صحافة عبرية

الصيغة السحرية للسلام لرئيس الموساد

هآرتس
ماتي شتاينبرغ 17/7/2019

في محاضرته في مؤتمر هرتسليا في بداية هذا الشهر كرر رئيس الموساد يوسي كوهين وأكد على أنه يريد عرض صورة الوضع الاستراتيجي، التي تشمل “مواضيع اساسية على جدول أعمال الدولة”. يبدو أن هذا التأكيد استهدف الاشارة الى أنه يجب محاكمة محاضرته كجهد محايد لفهم الواقع بذاته، وليس كتبرير لأي سياسة.
بالضبط من نقطة الانطلاق هذه تتراكم تساؤلات كثيرة ازاء صورة الوضع الاستراتيجي الذي عرضه رئيس الموساد. الأمور تقال ليس فقط بما كان يوجد في المحاضرة، بل بالاساس بما غاب عنها. كوهين أشار إلى أن “الموساد يلاحظ الآن فرصة نادرة للتوصل الى تفاهم اقليمي سيؤدي إلى اتفاق سلام شامل. هذه نافذة فرص لمرة واحدة”. وأكد على أنه بما أن “وظيفة الموساد هي قيادة الجهد فقد انشئت فيه مؤخرا ادارة تتولى المجال السياسي – الاستراتيجي”.
من التناول المفصل لرئيس الموساد لـ “نافذة الفرص التي تؤدي الى اتفاق سلام شامل”، غاب تماما الجانب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وكأنه بالامكان التوصل الى اتفاق شامل بدون شملهم. ماذا يشبه هذا الأمر؟ إنه يشبه من يعرض مسرحية هامليت بدون البطل المعذب. الآن، بعد اعتراف أميركا بضم هضبة الجولان، أي ساحة بقيت خارج “الاتفاق الشامل” عدا عن الساحة الفلسطينية؟ هل هذه المراوحة في المكان غير المنتهية لـ “صفقة القرن” ليست دليل قاطع على أن أي دولة عربية لا يمكنها القيام بدور الطرف الفلسطيني.
وإذا كانت عيون رئيس الموساد تشخص نحو “اتفاق سلام شامل”، فكيف يتجاهل بشكل تام “مبادرة السلام العربية” الموضوعة أمام إسرائيل منذ 17 سنة، وليس فقط بموافقة العالم العربي، بل ايضا بموافقة العالم الإسلامي؟.
إذا كان كوهين يعرف الصيغة السحرية من اجل التوصل الى اتفاق شامل بدون القضية الفلسطينية فيجب عليه كشفها لنا. فهو قال وكأنه يقول جملة عارضة “وجدت فرصة للدفع قدما بالموضوع الفلسطيني”، لكنه قال ذلك على بعد كبير من النقاش حول احتمالية التوصل الى الاتفاق الشامل. الفرصة الحقيقية منذ 17 سنة توجد في “مبادرة السلام العربية”. ولكن هذه المبادرة لا يتم ذكرها.
التساؤلات تتراكم ايضا حول ما يتعلق بتناول رئيس الموساد الموسع للمشروع النووي الايراني. الانجاز العملي الهام للموساد في الحصول على الارشيف النووي الإيراني فقط يثبت أن إيران تتمسك بالتقييدات التي فرضت عليها في الاتفاق الدولي. لو كان لاسرائيل والولايات المتحدة أي ذرة من المعلومات على أن ايران خرقت الاتفاق قبل الازمة الحالية، لكان يجب عليهما التلويح به فوق كل منصة.
كوهين اعترف بشكل صريح بأن الاتفاق النووي مع إيران كان عقبة توجد لها نهاية. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا قامت إسرائيل بمقاطعته ولم تنضم اليه من البداية – سواء بواسطة المطالبة بتغيير مدة انتهاء صلاحيته أو المطالبة بأن يشمل مشروع الصواريخ الإيرانية وقيادة “حرس الثورة”؟.
الادعاء المدوي في اقوال رئيس الموساد وكأن تحرر إيران من قيود التخصيب في اعقاب الغاء الاتفاق من قبل الولايات المتحدة (بتشجيع من إسرائيل) يدل على أن الخداع والمراوغة هي التي وجهتها منذ البداية، وهو أمر غير منطقي وغير واقعي. تشخيص النتيجة – عودة إيران إلى الجهد النووي الذي قاد اليه الغاء الاتفاق من قبل الولايات المتحدة – وكأنها كانت تنوي فعل ذلك من البداية بشكل خبيث عندما وقعت على الاتفاق، هو فشل منطقي اساسي وقع فيه ايضا رئيس الموساد. بعد كل ذلك، هو يصف الاتفاق بأنه “عقبة” وإن كان له فترة “انتهاء صلاحية”.
إضافة إلى ذلك، الاحتمالان القطبيان اللذان أشار اليهما رئيس الموساد بخصوص حماس في غزة – التهدئة التي تعني استقرار حكم حماس فيها أو القتال الى مستوى الحرب – هناك احتمالية ثالثة لهما، تتساوق مع تقديره بشأن احتمالية “اتفاق سلام شامل”. هذه الاحتمالية تقتضي التخلي عن نظرية الفصل بين غزة والضفة، المقبولة على إسرائيل (النظرية التي تخدم بالطبع حماس ومن خلفها إيران)، والسعي الى اتفاق سياسي يشمل المنطقتين على قاعدة “مبادرة السلام العربية” وقرار 242 للأمم المتحدة، التي تشكل الاطار الوحيد لنافذة فرص “اتفاق السلام الشامل”. ليس عبثا أن إيران وحماس تعارضان بشدة “المبادرة العربية”. لماذا ايضا اسرائيل شريكة في هذا الامر مع موقف أعدائها اللدودين؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock