تمويل اسلامي

الصيرفة الإسلامية في الجزائر.. ارتباك رغم السماح الحكومي

الجزائر- دخلت أنشطة الصيرفة الإسلامية في الجزائر حيز الخدمة مع بداية السنة الحالية، بعد سنوات طويلة من تردد السلطات الجزائرية في السماح بهذا النوع من الخدمات البنكية، الذي كان مقتصراً على بنكين يشتغلان “خارج القانون” الجزائري، الذي أطر عمل البنوك التجارية، إلى حين تعديل القانون في موازنة 2019 التي دخلت حيز التنفيذ في كانون الثاني (يناير) الماضي.
ووفق التعديل الذي أدخله بنك الجزائر المركزي، فإن إطلاق منتجات الصيرفة الإسلامية في السوق فعلياً من قبل البنوك والمؤسسات المالية يقتضي الحصول على موافقة السلطات النقدية مسبقاً على الخدمة البنكية المطروحة، بدون أن يحدد معالم الصيرفة الإسلامية بشكل واضح.
ويرى الخبير المالي نبيل جمعة، أن “البنك المركزي الجزائري” ترك لنفسه حرية التحرك، فهو من يقرر ويحدد ماهية الصيرفة الإسلامية، بدون أن يكشف عن التفاصيل، واكتفى بربط إطلاق المنتجات البنكية على الطريقة الإسلامية بموافقة مسبقة منه”.
وبين جمعة “أن الصورة ما تزال غير واضحة، وكأن الحكومة ما تزال مترددة في إطلاق الصيرفة الإسلامية”.
وكانت الحكومة اتجهت لدعم الصيرفة الإسلامية والسماح للبنوك التقليدية بالعمل فيها بهدف مواجهة مشكلة السيولة التي خلفتها الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد منذ العام 2014. وتوجد بالجزائر 29 مؤسسة بنكية، منها 7 بنوك عمومية (حكومية)، وأكثر من 20 بنكاً أجنبياً من دول الخليج على وجه الخصوص، وأخرى فرنسية وواحد بريطاني.
واقتصرت الصيرفة الإسلامية في البنوك المعتمدة في الجزائر على بنوك أجنبية (خليجية) بالدرجة الأولى، على غرار فرع الجزائر لمجموعة “البركة” البحرينية، وفرع “بنك الخليج الجزائر”، كويتي، وبنك السلام الإماراتي.
وتمثلت أنشطة خدمات الصيرفة الإسلامية السابقة في تمويلات لشراء عقارات (أراض وعقارات) وسيارات ومواد استهلاكية (أثات وتجهيزات)، فضلاً عن تمويل مشاريع استثمارية صغيرة بمبالغ محدودة.
وسمحت الحكومة لثلاثة بنوك عمومية بفتح شبابيك (نوافذ) إسلامية بدءاً من تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وهي بنك “القرض الشعبي الوطني” وبنك “الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط” و”بنك التنمية المحلية”.
ومنذ تأسيس أول بنك إسلامي بالجزائر (بنك البركة) العام 1990، والبنوك الإسلامية تواجه عقبات حالت دون انتشارها، لاسيما في ظل افتقارها إلى نظام تشريعي وتنظيمي يرسم معالم الصيرفة الإسلامية في الدولة.
وقال أحمد هوامي الخبير المالي ومستشار أحد البنوك الإسلامية الناشطة في الجزائر، “إن جذور الخلل والامتناع عن إنشاء بنوك إسلامية تعود إلى عام إنشاء البنك المركزي الجزائري 1962، وإقرار قانون القرض والنقد (قانون ينظم عمل المصارف)، تحت الإدارة الفرنسية”.
وأضاف هوامي “أن القوانين الجزائرية المعمول بها في هذا الشأن مستنسخة من النظام المصرفي الفرنسي، الذي تغير في عهد وزيرة المالية والشؤون الاقتصادية الفرنسية السابقة كريستين لاغارد؛ إذ سمح بإنشاء بنوك إسلامية، لكنه لم يتغير في الجزائر”.
وكشف الخبير الجزائري “أن البنوك الإسلامية المعتمدة في الجزائر تقدم خدمات إسلامية لا يتحدث عنها قانون القرض والنقد المنظم لعمل البنوك، ويمكن القول، إنها تعمل خارج القانون لكن بموافقة الحكومة”.
وقال الخبير الاقتصادي فرحات علي “إن البنك المركزي لم ينشئ بعد هيئة للرقابة الشرعية تراقب أعمال خدمات الصيرفة الإسلامية المقدمة، ومدى التزام البنوك بالضوابط الشرعية، كما هو معمول به في كل الكيانات المالية التي تطبق المعاملات الإسلامية”، مشيراً إلى أن هذا الأمر مهم لأن الهيئات الشرعية هي المخولة للفصل في “شرعية” الخدمات ومدى تطابقها مع أحكام الشريعة.
واعترف محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لوكال “أن المركزي الجزائري لا يملك هيئة علمية دينية يمكنها الإفتاء في المنتجات البنكية البديلة “الإسلامية””، مضيفاً “أن الأمر هو من صلاحية هيئات شرعية يمكن للبنوك التقدم إليها”، من دون أن يقدم توضيحات عن هذه الهيئات.
وقال أستاذ العلوم الإسلامية جمال حضري “إن بعض البنوك الإسلامية تقدم عروضاً بنكية على أنها “إسلامية” غير ربوية وبهامش ربح معلوم، وفي الحقيقة هي عروض ربوية في التفاصيل، وبالتالي يجب أن يفصل البنك المركزي الجزائري والمجلس الإسلامي الأعلى في هذه المفاهيم”. -(وكالات)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock