أفكار ومواقف

الضابطة العدلية في الجامعات ليست الحل

معظم الحلول التي طرحت لتطويق العنف الطلابي في الجامعات هي حلول أمنية بامتياز باستثناء التزام بعض إدارات الجامعات مؤخرا بتطبيق القوانين والانظمة والحرص على عدم إفلات المتسببين بالعنف من العقاب، في المقابل مرت قضايا عنف طلابي كبيرة وتسببت بوقوع ضحايا بدون حتى تحقيق.
عودة فكرة منح الضابطة العدلية للحرس الجامعي بقوة هذه الأيام من خلال إصدار تشريع خاص بها أو تضمينها لقانون التعليم العالي، سوف تسهم في صب المزيد من الزيت على نار العنف الطلابي؛ فالحرس الجامعي في معظم خبرات العنف الجامعي طوال أكثر من عقد ونصف العقد كان جزءا من المشكلة، علاوة على أن التوسع بمنح الضابطة العدلية لا يخدم الأهداف الوطنية ببسط سيادة القانون ولا يتفق مع مبادئ ميثاق النزاهة الوطنية.
 ثمة سياسة تتبلور في إدارة ملف العنف الجامعي والطلابي، ولكن للأسف يبدو أن المدخل الذي يدير هذه السياسة هو المدخل الأمني، ما قد يكرر أخطاء كبرى ارتكبت في السابق وما قد يقود إلى عسكرة المدارس والجامعات؛ ولعل نزوع بعض إدارات الجامعات إلى زرع مرافق الجامعات وساحاتها بكاميرات المراقبة هو أحد أشكال الحلول الأمنية.
صحيح أن ملف العنف الطلابي في الجامعات أصبح قلقا يوميا للمجتمع والدولة، إلا أن كل ذلك لا يعني أننا أفلسنا من كل الحلول وما بقي إلا الحل الأمني المباشر والسيطرة الكلية ومراقبة أنفاس الناس، ونتجاهل هنا أن ما قامت به وزارة التربية والتعليم في خطة استعادة امتحان التوجيهي يعد أنموذجا للحلول الممكنة؛ كثيرا من الحزم المؤسسي والإداري وكفاءة في تحديد الاهداف وإدارة تنفيذها والوصول اليها .
المشكلة أن الأمن الجامعي وعلى طول تاريخ العنف الطلابي كان جزءا من المشكلة ولم يكن أبدا أداة للحل، فعلى المشرّعين ومن يدفع بهذه الفكرة مراجعة عينة من أحداث العنف منذ عشرة أعوام من زاوية دور الأمن الجامعي؛ بدون عناء سنجد ان الأمن الجامعي لم يكن عند مستوى المسؤولية بل إن العديد منهم قد تورطوا في المشاكل وآخرين انقسموا حسب طبيعة المشكلة واستقطبتهم العشائرية، ومعظم الدراسات والوثائق التي وضعت للحد من العنف الجامعي أكدت الحاجة الى إصلاحات جذرية في هيكلة الأمن الجامعي وإعادة تدريب أفراده وحذرت من قصة الضابطة العدلية.
فعلاوة على أن منح صلاحيات الضابطة العدلية لفئة جديدة يعني الحد من الحريات العامة وزيادة عدد الجهات التي تمارس السلطة والقوة غير الجهات السيادية وتحديدا في الجامعات التي يفترض أن تكون البيئة والمكان الأكثر أمانا والأكثر ضمانا للحريات، فإن هذه الصلاحيات تأتي لتضيف المزيد من التعقيد على مسألة العنف الطلابي، حتى لو افترضنا  أن إدارات الجامعات ستأتي بأفراد الأمن الجامعي من محافظات ومناطق أخرى وهو الأمر الذي لن يحدث.
علينا أن نذهب إلى نقطة أبعد من ذلك، بأن العنف الطلابي والغش في الامتحانات مصدرهما الخلل العميق الذي أصاب كفاءة المؤسسة التعليمية ومن يديرها، وأن أي علاج أو مقاربة تتجاوز هذا المدخل لن تضيف إلا المزيد من الخلل وربما بعض التهدئة التي لن تحصد إلا المزيد من تراكم المشكلة وبالتالي المزيد من التعقيد وصعوبة الحلول.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اين العدالة في المقاعد الجامعية؟
    بداية اشكرك دكتور باسم على اثارة موضوع العنف الجامعي والضابطة العدلية للحرس في الجامعات واقول ان السبب الرئيسي الذي ارجو ان تكتب في موضوعه هو عدم تطبيق العدالة في توزيع المقاعد الجامعية فالكوتات للبعض اسهمت بتأجيج العنف حيث تجد ان طالباً معدله 90 حصل على مقعد طب وبذلك حرمه لمن حصل على معدل 97 اين العدل؟
    اضافة الى انني من المواطنين الذين خدموا هذا الوطن لمدة 35 عاماً وللاسف لم تكن خدمتي في اي من الجهات التي اعطيت كوتا كالمعلمين او العسكريين والعاملين في الجامعات وهذا هو السر الكبير في العنف الجامعي حيث ان من يحصل على معدل 65 من ابناء الكوتات يؤمن في مقعد اما البقية فعليهم الدراسة من خلال البرنامج الموازي علماً بأنني انا شخصياً متقاعد براتب 400 دينار هل هذا معقول؟
    لذلك يجب اعادة النظر في توزيع المقاعد الجامعية لابناء المواطنين بسواسية من خلال اعطاء مقعد جامعي لابناء الاردنيين كافة شريطة ان يكون معدله وعلى سبيل المثال 70 فما فوق وتزاد الرسوم للساعات المعتمدة للبرنامج العادي بحيث يتحملها الجميع ومن ضمنهم ابناء الكوتات لتعويض ما يأتي للجامعة من دخل من خلال البرنامج الموازي وهذه الاستراتيجية يجب تطبيقها فقط في الجامعات الرسمية وبذلك ستجد ان الجميع مرتاحين وانهم قادرون على تسجيل ابناؤهم في الجامعات وبغير ذلك فالقادم اعظم وانني اقسم لك بأن احد ابنائي قد انهى الثانوية قبل عامين ولم استطع ادخاله الجامعه علماً بأن معدله 75 في حين ان هناك من حصلوا على معدلات 65 واعطيت لهم المقاعد فهل هذا عدل؟ ارجو التوضيح لان ذلك هو الركيزة الاساسية في موضوع هام جداً نطالب به كل المواطنين في هذا البلد وهو الانتماء والولاء واخيراً وليس اخراً اقول ان السبب الرئيسي للعنف الجامعي هو عدم تطبيق العدالة في توزيع المقاعد الجامعة على ابناء الوطن وصدق من قال بأن العدل اساس الملك واكرر الطلب من حضرتك دكتور باسم ان تبحث لنا في هذا الموضوع من حيث تطبيق العدال في المقاعد الجامعية وموضوع الكوتات فالكل ابناء وطن واحد وما هو مطلوب من الحاصلين على الكوتات مطلوب من كافة من يحملون الرقم الوطني…
    ولا تلجأوا الى الحلول الامنية لانها ستكون الشرارة التي تحرق الجميع

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock