آخر الأخبار حياتناحياتنا

الطراونة تسخر شغفها بالفن ودراسة الحاسوب بمشروع “pink snow”

تغريد السعايدة

عمان- أن تولد وفي وجدانك بحر من حب الفن، وتحوم حولك الألوان كالفراشات منذ الطفولة، فحتما ستعود لموهبتك حتى وإن انشغلت عنها بسنوات الدراسة والعمل، فالشغف الفني يرافق المرء حتى يجد طريقه للنور، وهذا تماما ما حدث مع رشا الطراونة عندما قررت المزج بين دراسة الحاسوب وموهبتها الفنية بإنشاء مشروعها الإنتاجي “pink snow”.
الطراونة (أم لثلاثة أطفال)، وتسكن في الكرك، كان طموحها منذ الصغر بأن تدرس الفنون الجميلة في جامعة اليرموك، في مدينة إربد، ولكن الظروف المحيطة بها، وبعد المسافة بين المحافظتين، حالا دون تحقيق الحلم، ما دفعها لدراسة علم الحاسوب في جامعة مؤتة، وتخرجت في العام 2005، ومن ثم أقبلت على الدراسات العليا، وحصلت على الامتياز في الماجستير بالتخصص ذاته في العام 2018.
بيد أن عشق الطراونة للفنون لم يفارقها، وأصبحت تبحث عن طريقة تساعد بها نفسها للوصول إلى نقطة تجمع بين الدراسة التي سلكتها، وطريق الفن الذي ينتظر منها الكثير لتقدمه لنفسها ولمجتمعها، فالفنون ليست فقط ألوانا، بل هي لغة يمكن أن تحاكي بها الجميع، وتستقطب لها القلوب كل حسب اهتمامه.
الطراونة، التي تعد الآن إحدى المدربات المعتمدات في مجالات تقنية عدة، ومصممة رسوم ثلاثية الأبعاد، تقول عن نفسها “إنها تعشق الفن بكل حالاته وأشكاله.. وتميل دائما للأفكار المميزة المبتكرة”، لذا عكفت على الانضمام لدروات متتالية عدة في ريادة الأعمال، حتى تجمع كل ما تعلمته في الحياة من دراسة وموهبة وريادة للخروج بمشروع الخاص “pink snow”.
وتقول الطراونة عن نفسها “إن تفكيرها أصبح يتغير يوماً بعد آخر، ويجذبها كل ما تراه حولها إلى إحياء موهبة الفن في داخلها”، وتضيف “شيء في داخلي يناديني كل يوم.. ويجذبني للفن.. وساعد من ذلك تعلمي مهارات الرسم ثلاثي الأبعاد الذي به أيضاً فنون واحتراف وإظهار موهبة مميزة”.
هذا الاهتمام دفع الطراونة إلى ابتكار طريقة تفرغ بها شغفها للفنون، بعد أن شاهدت مجموعة من الأكواب التي تجملت بالعديد من الأشكال التي تم وضعها بطريقة ثلاثية الأبعاد، ولكونها درست وتدربت على كل تلك الأساسيات لهذا الفن، قررت أن تسخر كل ما لديها من حب واهتمام بأن يكون “pink snow”، هو البوابة التي من الممكن أن تكون مشغلا للفن، وفي الوقت ذاته يصبح مشروعا استثماريا لها يساعدها على أن تطور من عملها وتصبح سيدة منتجة في الوقت ذاته الذي تمارس فيها فنونها كما تشاء.

جانب من مشغولات الطراونة- (من المصدر)

“عندما شاهدت تلك الأكواب المزينة بالعجين بأجمل الرسومات أيقنت أنني وجدت ما أبحث عنه”، تقول الطراونة، ومن هناك أصبحت تقوم بعمل نماذج من الأشكال ذاتها وتقديمها كهدايا للمحيطين بها، إلى أن شجعها الكثيرون حولها وزوجها الذي وقف إلى جانبها، بأن تكون صاحبة مشروع مخصص لإنتاج الأكواب والهدايا التي يتم صناعتها عن طريق فن “ثلاثي الأبعاد”، والذي يمكن تطبيقه بأكثر من صورة.
لم يكن الموضوع بهذه السهولة لدى الطراونة، التي قامت قبل البدء بمشروعها بالبحث وقراءة كل المعلومات التقنية والفنية في هذا الموضوع، حتى أصبحت مؤهلة لأن تطلق مشروعها الصغير في عمل تلك القطع الفنية التي تؤكد أنها تصنعها بـ”حب”، لذا فإنها تخرج نابعة من القلب، وتحمل الكثير من رسائل المحبة للآخرين.
هذه المنتجات تقوم الطراونة بإنتاجها بحسب طلب الزبائن، وكل قطعة تختلف عن الأخرى، مبينة أن الشخص الذي يحصل على هذه القطعة يحافظ عليها، “كونها مميزة وغير تقليدية” كما يباع بالأسواق، وهذا يزيد من تعلق الطراونة بعملها وإنتاجها.
تتمنى الطراونة أن يستمر ويتطور عملها أكثر من ذلك؛ حيث تطمح لأن يكون لديها مشغل خاص يقوم بإنتاج كميات أكبر، وفي الوقت ذاته تحرص على أن يكون ذا منفعة لمنطقتها من خلال تشغيل أيد عاملة لفتيات في الكرك، بحيث يكون لديها مشروع تنموي مُصغر يساعد الفتيات على أن يكن عاملات ومنتجات ومتمكنات بـ”الفن والإنتاج”.
كما تطمح الطراونة إلى أن تكون مدربة في المجال ذاته، وأن لا تتوقف في إنتاجها فقط عند تصنيع القطع الفنية والهدايا، بل أن تقوم بعمل دورات تدريبية بشكل مجاني للسيدات وربات المنزل، والفتيات العاطلات عن العمل؛ حيث توجه رسالة للمرأة وربات المنازل تحديداً بأن لا يقفن عند حد معين في الحياة، وأن لا يقتلن الطموح لديهن، ولا يضعن العوائق مهما كانت، وتقول “ما دام الإنسان يحب عمله وما يقوم به، فلن يتأثر بأي عوائق بل سيكون مبدعا ومنتجا في الوقت ذاته”.
وترد الطراونة على البعض ممن يوجهون لها أسئلة التعجب من كونها أنهت دراسات عليا، وتوجهت للعمل في مجال تزيين الأكواب والهدايا، “أن الإنسان لا يثنيه أي شيء عن عمل ما يحبه؛ إذ إن الفنون من شأنها أن تحيي الإبداع في النفس، وتكون وسيلة للعمل، مهما كانت التحديات، ولا يجب على الشخص الطموح أن يلتفت للأمور السلبية والمحبطة حوله”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock