صحافة عبرية

الضم يزحف إلينا


هآرتس


شاؤول اريئلي


يحقق سلوك حكومة نتنياهو رقما قياسيا جديدا في مسيرة غباء حكومات إسرائيل فيما يتعلق بالقدس. وهي مسيرة ستؤدي في أفضل الحالات إلى دفع إسرائيل لموقف مهين عندما يتجدد التفاوض مع الفلسطينيين، وتعجل في أسوأ الحالات بجعل القدس عاصمة ذات كثرة عربية في دولة واحدة بين الأردن والبحر.


إن فصل شرقي القدس عن الضفة الغربية وإخراج ستين ألف فلسطيني منها بجدار الفصل، أراد أن يضمن سيطرة إسرائيل على “القدس الموحدة” وتثبيت أغلبية يهودية صلبة داخلها. لكن منذ إقامة الجدار دخل آلاف الفلسطينيين شرقي المدينة وغربيها أيضا.


تنبع الهجرة من خوف الفلسطينيين الذين يسكنون خارج القدس أو خارج الدولة من أن يسلبوا اقامتهم الإسرائيلية وأن يفصلوا بذلك عن القدس الشرقية التي هي مركز حياتهم. وتزيد مخاوفهم أيضا التفتيشات الأمنية التي تصعب أكثر فأكثر وصولهم إلى المدينة. إن تحقق هذه التهديدات في السنة الأخيرة زاد الهجرة التي تقرب اليوم الذي تتجاوز فيه نسبة السكان الفلسطينيين في العاصمة (التي زادت من 25 في المائة 1967 إلى 36 في المائة في 2009)، أن تتجاوز خط النصف.


إن التخلي عن تصور “الفسيفساء” الذي وجه تيدي كوليك وأساسه الحفاظ على الامتداد اليهودي، أخلى مكانه لتصور “التطويق العمودي” – أي شراء بيوت وإقامة أحياء يهودية في قلب القرى العربية مثل معاليه هزتيم في رأس العمود وكدمات تسيون في أبو ديس وبيت يونتان وبيت العسل في سلوان، ومحاولة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات تهويد الشيخ جراح.


لا يستطيع هذا الحضور أن يغلب على الأحياء العربية سكانيا بل أن يزيد الاحتكاك اليومي وأن يفضي إلى انفاق نحو من 50 مليون شيكل من الخزانة العامة من أجل الحراسة. وستشوش هذه الاجراءات في الأمد البعيد على الشرط الضروري للتسوية الدائمة وهو عاصمة فلسطينية في شرقي القدس.


إن عشرات السنين التي أهملت فيها الأحياء العربية في مجالات البنى التحتية والتعليم والصحة، وحصلت على 7 في المائة فقط من ميزانية البلدية لـ 36 في المائة من سكان المدينة، وكذلك أوامر هدم آلاف البيوت التي بنيت بلا رخص في أحياء لم تعد لها منذ أربعين سنة خطة هيكلية، كل ذلك لم يبعث السكان على الانتقال خارج العاصمة بل العكس.


يبين استطلاع تم في المدة الأخيرة في الأحياء اليهودية في المدينة أنه بيع في السنين الثلاث الأخيرة 1361 شقة لعرب. ونقص 1500 فصل دراسي يجعل الأولاد الذين يتسكعون في الشوارع فريسة سهلة لعصابات الجريمة ومنظمات الإرهاب. ولم يكن من المفاجئ أن فازت حماس في انتخابات العام 2006 بجميع مقاعد القدس للمجلس النيابي الفلسطيني. إن تصريحات بعض أعضاء الحكومة والكنيست في شأن الاستعداد للانفصال عن الأحياء العربية المتطرفة تغطي عليها أعمال البلدية. ففي هذه الأيام يمهد شارع من بسغات زئيف إلى جادة بيغن يشق بيت حنينا، ويشق مسار القطار الخفيف في شعفاط. إن البيوت الجديدة التي تبنى في بيت حنينا تربط على الخصوص بشبكة مياه القدس في حين يربط جيرانهم برام الله. هذه الاتجاهات والاجراءات لن تكون في مصلحة إسرائيل في زمن التفاوض ولا في عدم وجوده. ويجب على حكومة إسرائيل أن تتخلى عن حلم “القدس الموحدة إلى الأبد” كي تضمن أن تظل القدس العبرية عاصمة الدولة اليهودية في الجيل القادم أيضا.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock