اقتصادتحليل إقتصادي

الصين: الضغوط الأميركية لا ترغمنا على اتفاق تجاري

عواصم – قال مسؤول صيني كبير ومفاوض تجاري أمس إن ضغوط الولايات المتحدة لا يمكن أن ترغم الصين على اتفاق تجاري، ورفض الحديث عما إذا كان زعيما البلدين سيجتمعان خلال قمة مجموعة العشرين للتوصل إلى اتفاق.
وتصاعدت التوترات التجارية بين البلدين الشهر الماضي بعد أن اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين بنكث تعهداتها السابقة بإجراء تغييرات هيكلية لممارساتها الاقتصادية.
وفي وقت لاحق، فرضت واشنطن رسوما إضافية تصل نسبتها إلى 25 % على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، وهو ما دفع بكين للرد.
وقال نائب وزير التجارة الصيني وانغ شو ون في مؤتمر صحفي إن اتهام الولايات المتحدة للصين بالتراجع عن تعهداتها تصرف غير مسؤول.
وتابع وانغ الذي كان ضمن فريق التفاوض الصيني ”إذا أراد الجانب الأميركي ممارسة أقصى ضغوط وتصعيد الخلاف التجاري لإرغام الصين على الإذعان وتقديم تنازلات، فهذا مستحيل تماما“.
وأضاف متحدثا بالإنجليزية ”لا اتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء“.
وتابع ”خلال المشاورات، تخطت الصين الكثير من الصعوبات وتقدمت بحلول عملية. لكن الولايات المتحدة تراجعت، فحينما تعطيهم بوصة يطلبون ياردة“.
وأضاف أن الولايات المتحدة تقدمت بمطالب مبالغ فيها وأصرت على إضافة ”مطالب تتعلق بالحقوق السيادية الصينية“ للاتفاق بين البلدين. وتابع أن رفع الرسوم الجمركية أدى إلى تفاقم التوترات وأضر المفاوضات بشدة.
وكرر وزير الدفاع الصيني وي فنغ خه نفس التعليقات أمس في كلمة أمام منتدى شانجري-لا الأمني في سنغافورة.
وقال وي ”إذا كانت واشنطن تريد الحوار، سنبقي الباب مفتوحا. إذا كانت الولايات المتحدة تريد حربا سنقاتل حتى النهاية“.
وقال ترامب إنه سيجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في نهاية الشهر ولكن الصين لم تؤكد على عقد الاجتماع.
وحين سئل إذا كان شي سيجتمع مع ترامب في اليابان، قال وانغ ”ليس لدي أي معلومات أدلي بها في هذا الصدد“.
وقال وانغ الذي كان يتحدث في مناسبة للكشف عن سياسة الحكومة إزاء الحرب التجارية إن الولايات المتحدة تبالغ في تقدير العجز التجاري بين البلدين وإنه يجب عدم إلقاء اللوم على الصين لتراجع الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية بالولايات المتحدة.
وأضاف وانغ أن عجز الولايات المتحدة في تجارة السلع والخدمات مع الصين يقترب من 150 مليار دولار، وليس 410 مليارات دولار كما قال المسؤولون الأميركيون. وأضاف أنه يجب عدم ضم تجارة السلع المصنعة من مواد مستوردة مع الولايات المتحدة في حسابات العجز التجاري.
ورفض أيضا التأكيدات بأن الصين توجه الشركات المحلية لصفقات استحواذ واستثمار في الخارج.
وقال ”حكومة الصين لا تتدخل في السلوك التجاري للشركات، ولن توجه أو تشترط على الشركات أن تستثمر في مشروع أو تشتري تكنولوجيا“.
وأعلنت الصين أمس أنّ الحرب التجارية التي تشنّها واشنطن لم “تجعل أميركا عظيمةً مجدداً” بل ألحقت الضرر بالاقتصاد الأميركي، مؤكدة أنها “لن تساوم على المبادئ الأساسية” في حربها التجارية مع الولايات المتحدة.
وصدرت هذه الوثيقة التي عرضها نائب وزير الإعلام الصيني غوو ويمين للصحفيين، غداة دخول زيادة الرسوم الجمركية التي فرضتها على سلع أميركية بقيمة مليارات الدولارات.
وقال غوو إن الولايات المتحدة تتحمل “المسؤولية الكاملة” عن هذه الانتكاسات.وأضاف عند تقديمه هذا “الكتاب الأبيض” إن الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي العام الماضي “لم تعد لأميركا عظمتها” كما يأمل دونالد ترامب.
وقال الكتاب الأبيض للحكومة الصينيّة إنّ “التدابير الجمركيّة (الأميركية) لم تُعزّز النمو الاقتصادي الأميركي، بل تسبّبت بدلاً من ذلك في أضرار جسيمة للاقتصاد الأميركي”.
وصرح غوو أنه ليست لديه أي معلومات عن لقاء ثنائي ممكن بين ترامب ونظيره شي جينبينغ في نهاية حزيران (يونيو) في طوكيو على هامش قمة العشرين.
واستأنفت واشنطن وبكين معركة الرسوم بينهما في وقت سابق هذا الشهر بعدما انتهت المحادثات التجارية في الولايات المتحدة بدون اتفاق مع اتهام الجانب الأميركي للمفاوضين الصينيين بالتنصل من التزامات سابقة.
وأكدت بكين في كتابها الأبيض إنّ على الولايات المتحدة تحمّل “المسؤوليّة الكاملة” لانتكاسة مفاوضاتها التجارية مع الصين، مشيرةً الى أنّ واشنطن غيّرت مطالبها مرارًا.
وقالت الصين إن الاتهام الذي أطلقته الإدارة الأميركية “بحصول تراجعٍ صينيّ، لا أساس له على الإطلاق”. وأضافت أن “التجربة التاريخيّة أثبتت أنّ أيّ محاولة لفرض صفقة من خلال التشويه والتقويض وممارسة أقصى ضغط، لن تؤدي سوى إلى إفساد علاقات التعاون”.
وأكدت أن الاتهامات الأميركي للحكومة الصينية بسرقة الملكية الفكرية “لا أساس لها إطلاقا”، لكنها اعترفت بأن “التعاون هو الخيار الوحيد الممكن”.
وخلال الأسابيع الأخيرة، قررت واشنطن إدراج هواوي الصينية على قائمتها السوداء جرّاء مخاوف أمنية.
وفي 16 أيار (مايو)، أدرجت وزارة التجارة الأميركية مجموعة هواوي على ما يسمى “قائمة الكيانات” لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات الأميركية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر.
وردت وزارة التجارة الصينية الجمعة بالإعلان أنها ستصدر من جهتها قائمة “كيانات غير موثوق بها” تفسخ عقودها التجارية وتتوقف عن إمداد الشركات الصينية.
من جهته، قال وزير الدفاع الصيني الجنرال وي فنغ أمس إن الصين مستعدة لمواجهة مع واشنطن في مجال التجارة، لكنها ستبقي باب الحوار مفتوحا.
وأضاف الوزير الصيني في منتدى “حوار شانغريلا” المنعقد في سنغافورة والذي يجمع وزراء الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين من مختلف انحاء العالم “إذا أرادت الولايات المتحدة الحوار، سنبقي الباب مفتوحا. إذا أرادت المواجهة، نحن جاهزون”.
ويركّز هذا المنتدى على مسائل الأمن، إلا أنه يجري على وقع التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة والمنافسة في مجال التكنولوجيا الفائقة.
وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان في وقت سابق في المنتدى نفسه “الصين يُمكنها ويجب عليها أن تُقيم علاقات تعاون مع بقيّة (دول) المنطقة”.
وأضاف “لكنّ السلوك الذي يُقوّض سيادة الدول الأخرى ويزرع عدم الثقة بنوايا الصين، يجب أن يتوقّف”.
وتأخذ الولايات المتحدة على الصين عسكَرَتَها جزراً صغيرة عدّة في بحر الصين الجنوبي وإصرارها على أحقيتها بالمنطقة كاملة ورفضها مطالبات تايوان وسلطنة بروناي وماليزيا والفيليبين وفيتنام الجزئية بها.
ووضع النزاع الصيني-الأميركي الكثير من الدول الآسيوية في موقف حرج إذ تتمتع بعلاقات عسكرية وثيقة مع واشنطن لكنها تحافظ على علاقات تجارية قوية مع بكين.
يأتي ذلك في وقت طلب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بريطانيا أن تكون “في منتهى الحذر” حيالَ إشراك مجموعة هواوي الصينيّة في تطوير شبكة “فايف جي” على أراضيها، وذلك في مقابلة نُشرت السبت الماضي عشيّة وصوله إلى لندن في زيارة دولة.
وردًا على تقارير تُفيد بأنّ بريطانيا تنوي منح هواوي دورًا محدودًا في ذلك المشروع، قال ترامب لصحيفة “صنداي تايمز”، “لديكم بدائل أخرى، ويجب علينا أن نكون حذرين جدًا من وجهة نظر أمنية”. وأضاف “تعلمون أنّ لدينا مجموعة مهمة من الاستخبارات وأننا نعمل عن كثب مع بلدكم (بريطانيا)، ولذا يجب عليكم أن تكونوا حذرين للغاية”.
وفي ظلّ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، أدرجت إدارة ترامب هواوي على لائحة الشركات المشبوهة التي من غير المسموح بيعها معدات تقنية خشية أن تستخدمها بكين لغايات تجسسية.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1825.43 0.46%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock