آخر الأخبار حياتناحياتنا

الصيام.. فرصة لاستعادة التوازن الغذائي وتجنب “اضطراب الأكل”

تغريد السعايدة

عمان – بعد أيام طويلة من بقاء العائلات في البيوت، جراء الحظر المنزلي الذي فرضه “كورونا”، والحديث المستمر عن “اضطراب الأكل” الذي عانى منه الكثيرون، نتيجة التواجد لساعات طويلة مع أفراد العائلة؛ يأتي شهر رمضان المبارك، والذي يسعى العديدون في أيامه لإعادة توازن وتنظيم كميات الطعام التي يتم تناولها.
ربات البيوت حاولن إعداد أشهى الوجبات “المحببة” لعائلاتهن، من أجل كسر الملل والروتين في فترة الحجر المنزلي، إلا أن الكثير من الأسر بدأت بالتخوف من زيادة الوزن، كونها فترة طويلة، ما دفع البعض للجوء إلى الاستشارات الصحية الغذائية، أو ممارسة التمارين الرياضية الممكنة في البيت.
ولطالما كانت أيام الصيام “سببا” لزيادة الوزن لدى البعض في السنوات السابقة، جراء الإقبال على تناول كميات كبيرة من المأكولات والحلويات، ليكون هذه المرة فرصة ذهبية للتوازن الغذائي، وإعادة النظر في طريقة تناول الطعام، وتقسيم الوجبات في فترة ما بين الإفطار والسحور، والبحث عن طرق مناسبة لذلك.
أخضائي التغذية والتوازن الغذائي إبراهيم إقطيط، يقول في حديثه لـ”الغد”: “إن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظروف استثنائية إثر تفشي وباء كورونا، مع تخوف البعض من زيادة الوزن”، لافتا إلى أن الصيام يحمل فوائد كثيرة وحكما عظيمة، منها تعزيز الصحة بشكل عام وتقوية المناعة، وتنقية الجسم من السموم، بالإضافة إلى إمكانية نزول الوزن وخسارة الدهون.
ويرى إقطيط أن الكثير من التغيير يحدث في نمط السلوك الغذائي والحياتي في شهر رمضان، وهذا قد يؤثر على صحتنا إما سلبا أو إيجابا حسب أسلوب التطبيق، وقد تسبب بعض الممارسات الخاطئة في رمضان، مثل تناول كميات كبيرة من الأطعمة والحلويات، بالتخمة والاضطرابات الهضمية وزيادة الوزن والسمنة والعديد من المشاكل الصحية وإضعاف المناعة. أما التغذية الصحية السليمة خلال فترة الصيام، وشرب كميات كافية من الماء، وتناول الأغذية الصحية والطازجة وممارسة التمارين الرياضية المختلفة فمن شأنها رفع مناعة الجسم وتحسين وتعزيز مختلف وظائفه.
وينصح إقطيط الأفراد على اختلاف أعمارهم ونمطهم الغذائي بأن يستغلوا هذا الشهر في تعديل السلوكيات والعادات الغذائية الخاطئة، ويقدم نصائح عدة أبرزها “عدم الإسراف في شراء الأطعمة أكثر من الاحتياجات العادية، وعدم وضع أطباق عدة على مائدة الإفطار والاقتصار على طبق رئيسي واحد، وجعل السلطات والشوربة أو اللبن حاضرة دائما والتنوع في تحضير الأطعمة خلال رمضان لإمداد الجسم بالعناصر الغذائية المختلفة كافة.
كما ينصح إقطيط الصائمين بضرورة بدء الإفطار بتناول حبات من الرطب أو التمر (يفضل حبة إلى 3 حبات صغيرة) كحد أقصى مع كأسين من الماء، ثم كوب شوربة خضار و/أو كوب سلطة والانتظار 10 دقائق بعدها إن أمكن، ويمكن أن يقوم خلالها الصائم بتأدية صلاة المغرب مثلاً؛ إذ يساعد ذلك على رفع سكر الدم وتدفئة وتهيئة المعدة بعد صيام طويل وتجنبا للاضطرابات الهضمية، ومن ثم البدء بالوجبة الرئيسية، مع ضرورة مضغ الطعام جيدا والأكل ببطء، مع التأكيد على عدم الإسراف في تناول المشروبات السكرية مع الإفطار؛ حيث تعد هذه العادة سيئة ومضرة بالصحة.
وبعد ساعتين الى ثلاث من الإفطار أو بعد صلاة التراويح، يُفضل إقطيط أن يتناول الصائم وجبة خفيفة كحبة فاكهة أو “حفنة” مكسرات أو كوب لبن أو حليب أو قطعة حلوى صغيرة، ويفضل عدم الإكثار من الحلويات لمحتواها العالي بالسكر والسعرات الحرارية.
ويتابع “كما يمكن تجنب الأطعمة المالحة والحارة خلال فترة الإفطار وحتى السحور؛ حيث تعمل على زيادة الشعور بالعطش، والتأكيد على شرب وتوزيع الماء قدر الإمكان لتعويض السوائل المفقودة خلال اليوم، ولتنظيف وفلترة الجسم من السموم وتنشطة خلاياه، بالإضافة إلى نزول الوزن ودعم عملية الأيض”.
“ولا ضير من ممارسة التمارين الرياضية بأوقات مناسبة”، بحسب إقطيط، كما في رياضة المشي السريع أو ركوب الدراجة (قبل الإفطار) للمساعدة على نزول الوزن وزيادة حرق الدهون لمن يرغب؛ حيث تزداد عملية تجهيز الدهون في الجسم بعد فترة من الصيام الطويل، فيصبح تركيزها في الدم أكثر من المعتاد، مما يساعد على زيادة استخدامها من قبل العضلات كمصدر للطاقة.
ويشدد إقطيط على عدم إهمال وجبة السحور، والتي نصح بها الرسول عليه الصلاة والسلام، في قوله “تسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً”، كما ينصح بتأخير وجبة السحور قدر الإمكان إلى ما قبل الفجر، لتقليل الشعور بالجوع والعطش وتحمل الصيام والحفاظ على الصحة، ويُفضل أن تكون وجبة السحور مكملة لوجبة الإفطار؛ أي ما ينقص من الاحتياجات اليومية أو العناصر الغذائية على الإفطار أو بعده، كما في تناول الفاكهة أو الحليب ومنتجاته.
النوم الكافي وفي وقته المناسب هو أيضاً أمر مهم في رمضان، ففي ذلك راحة للجسم وأنظمته بالكامل، وإعطاء الفرد النشاط والإنتاج وعدم الخمول والتعب خلال النهار وأيضا نزول الوزن، بحسب إقطيط، الذي يرى أن شهر مضان هو فرصة يجب استغلالها، لتعويد النفس على نظام حياة صحي جسديا ونفسيا ودينيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock