أفكار ومواقف

الصين و70 مليار شجرة

خالد دلال

لعلها من الأخبار التي تبعث الراحة في النفس، وهي، وبحسب وسائل إعلام عالمية نقلا عن المبعوث الصيني لشؤون المناخ، شاي تشنهوا، خلال مشاركته مؤخرا في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، اعتزام بلاده، وهي أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، زراعة 70 مليار شجرة، بحلول العام 2030، لجعل كوكبنا أكثر خضرة، وبالتالي التقليل من أخطار التغير المناخي.

الخبر حظي باهتمام المشاركين في المنتدى العالمي، خصوصا وأن الخطوة ستولد فرص عمل لنحو 3 ملايين شخص. وهذا يعني أن الأمر يتعدى مسألة حماية الطبيعة إلى مشاريع مشغلة للأيدي العاملة.

لنتخيل لو قامت كل دولة في العالم بنفس المبادرة، حتى وإن كانت بملايين الأشجار وليس مليارات كما فعلت الصين. عندها فعلا تكون البشرية قد انتقلت من مرحلة الأقوال إلى الأفعال لحماية مستقبل الكوكب الأزرق، الذي يرزح تحت ضغط طمع البشر لاستغلال موارده.

والأمر لا يقف عند الموارد الطبيعية فقط، بل تجاوزه، خلال العقود الماضية، ليصل لخطر تعرض حيوانات للانقراض عن وجه المعمورة، وقد يصل الأمر يوما لينقرض فيه الإنسان نفسه إن لم يوقف سوء تقديره للموقف الذي يتعامل به مع الأخطار المتزايدة للتغير المناخي، والتي أصبحت حقيقة مازال البعض لا يأخذها على محمل الجد للأسف.

خذوا مثلا، بطريقا أو ثعلب القطب الشمالي، ونمر جبال الهيمالايا، وفيل الغابات الإفريقية، والحوت الأبيض، وطائر الفلامينجو، وغيرها الكثير، والمعرضة لخطر الانقراض بفعل عوامل التغير المناخي، خصوصا ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، وذلك بحسب علماء..

ولنتمعن، من ناحية أخرى، في تأثير التغير المناخي الكارثي على أمننا الغذائي. لننظر مثلا إلى أخبار تأثر محصول الفلفل الحار في المكسيك هذا العام سلبا بفعل الجفاف الحاد الذي يجتاح البلاد مؤخرا، حتى إن الشركة المنتجة لصلصة سريراتشا الحارة الشهيرة أعلنت عن تقليص إنتاجها بسبب شح المحصول. ولمن لا يعلم، “فإن سوق الصلصة الحارة العالمية يقدر بحوالي 4.3 مليار دولار،”. خذوا أيضا محاصيل القمح والأرز في الولايات المتحدة والهند، والقهوة في البرازيل، والكاكاو في غرب إفريقيا وغيرها الكثير، وكلها معرضة إلى نقص حاد في الإنتاج بسبب الظروف الجوية القاسية من جفاف مهلك وموجات حر شديدة أو صقيع حاد وغير ذلك من ظواهر طبيعية مجنونة. هذا طبعا إضافة لتداعيات وباء كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية، وما ألحقتاه من ضرر بمعدلات الإنتاج العالمي للغذاء واضطراب في سلاسل التوريد..

وعودة إلى خطوة الصين التي تستحق التقدير، فإن على دول العالم الاقتداء بها. بل إن الأمر يستحق مناقشته على مستوى الأمم المتحدة واتخاذ إجراءات تشجع الدول، خصوصا الفقيرة، على تشجير أراضيها، وذلك بطبيعة الحال وفق طبيعة المناخ والتضاريس لديها.

لا مفر من إدراك البشرية أن خطر التغير المناخي قادم لا محالة، وأن التحرك الآن، حتى ولو كانت كلفته مليارات وتريليونات الدولارات، هو في مصلحتها، قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه كل أموال الدنيا في إنقاذ كوكب يعبث به سكانه وشعارهم في ذلك: اللامبالاة! والسؤال: إلى متى؟!

المقال السابق للكاتب

العالم على صفيح ساخن

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock