أفكار ومواقف

“الضمان” يتجرأ على أموال المواطن (1 – 2)

تصرّ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على “التجرؤ” على أموال المواطنين، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة نوعًا ما عن سابقاتها، حيث ستعطي ذلك المواطن (الموظف)، الذي يعمل بأكثر من منشأة، حكومية كانت أو خاصة، جزءا من مستحقاته المالية، في حين باقي حقوقه، سيتنعم بها موظفو المؤسسة أو إنفاقها تحت بند من بنود سيتم خلقها من جديد أو هي بالأصل موجودة تحت أسماء شتى.
القرار الذي اتخذته مؤسسة الضمان، حول صرف المستحقات المتعلقة بالاشتراك المزدوج، في نيسان الماضي ودخل حيز التنفيذ منتصف أيار 2019، اتخذ بسرية تامة، وكأنه يتعلق بأمن الدولة، حيث اتخذ على حين غِرة، وتم سلقه سلقًا، من غير أي التفاتة بأنه سيكون وبالًا على نحو 90 ألف مشترك، ويعود بسلبيات جمّة على المواطن، الذي أصبح يئن جراء قرارات هذه المؤسسة، التي يجب أن تكون بالأصل حامية لأموال الأردنيين.
قرار صرف المستحقات المتعلقة بالاشتراك المزدوج، نُشر في الجريدة الرسمية في أيار الماضي، إلا أن “الضمان” ستبدأ بصرف المبالغ المستحقة للمشتركين الأسبوع الحالي، بمعنى أن هذه المؤسسة وضعت يدها لمدة أربعة أشهر على أموال 90 ألف أردني، خصوصًا أنها تسرب معلومات حول عدم استفادة المشترك من أي اقتطاعات مالية، منذ ذلك التاريخ.
وإذا ما علمنا بأن قيمة المبلغ المخصص لهؤلاء، قدّره مسؤولو مؤسسة الضمان أنفسهم بعشرين مليون دينار.. فإن هذا يُعتبر أول “تجرؤ” على أموال الأردنيين، حيث تم وضعها في البنوك وكسب فوائد بنكية عليها، أو تشغيلها وكسب أرباح جمة، خلال تلك الفترة، وهذا كله على حساب الأردنيين، والمقهورين بالذات.
“التجرؤ” الثاني على أموال الأردنيين، هو هضم حقوق حوالي 90 ألف أردني واصلوا الليل بالنهار، وعمل الواحد منهم لأكثر من 16 ساعة يوميًا، وعلى مدار أعوام، حتى يستطيعوا تلبية متطلباتهم وأسرهم من مأكل وملبس وشراب وتعليم وعلاج وأدوية… فمؤسسة الضمان تؤكد بعلو صوتها بأنها ستعطي هؤلاء ما نسبته 17.5 بالمائة من إجمالي اقتطاعاتهم المالية على مدار أعوام.
بهذه الحسبة ستحصل مؤسسة الضمان على ما نسبته 30 إلى 40 بالمائة من مجموع أموال تسعين ألف أردني، أي ما يُقدر بنحو 7 ملايين دنيار، ظلمًا وزورًا وبهتانًا.. وإذا ما صحت تلك الأحاديث، التي مصدرها موظفو المؤسسة نفسها، بأنه سيتم إعطاء هؤلاء فقط خمسين بالمائة من مجموع اقتطاعاتهم، أي حوالي 10 ملايين دينار، فإن ذلك يُعتبر جريمة واضحة للعيان وللحكومة ولمؤسسات المجتمع المدني.
“التجرؤ” الثالث على أموال الأردنيين، هو منح مؤسسة الضمان الحق لنفسها، بإبقاء تأمين التعطل عن العمل في خزينتها، أو إدخاره في البنوك، والتنعم بأرباحه، حتى يبلغ المشترك سن الشيخوخة، أي 60 عامًا من عمره، حتى وإن تقاعد قبل ذلك، أي ما يُعرف بالتقاعد المبكر، وبالتالي كسب مئات الملايين من الدنانير جراء ذلك.. أي عدل ذلك الذي يجعل هذه المؤسسة تملك حق الاحتفاظ بنسبة تأمين التعطل عن العمل، كل هذه الأعوام.
“التجرؤ” الرابع على أموال الأردنيين، يتعلق في البند السابق، فقد أعطت مؤسسة الضمان الحق لها بأن تبقي نسبة تأمين التعطل عن العمل لذلك المشترك الذي يعمل في منشأتين خاصتين، في حساباتها البنكية، بمعنى أصح أنه يتم اقتطاع تلك النسبة مرتين، حيث يتم الاقتطاع من المشترك في المنشأة الخاصة الأولى وكذلك في المنشأة الخاصة الثانية، والاحتفاظ بكلتا النسبتين حتى سن الشيخوخة أيضًا.
أجزم أن ذلك لا يحصل في أكثر دول العالم التي تمارس فسادًا.. أما كان من الأولى بمؤسسة الضمان أن ترجع الحقوق كاملة إلى أصحابها.. ألا تعلم المؤسسة ومن قبلها، الحكومة، بأن الظلم ظلمات، وعواقبه وخيمة!.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock