أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

“الطائر الأزرق” بقبضة ماسك.. فكيف سيغدو بعد الصفقة الجديدة؟

إبراهيم المبيضين

عمّان- عندما ضرب زلزال مدينة “سان فرانسيسكو” في العام 2006 تصدرت شبكة التدوينات المصغرة “تويتر” وسائل التواصل العالمي الأكثر سرعة في نقل الحدث الذي وقع في شهر آب (أغسطس) آن ذاك.


وبعد 16 عاما، وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي تحديدا ضرب زلزال من نوع آخر، وهذه المرة في العالم الرقمي، حينما تم الإعلان رسميا عن استحواذ أغنى رجل في العالم “أيلون ماسك” على “تويتر” الشبكة التي اشتهرت في العالم الرقمي بشعار “الطائر الأزرق”.


وأصبحت “تويتر” بقبضة الملياردير “أيلون ماسك” عبر صفقة بلغت قيمتها 44 مليار دولار، من المتوقع إتمامها العام الحالي، وهو الحدث الذي يرى فيه خبراء محليون أنه يؤكد أهمية منصات التواصل الاجتماعي وسطوتها في مجال الإعلام والتواصل والتأثير على الاقتصاد والناس والمجتمعات.


وأشار هؤلاء إلى أن الصفقة تمثل تغييرا في خريطة ملكية الشركة، فبعد أن كانت شركة عامة أصبحت شركة مملوكة لفرد، الأمر الذي لا بد أن يصاحبه تغيير في السياسات العامة للشركة ككل وشكلها ومحتواها.


ويتوقع خبراء أن تطرأ تغييرات في طريقة إدارة المحتوى على منصة تويتر، وربما إضافة خصائص وتعديلات جديدة على المنصة، والاحتمال الماثل هو إحداث تغييرات إدارية جديدة في المناصب العليا للشركة، وهذا سيتبعه ربما تغيير في الثقافة المؤسسية للشركة ككل.


وقالوا إن “تويتر من منصات وسائل الاتصال الاجتماعي التي تعتبر ذات ثقل إعلامي، ولعلها الأهم عالميا في جوانب الاقتصاد والسياسة والفكر والمجتمع وأن تصبح هذه المنصة الإعلامية بيد الرجل الأكثر ثراء على وجه الأرض لا بد أن يكون له أبعاد وتأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية، وحجم هذه التأثيرات سيتضح مع الوقت.


ووصفا للمشهد، وبلغة الأرقام، يعد ماسك أغنى رجل في العالم، بثروة تقدر بنحو 250 مليار دولار، ويرجع ذلك في الغالب إلى حصته في شركة “تسلا” للسيارات الكهربائية، ولديه أيضا حصة مهمة في شركة الصواريخ واستكشاف الفضاء “سبايس إكس”، تقدر قيمتها بـ100 مليار دولار، ومن المعروف أن “إيلون ماسك” يعشق “تويتر” ولديه جمهور هائل على هذه الشبكة يتجاوز 83.8 مليون متابع، كما أنه كثير التغريد على المنصة، أحيانا يكتب تغريدات تثير الجدل، بل وأحيانا تكون تغريداته كارثية.


وتمتلك شبكة “تويتر” التي تأسست في عام 2006 اليوم قاعدة مستخدمين تقدر بحوالي 217 مليون مستخدم نشط يوميا، ولكن الأهم أن مستخدمي تويتر -على قلتهم مقارنة بالشبكات الاجتماعية الأخرى– إلا أنهم من النخبة فأكثرهم من قادة فكر ومؤثرين ورجال أعمال ونشطاء في شتى المجالات، وفي الأردن يقدر عدد مستخدميها بحوالي 736 ألف مستخدم.


وأصبح موقع “تويتر” متوفرا باللغة العربية منذ آذار (مارس) من العام 2011.


ومن واقع تجربتها وعملها في قطاع التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي قالت المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “الو كلاود” هند خليفات إن “شبكة “تويتر” تتميز بتقديمها “خدمة سريعة ورشيقة” ولكنها بنسختها الحالية الموجودة “مقيدة نوعا ما للمستخدم” من ناحية مزايا شكل النشر وتفاعليته، متوقعة أن تحدث الملكية الجديدة تغييرا في الشبكة من ناحية المزايا التي تقدمها الآن.


وقالت خليفات التي تدير شركة متخصصة بالمحتوى الرقمي والهوية البصرية: “كمستخدم لمنصة تويتر منذ قرابة 15 عاما وكوكالة تسويق رقمي “أتطلع لعملية استحواذ ايلون ماسك على هذه المنصة الرصينة بعين الإعجاب!”، لافتة إلى أن ماسك متمكن ولديه تجارب إستراتيجية في علوم التقنية والفضاء وبالتبعية لا بد أنه سيمنح هذه المنصة مزيدا من العلو والحرية والإبداع.


وأضافت “أتمنى أن تحتوي إستراتيجيته على خطوات جادة لمكافحة الحسابات الآلية والمحتوى العنيف والمتشدد”.
وكان ماسك صرح في وقت سابق بأنه يريد جعل تويتر أفضل من أي وقت مضى من خلال تحسين المنتج بميزات جديدة وإجراء تحسينات للمساعدة في زيادة جاذبية المنصة التي يصفها بالـ”المتخصصة”.


وألمح الملياردير ماسك في تصريحات متفرقة عقب الصفقة عن التغييرات المرتقبة على شبكة تويتر، حيث قال إنه يريد “تحويل” الشركة إلى “منصة لحرية التعبير في جميع أنحاء العالم” وأنها تتطلب تحسينات كبيرة في منتجاتها وسياساتها، وبأنه يسعى لجعل الخوارزميات مفتوحة المصدر لزيادة الثقة، وهزيمة روبوتات البريد العشوائي، ومصادقة جميع البشر.


وأكد ماسك قبل أيام أن مستخدمي تويتر من الشركات والحكومات قد يضطرون إلى دفع رسوم “طفيفة” للبقاء على منصة التواصل الاجتماعي، ولكنه أشار إلى أن الموقع سيظل مجانيا “للمستخدمين العاديين”.


بيد أن الخبير في مجال التقنية وصفي الصفدي يرى أن مثل هذه الصفقة تعكس مفهوما جديدا هو مفهوم “الهيمنة الرقمية” إذ أصبحت أهم المنصات في العالم الرقمي تقع في أيدي فئة قليلة من عمالقة التكنولوجيا والأفراد، فإن مارك زاكيربيرغ مؤسس فيسبوك يهيمن اليوم وحده على ثلاثة من أهم الشبكات والتطبيقات الاجتماعية حول العالم.


وبين الصفدي أن مثل هذه الاستحواذات تثير الكثير من المخاوف والقلق حول استغلال البيانات الشخصية، والتلاعب بالحالات النفسية للناس وتوجيه المنشورات والتحكم والسيطرة على المجتمع الرقمي دون أي ضوابط وخاصة في ظل غياب الرقابة الدولية على المحتوى الذي سيتم نشره أو التحكم به من قبل شخص وليس مجلس إدارة عدا عن الضغوطات والهيمنة التي سيفرضها هذا الشخص على مجتمع عالمي رقمي.


وعلقت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي على صفقة تويتر قائلة: “بغض النظر عمن يمتلك تويتر، الرئيس قلق منذ فترة طويلة بشأن تأثير المنصات الاجتماعية الكبيرة على حياتنا اليومية، ولطالما شدد على أن منصات التكنولوجيا يجب أن تخضع للمساءلة عن الضرر الذي تسببه”.


وأضافت أن البيت الأبيض قلق من احتمال انتشار المعلومات المضللة، وبايدن نفسه مؤيد للإصلاحات التي تهدف إلى تحقيق المساءلة عن مثل هذه الانتهاكات.


ويرى الخبير في مجال البيانات والتقنية حسام خطاب أن الصفقة قد تبدو عادية على الورق؛ فعدد مستخدمي تويتر أقل من عشر مثيلهم على منصات شركة ميتا، لكنه قال إن أهمية الصفقة تعود إلى وزن منصة تويتر الإعلامي عالميا، ولعدم وضوح ما سيأتي عندما يستولي الرجل الأكثر ثراء على وجه الأرض على هكذا منصة بكل ثقل تأثيرها على الساحة الإعلامية.


وبين خطاب أن أكثر مستخدمي تويتر من قادة فكر ومؤثرين ورجال أعمال ونشطاء في شتى المجالات، وهؤلاء يصنعون الوعي العام ويوجهونه بتغريداتهم، وقال: “هذا الثقل الإعلامي النوعي هو ما قد يجعل الصفقة المزمعة ذات صدى كبير”.


وأشار إلى أن استحواذ ماسك على تويتر يصب في دائرة النقاشات حول سيطرة وتأثير المليونيرات على العالم، وفي تأثير الإشاعات والأخبار المغلوطة، وفي مسؤوليات الشركات التقنية تجاه المستخدمين والمجتمعات، وفي دور المشرعين في هذا الاتجاه، حيث أن عملية الاستحواذ قرعت أجراس الإنذار حول التركز في الفضاء الرقمي بيد الأثرياء.


وقال خطاب إن إمبراطورية ماسك في توسع، فهو حاليا يشرف على شركة السيارات الأميركية الأكثر قيمة، وشركة فضائية، وشركة لزراعة الرقائق في الأدمغة، وشركة الإنترنت ستارلنك، وفوقها منصة تواصل اجتماعي بملايين المستخدمين، وهذا الاستحواذ منحه أيضا قوة على التغيير في الواقع السياسي والاقتصادي العالمي.


وأكد الاستشاري في مضمار الذكاء الاصطناعي م.هاني البطش أن “قوة تأثير ماسك تعود لاندماجه في مجال التكنولوجيا، حيث أثبت نفسه من خلال قيادته لشركة تسلا، وكذلك الارتباط الوثيق الحالي بين سوق الأسهم ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ يتمتع ماسك بثقة المستثمرين الشباب، الذين يفضلون الإنصات إليه في قراءة المعطيات المالية للشركات، وبالتالي سيتمكن من خلال منصة تويتر في التحكم في كثير من التوجهات العالمية من أخبار أو اقتصاد وغيرها”.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock