آخر الأخبارالغد الاردني

الطراونة: المنطقة والإقليم لن يستقرا دون حل عادل ينهي الاحتلال الإسرائيلي

مندوبا عن الملك.. رئيس مجلس النواب يحذر بافتتاح "البرلمان العربي" من المسّ بالوضعِ التاريخيّ والقانونيّ للقدس

جهاد المنسي

عمان- شدّد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة على أن القضية الفلسطينية هي “القضية المركزية وإنّ أي حلٍ لا يضمنُ العدالةَ وحمايةَ الحقوقِ هو حلٌ غيرُ قابلٍ للحياةِ، وإنّ استمرارَ الظلمِ الذي يتعرضُ له الشعبُ الفلسطينيُ كارثةٌ إنسانيةٌ على المجتمعِ الدوليّ أن يتحملَ أعباءها”.
وقال، في كلمته التي ألقاها نيابة عن جلالة الملك في افتتاح الدورة التاسعة والعشرين للاتحاد البرلماني العربي التي بدأت أعمالها في عمان امس بمشاركة 19 رئيس برلمان عربيا، ويختتم اليوم بعنوان “القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين”، أنَ الأردنَ ومن منطلقِ الوصايةِ الهاشميةِ على المقدساتِ الاسلاميةِ والمسيحيةِ في القدسِ الشريف، سيواصلُ دورهُ في رعايةِ المدينةِ المقدسة.
واشار إلى أن “هذا من الثوابت، التي لن يحيد الأردن عن تأديتِها، محذرا من أي محاولةٍ تمسُ بالوضعِ التاريخيّ والقانونيّ القائمِ للقدسِ والمقدسات، ومحاولاتِ طمسِ هويةِ المدينةِ المقدسةِ، والإجراءاتِ الإسرائيليةِ الأحاديةِ، التي تمثلُ انتهاكاتٍ مستمرةٍ وتصعيداً خطيراً”.
كذلك، دعا الطراونة الى “تحركٍ سياسي فاعلٍ في سورية تجاه التوصلِ لحلٍ سياسي يضمنُ وحدةَ سورية أرضاً وشعباً، ويعيدُ لسورية عافيتَها، وتستعيد دورها ركناً أساسياً من أساسِ الاستقرارِ في المنطقةِ، وركناً من أركانِ العمل العربيّ المشترك”، واكد ضرورة “تضافر الجهودِ للحفاظِ على الاستقرارِ في سورية، وعلى الإنجازاتِ التي تم تحقيقُها ضدّ تنظيمِ داعش الإرهابي، ودعمِ الجهودِ التي تُمهد الطريقَ أمامَ العودةِ الطوعيةِ للاجئينَ السوريينَ لوطنهم”.
وعرّج في ذات الكلمة الى العملية السياسية في العراق، منوها ان تلك العملية “أفرزتْ حكومةً توافقيةً تعملُ جنباً إلى جنبْ، مع مؤسسةِ الرئاسةِ والبرلمان، ضمنَ مساراتٍ متناغمةٍ، تَصهرُ مكوناتِ الشعب، وتضعُ نُصبَ عينِها تحسينَ حياةِ المواطنِ العراقي، وعودتهِ كعنصرٍ فاعلٍ في مساراتِ العمل العربيّ المشترك”، مهنئا العراق على نصرِها في الحربِ على الإرهاب.
ونقل الطراونة، في كلمته، تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني بالمشاركين بالمؤتمر. وقال “نجتمعُ اليومَ وسطَ ظروفٍ عربيةٍ دقيقةٍ، وملفاتٍ عالقةٍ، وقضايا تتطلعُ شعوبُنا لحلها، على أُسسٍ من العدالةِ واستعادةِ الأمنِ والاستقرارِ لمنطقتِنا العربية”، مؤكدا اهمية “تكثيفُ جهودِنا العربيةِ الجامعةِ، وتسليحها بالإرادةِ الصلبةِ، من خلال إعادةِ الزخمِ لمؤسساتِ العملِ العربيِ المشترك، والتي نُمثِلُ نحنُ واحدةً من أعمدتِها عبر اتحادِكم البرلماني”.
واكد ان مفهومَ التضامنِ والعملِ العربيِ المشتركِ هو “مبدأٌ راسخٌ بمعتقداتِنا وقيمنا الوطنيةِ، فلعلنا نحتاجُ إلى البحثِ في كلِ شأنٍ يُعظمُ المشتركاتِ بيننا، ويُحجمُ الاختلافاتِ بوجهاتِ النظر، وقد يحتاجُ هذا الأمرُ أن نجلسَ تحتَ شعارِ تعزيزِ المسؤوليةِ المشتركةِ بمواجهةِ التحدياتِ التي تتعرضُ لها المنطقةُ، فلم تعدْ هذه القيمُ ترفاً، بل نجدُ أن شعوبنا أضحتْ بحاجةٍ ملحةٍ لإعادةِ توحيدِ المواقفِ وجمعِ الكلمة”.
وشدد الطراونة على ان “المنطقةُ والإقليمُ لن يستقرا من دونِ حلٍ عادلٍ يضمنُ إنهاءَ الاحتلالِ، ويضمنُ للفلسطينيينَ قيامَ دولتِهم على ترابِهم الوطنيّ وعاصمتها القدسُ الشرقيةُ، دون إسقاطٍ لحقِ العودةِ والتعويضِ للاجئينَ الفلسطينيين”.
ونوه إن وضعَ حدٍ للانتهاكاتِ الإسرائيليةِ بحقِ الشعبِ الفلسطيني “هو واحدٌ من أهمِ خطواتِ تمكينِ جهودِ الحربِ على الإرهاب، من خلالِ قطعِ الطريقِ على القوى الظلاميةِ التي تستغلُ هذا الأمر، في كسبِ تأييدِ أفكارها المتطرفةِ، وهي الحربُ التي أوجعتنا جميعاً، سواءٌ للفعلِ الإجراميّ الذي مورسَ بحقِ شعوبٍ في منطقتِنا والعالم، أو محاولاتِهم تشويه تعاليمِ الدينِ الاسلاميّ السمحةِ التي مثلتْ منطلقاتٍ للبشريةِ تدعو لقيمِ الاعتدالِ والتسامحِ وقبولِ الآخرِ والعيشِ المشترك”.
كما دعا الطراونة الى الوقوف إلى جانبِ الأشقاءِ في اليمنِ ومساندتِهم بمساعيهم لتحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ ودعمِ جهودِ حلِ الأزمةِ وفقَ القرارِ الأممي 2216 ومخرجاتِ الحوار الوطنيّ والمبادرةِ الخليجيةِ، كذلك حث على العمل على مساندةِ الأشقاءِ الليبيينَ في التوصلِ إلى حلٍ سياسيٍ، وبما يحققُ الأمنَ والاستقرارَ فيها ويضعُ أبناءها على أعتابِ مستقبلٍ واعدٍ تتخلصُ معهُ من وقعِ الاحتراب. ودعا ايضا للوقوف إلى جانب الأشقاء في السودان، بما يحفظ أمنهم واستقرارهم ووحدتهم.
وختم الطراونة بالتأكيد على ان عمان ستظل على الدوام عاصمةَ الوفاقِ والاتفاق، مستمدينَ رسالتَنا من ثوابتِ الثورةِ العربيةِ الكبرى، التي انتصرتْ معها أمتُنا في حفظِ هويتِها وسيادتِها، وسيظلُ الأردنُ ثابتاً على دعوتهِ في تبني خارطةِ طريقٍ للخروجِ من الأزماتِ الراهنةِ، وفق رؤىً ومبادراتٍ عربيةٍ، تأطرُها مؤسساتُ العملِ العربيّ المشترك، وذلكَ لوضعِ حدٍ للتدخلاتِ في المنطقةِ، والعبثِ بأمنِها واستقرارِها”.
وحضر افتتاح المؤتمر رئيس الوزراء عمر الرزاز ورئيس محلس الأعيان بالإنابة معروف البخيت وعدد من الوزراء والأعيان.
بدوره، قال رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، الذي ترأس الاتحاد البرلماني العربي في دورته السابقة، أن القضية الفلسطينية “ستظل قضية العرب الأولى وستظل عاصمتها القدس، وأن العرب دفعوا الغالي والنفيس من أجل هذه القضية”.
وقال “علينا أن ننحي الخلافات جانبا ونلبي نداء القدس”، منوها أن الحل الوحيد هو إقامة دولة تعيش جنبا إلى جنب لفلسطين وعاصمتها الأبدية القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل، وإن مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي للدورة الحالية لا يحمل إلا بند القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين”.
وأشار عبدالعال إلى أن هذا العنوان جاء في وجه القرار الأميركي المتعلق بإعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وتعبيرا عن رفض الاتحاد لهذا القرار وعدم الأخذ به، معلنا انه سيتم تشكيل مجموعات عمل تذهب إلى كل المحافل الدولية للتاكيد على ان القدس عاصمة لفلسطين”.
ووصف عبد العال القرار الأميركي بنقل السفارة الى القدس بـ”الأرعن” وبانه يتنكر لكل مبادئ القانون الدولي وهو عديم الأثر ومنعدم تماما من الناحية القانونية، ولا يعتد به، ولن يستطيع كسر إرادة البرلمانين العرب بالدفاع عن القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس، منوها أن القدس تعتبر قضية عربية لا يمكن التفريط فيها أو التنازل عنها.
وقال: “إن شعب فلسطين لا يزال يقاتل حتى الآن، وأن سلاح أطفالهم الحجارة أمام جيش مزود بكافة الأسلحة، طفل بالحجر يواجه جيشا جرارا بالأسلحة الحديثة (…) وإرادة هؤلاء الأطفال، محل تقدير، وهي تؤكد حيوية الشعب الفلسطيني الذي يجب أن نقدم له كل العون”.
ودعا إلى ضرورة أن تنسى الدول خلافاتها وتتجه لدولة فلسطين، وتلبي نداء القدس. موضحا ان الاحتلال “مهما طال أمده لا يمكن أن يؤدي إلى ضياع الحق، وأن العرب مستمرون بكفاحهم بالتوجه للمحافل الدولية لتحقيق سلام عادل يقوم على حل الدولتين”.
وبدأ المؤتمر بالسلام الملكي وايات من الذكر الحكيم، ومن ثم توزع المشاركون الى لجان عمل لصياغة المقترحات التي ستصدر عن البيان الختامي للمؤتمر.
واختار المؤتمرون بالتوافق رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية الدكتورة امل القبيسي نائبا لرئيس الاتحاد، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري امينا للسر، كما تشكلت لجنة صياغة البيان الختامي من الاردن وفلسطين والكويت.
ويشارك في المؤتمر وفود برلمانية تمثل برلمانات كل من الأردن، مصر، الامارات، البحرين، السعودية، السودان، سورية، الصومال، العراق، عُمان، فلسطين، قطر، جزر القمر، الكويت، لبنان، المغرب، اليمن، تونس، الجزائر وجيبوتي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock