، لا بد من إعادة النظر في اتفاقية باريس الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل حتى يتمكن الأردن من تصدير مليار دولار سنوياً إلى الأسواق الفلسطينية.
وهنالك فرص واعدة في مجال الصناعة الزرقاء، حيث نركز على حسن استخدام المياه وإعادة تدويرها، والاقتصاد في استخداماتها الزراعية، ونخلق صناعات مترابطة حيث لا شيء يعتبر قمامة أو فضلات، بل يعتبر مدخلا لصناعة جديدة. وفي منطقة “الفلاندرز” في البلجيك هنالك امثلة كثيرة. وقد اقترحت دعوة الصناعي والمطِّورُ “جونثر بولي”، لزيارة الأردن لأنه ضرب مثلا ممتازا في إنشاء عشرات الصناعات التي جعلت منه مليارديرا في مجال الاقتصاد الأزرق…
وقس على ذلك..

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock