آخر الأخبار حياتناحياتنا

الصور القديمة.. لحظات صادقة تختزل عمرا من الذكريات

ربى الرياحي

عمان – ربما يحتاج كل إنسان أن يعود يوما لصوره القديمة، يفتح باب ذكرياته ليتأمل قليلا سنين مضت، تغيرت عبرها أشياء كثيرة. يقلب ألبومات مضى عليها زمن، للبحث عن ذاته وأشخاص كانوا يشاركونه أجمل اللحظات.
تأخذه تلك الصور لأشياء ربما كانت أكثر جمالا في زمن مضى، وأكثر حبا، لضحكة صادقة كانت تخرج من القلب، لمساحة تمتلئ بالصدق، وأحيانا لحزن مدفون لأناس رحلوا عن الحياة، وبقيت صورهم الحاضر الوحيد.
تعود هذه الصور في عصر لم يعد فيه للصورة قيمة كما كانت عليه سابقا، إذ طغت الثورة الرقمية، وأجهزة متطورة تخزن آلاف الصور، وتُنسى بعد لحظات من التقاطها، لأنها لا تعلق بالذاكرة.
بحنين لذلك الزمن الجميل، تعود أميرة
عبد الكريم (58عاما) وكلها اشتياق لذكريات متناثرة داخل صورها القديمة التي ما تزال تحتفظ بها حتى اليوم. وجوه وأسماء قد تكون تلاشت من الذاكرة مؤقتا أو غابت بسبب مشاغل الحياة وهمومها، لكن بمجرد تقليبها لألبوم الصور استعادت كل ما مضى بمشاعر مختلطة ما بين الفرح والحزن.
أميرة تتحدث عن أشخاص كثيرين غابوا عن حياتها لكنهم ظلوا حاضرين بذكرياتهم وصورهم عبر سنوات طويلة مرت، مبينة أن الأيام تغير بالشخص وربما تفقده المشاعر، لكنه في وقت ما يعود لصوت الحنين ودفء الأشخاص وروح المكان والزمان.
وتلفت إلى أن أجمل الأوقات تلك التي تقضيها بين صور بهتت ألوانها، لكنها ما تزال بعفويتها تشدها إلى عمر كامل من الفرح والشقاوة والطيبة، لذلك تحب كثيرا أن تبقى على تواصل مع ذكرياتها من خلال الصور لكونها تمنحها أحساسا جميلا، وتنقلها إلى تلك الأيام بكل ما فيها من مواقف مفرحة أو محزنة.
بين الصور القديمة، يسترجع الانسان ذكريات لا تنسى ستبقى محفورة في أعماقه للأبد لأنها وثقت أصدق اللحظات والمواقف العفوية التي كان لها الأثر الكبير في النفس.
سهام محمد ترى أن تلك الصور ما تزال تنبض بالحياة بمجرد أن يمسكها الشخص بين يديه، تقول “أهتم كثيرا بجمع الصور لأنها تجسيد لمشاعر لن تتكرر وتوثيق لمواقف نحتاج أن نعود إليها كلما عصف الشوق بنا وأردنا تذكر تفاصيلها”.
وتضيف أن حبها الشديد للصور يدفعها دائما إلى التقاطها مع من تحب واستغلال كل المواقف الجميلة وتوثيقها بالتواريخ، وخاصة تلك التي تحرص على التقاطها في الأفراح والمناسبات العائلية الخاصة.
وتبين أن الصور جزء لا يتجزأ من حياتنا، نستشعر معها شقاوة الطفولة وأيام الصبا وذكريات الحب الأول والزواج وإنجاب الأبناء واجتماعات الأحبة، فهي ذاكرة يقظة مغلفة بأصدق المشاعر وأنقاها لا تمحوها السنوات الطويلة وابتعاد المسافات وفرقة القلوب.
يزن خليل يؤكد أن الصور إرث قيم يحفظ بين ثناياه أجمل اللحظات، لكن هناك من يسيئون استخدامه كما يقول، إذ يزعجه كثيرا مشاهدته لصوره القديمة لأنه لا يحب أن يتذكر مرحلة معينة من حياته، ولا حتى شكله الذي تغير كثيرا.
ويلفت إلى أن هنالك أشخاصاً لديهم قدرة عجيبة على إفساد اللحظة وتحويلها إلى حوارات ساخرة، مبينا أن أبناء أعمامه وعماته في إحدى السهرات العائلية أخرجوا صوره القديمة، وبينما هم يقلبون فيها تعالت ضحكاتهم وتعليقاتهم الساخرة على صورته وهو طفل يرتدي ثياباً قديمة جدا غير متناسقة الألوان. ذلك الأمر، دفع جميع الموجودين إلى الضحك الهستيري وإطلاق بعض الكلمات الجارحة المهينة والتي أشعرته بالألم والحزن وبالتالي قرر التغيب المتعمد عن مجالستهم.
الصور القديمة هي رصد للحظات من العمر، وفق الأخصائي الاجتماعي محمد جريبيع، الذي يذهب إلى أنها جزء لا يتجزأ من الحياة، فيها تتجسد تلك المواقف العفوية والحنين لذكريات مضت نحتاج أن نبقيها حية في دواخلنا.
ويبين أن الأشخاص يختلفون في تعاطيهم مع صورهم القديمة، لكن الغالبية تشعر بمتعة كبيرة في التنقل بين مراحل العمر الموثقة داخل تلك الألبومات، كما أن عودتهم إليها تزيدهم تفاؤلا واشتياقا لأيام يعتبرونها الأجمل والأصدق، مضيفا بأن النظر إلى الصور باستمرار يدفع إلى تجديد علاقات مع أشخاص أبعدتنا مشاغل الحياة عنهم.
ويلفت جريبيع إلى أن هنالك أيضا من يشعرون بالعدائية والرفض تجاه صورهم القديمة، ويحاولون دائما التهرب من النظر إليها وتجاهلها لمخاوف قد تذكرهم بأنهم كبروا وتغيروا سواء على مستوى الشكل أو الشخصية، موضحا أن الاحتفاظ بالصور هو تأكيد على حب الماضي والافتخار به وبذكرياته التي لن تنسى أبدا.
الأخصائي النفسي د. موسى مطارنة يذهب إلى أن الشخص يحن دائما للذكريات والأماكن القديمة، لافتا إلى أن التعلق بالصور القديمة تتفاوت بين شخص وآخر، فهنالك الواثق من نفسه ويفتخر بتاريخه. إلى ذلك هناك من يحاول إخفاء أي معالم من الماضي لأنها حسب اعتقاده تقلل من شأنه، وذلك يؤشر على فقدان الثقة بالنفس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock