صحافة عبرية

الطريق إلى “التحرير” في صندوق الاقتراع


سافي راخلفسكي


هآرتس


ستحتفل إسرائيل قريبا بمرور 44 سنة على الاحتلال. هذه فترة طويلة إذ يتم الحديث عن آخر احتلال استعماري في العالم. بعد ثورة التحرير الاقليمية، لم يعد يوجد احتمال أنه يمكن لاسرائيل ان تكون القذافي الاخير في الشرق الاوسط. يجب ان تسقط الآن ايضا دكتاتورية المستوطنات التي تهتز تحت الضغط.


التحرير الإسرائيلي في صندوق الاقتراع. اذا أُحرز في القريب 61 نائبا ليسوا من اليمين فقد يحدث تغيير حاد للواقع. يجب على من لا يتفق مع كل عناصر الـ 61 في المستقبل أن يتذكر أن اسحق رابين ايضا عشية الانتخابات في 1992 لم يكن “رابين” بعد. وأفضى الى التغيير فوزه بالـ 61 في الغد والظروف المواتية العالمية على أثر حرب الخليج. إن أحداث التحرير تنشيء روحا عالمية واقليمية أقوى كثيرا لمصلحة العالم الديمقراطي.


أسهمت في فوز 1992 حركة ميرتس برئاسة شولاميت ألوني اسهاما كبيرا. عملت ميرتس في ذروة قوتها الراديكالية المفرحة باعتبارها متحدية للنظام القائم – وكانت هذه دعوة أدت الى نسب تصويت عالية من الشبان ومن العرب؛ تحديا مكّن رابين من أن يُرى في مركز الخريطة لانه دعا بدعوة “لا لليسار المتطرف ولا لليمين المتطرف – رابين فقط”. وهذه أفعال مكّنت ناخبي مركز ومركز يمين كثيرين من التصويت لكتلة غير اليمين.


منذ زمن طويل والجمهور الذي يُسمى يسارا يخطئ هدفه الاخلاقي والسياسي. عندما تُسمع من اليسار مقولات براغماتية مثل “المستوطنات تضر بالسلام” – تُقال اقوال مضرة. واذا لم تكن توجد مسيرة سلام فهل يجوز للدولة ان تبني خارج حدودها؟ حتى في وضع اليهود وحدهم هم المواطنون فيه في المناطق والقدس؟ بالتأكيد لا.


إن دور اليسار المبدئي الذي يُرى غير براغماتي، ضروري لبناء الخريطة السياسية الغالبة. لا يعني انه سيفوز في الانتخابات لكنه لن يمكن النصر بغير هذا الصوت الحاد الصافي.


فهم اليمين في إسرائيل هذا. لقد وجد عن يمين الصوت “البراغماتي” – الذي يتكلم باسم الحاجة الامنية في المناطق و “عدم الايمان للعرب” – الصوت والمعسكر الذي يولي “المناطق المقدسة” أهمية مبدئية. والحديث عن الوتد العقائدي – المبدئي والحزبي الذي يصون الخيمة كلها. وهو الذي يُمكّن افيغدور ليبرمان من ان يُرى أكثر مركزية من “الاتحاد الوطني”؛ ويُمكّن نتنياهو – وهو رجل اليمين المتطرف – من أن يبدو مثل المركز – اليمين.


مثّل رابين، قبل ان يصبح “رابين” خطأ رتيبا آخر في المركز – اليسار البراغماتي – المؤسسي، باقتراحه على اريئيل شارون في 1982 تشديد الحصار على بيروت في الحرب التي لم يؤيدها. إن مقترحات مثل “اتفاق جنيف” أحسن لكن وصفات مفصلة للحاكم اليميني ليست من عمل غير اليميني. بالعكس. يجب أن يكون الاقتراح الواضح تبديل السلطة. وتحدي “النظام” غير الديمقراطي القائم.


لهذا يوجد في منافسة شيلي يحيموفيتش إسهام في تعظيم المعسكر العقائدي للمركز اليساري قليلا الذي أقامت نفسها فيه وظهرها للفلسطينيين. وعودة زهافا غلئون الى الكنيست أهم من ذلك. إن الحاجة الى صوت يساري راديكالي واضح حاد في مواجهة الموجة العنصرية غير الديمقراطية في اسرائيل؛ صوت حزبي يمثل ايضا الارادة العالمية للتغيير الديمقراطي العميق في الشرق الاوسط – قد أصبحت الآن ضرورة وجودية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock