أفكار ومواقف

“الضمان”.. هل تنتصر للعامل؟

رغم أن البرنامج الذي تنوي المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إطلاقه، قريبًا، تحت مسمى “تعافي”، جاء متأخرًا، وغير كامل الأركان، ويُحابي فئة على أخرى، إلا أن هذه الخطوة تُعد إيجابية، يجب أن تُقال في حق هذه المؤسسة.
بُحت أصوات مراقبين وخبراء ونُقاد وكتاب، وهي تصدح في كل زاوية ومناسبة، موجهة دعوات ونصائح وأفكارا لـ”الضمان”، كي تُنصف العامل، وعدم تركه لقمة سائغة، سهلة، أمام بعض أصحاب العمل، ذوي النفوس المريضة، لكن لم يلق كذلك آذانا صاغية من قبل المؤسسة أو القائمين عليها أو حتى الحكومة، التي تصول وتجول في قرارات “الضمان”.
برنامج “تعافي”، يُقدم دعمًا قيمته 30 بالمائة من أجر العامل، مقابل التزام المنشأة بدفع 70 بالمائة من الأجر، وبذلك يحصل العامل على أجره بالكامل، بعد نحو تسعة أشهر، من تطبيق برنامج “استدامة”، هذا في حال تم تطبيقه اعتبارًا من هذا الشهر.
خطوة رائعة، رغم أنها متأخرة، تلك التي ستقدم عليها “الضمان”، ستعود بالنفع والفائدة على كثير من العاملين، الذين كانوا وما يزالون يعانون الأمرين، جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، خصوصًا مع تطبيق “استدامة”، الذي أُطلق في شهر كانون الأول العام 2020، وما يزال سار، ويتضمن خصم 25 بالمائة من مجمل راتب العامل، والباقي يُدفع مناصفة بين صاحب العمل و”الضمان”.
المهنية والموضوعية، تتضمنان وتُوجبان ذكر الإيجابيات، كما لو كان هناك سلبيات، فهذه خطوة إيجابية تُحسب للمؤسسة، التي تضم “تحويشة” الأردنيين، لكن لو تم بإخراجها بطريقة ثانية، فإنه من اليقين ستكون نتائجها أفضل ويلمس آثارها أغلبية إن لم يكن كل المواطنين، الذي لا يتقاضون أجورا أو دخولا شهرية ثابتة.
كان الأولى تطبيق “تعافي”، من بدايات أزمة كورونا، بعيدًا عن الاصطفاف لجانب رأس المال على حساب العامل، الذي يُعد الحلقة الأضعف.. ورغم ذلك فالوصول متأخرًا أفضل من عدم الوصول نهائيًا.
نقطة ثانية، في غاية الأهمية، تكلم عنها الكثير وأشبعت بحثًا وتمحيصًا، تتمحور حول فئة العاملين غير المشتركين في مؤسسة الضمان، أو ما يُطلق عليها “عمال المياومة”، الذين يعملون يومًا بيوم أو على “القطعة”.
أصحاب هذه الفئة تُشكل نسبة ليست بسيطة من أبناء الشعب الأردني، فهناك دراسات ومؤسسات مستقلة تقول إن نسبتها تصل لنحو 45 بالمائة من مجموع العاملين في الأردن.
للأسف، ألم تسأل مؤسسة الضمان، ومن قبل الجهات الحكومية المعنية، ماذا سيحصل لأصحاب هذه الفئة؟، وإلى متى ستبقى تُعاني؟، وإلى متى ستبقى مهمشة؟، لا ينظر إلها إلى كعدد فقط، وكأنها غريبة عن الوطن، لا تُسهم في تطوره وتقدمه وازدهاره.
مرة أخرى، نعم الخطوة التي أقدمت عليها “الضمان”، فهذه المؤسسة وُجدت من أجل ذلك، وتوفير حمايات اجتماعية، يستفيد منها أبناء الوطن كلهم، الذين يدفعون الضريبة تلو الأخرى، وليس فقط فئة أولئك المشتركين فيها.
بإمكان مؤسسة الضمان أن تقف بكل جرأة في صف عامل المياومة، ومنحه نسبة الـ30 بالمائة التي تنوي إعطاءها للعامل أو الموظف المشترك، وذلك يكون من خلال تعديل برنامج “استدامة”، فيكفي ما دفعته هذه المؤسسة، خلال الفترة الماضية، لتلك المنشآت وأصحابها.
الأنظار تتجه الآن، إلى الحكومة، كي تُقر ذلك البرنامج الذي قامت برفعه “الضمان” إلى مجلس الوزراء، مع إجراء تعديلات عليه، تضمن حق الجميع، وخاصة “عمال المياومة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock