أفكار ومواقف

الطريق إلى “جنيف2” مليئة بالألغام

تشهد العاصمة البريطانية لندن اليوم اجتماعا استثنائيا لما يعرف بمؤتمر أصدقاء سورية الذي يضم 11 دولة عربية وأجنبية، مع ممثلين عن ائتلاف المعارضة السورية، في محاولة لتوحيد مواقف أطرافه المنقسمة على نفسها حيال المشاركة في مؤتمر “جنيف2″، والمقر في 22 و23 من الشهر المقبل.
مهمة “الأصدقاء” لن تكون سهلة أبدا؛ فبينما أعلنت قيادات بارزة في المعارضة عن نيتها المشاركة، تمسكت أكبر كتل الائتلاف، وهي المجلس الوطني السوري، بقرارها عدم المشاركة. فيما بات معروفا مقاطعة الجماعات المسلحة المحسوبة على تنظيم القاعدة، ورفضها المطلق لأي حوار مع النظام السوري.
التوصل إلى تفاهم مع أطراف المعارضة على حضور “جنيف2″، ونسب تمثيل القوى المختلفة، وغيرها من التفاصيل الطويلة، لن يكون سوى خطوة صغيرة على طريق انعقاد المؤتمر؛ ففي ذهن الأطراف الدولية والإقليمية حزمة من التعقيدات في المواقف قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيل موعد انعقاد المؤتمر مرة أخرى.
لكن أيا كانت النتائج في لندن اليوم، فإن الآمال المعقودة على “جنيف2” تتضاءل يوما بعد يوم؛ فقد أضحى انعقاد المؤتمر بحد ذاته هو الهدف أكثر من أي شيء آخر.
في لائحة المواقف الدولية، يبرز التحرك الأميركي جليا وقويا لعقد المؤتمر، باعتباره طريق الحل الوحيد للأزمة في سورية. لكن خلف الكواليس، ثمة شعور لدى المسؤولين في الإدارة الأميركية بأن اجتماع أطراف النزاع على طاولة واحدة قد لا يغير كثيرا في مجرى الأحداث، إلا في حال مشاركة جميع الدول المعنية والمنخرطة في الأزمة السورية.
المؤتمر، وحسب الأجندة المقترحة له، لن يتطرق إلى موضوع تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما يتركز البحث على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة، تتولى قيادة البلاد نحو انتخابات عامة.
النظام السوري لن يمانع بتشكيل مثل هذه الحكومة، ما دام موقع رئيس الجمهورية وصلاحياته غير مطروحين للمساومة في هذه المرحلة؛ لا بل إنه سيعلن فور انعقاد المؤتمر عن موافقته على وقف فوري لإطلاق النار، والسماح برقابة دولية على الانتخابات.
الإشكالية أن المعارضة السورية لا تملك ردا على هذه المقترحات، لأنها، وحسب تقدير أحد الخبراء السوريين، لم تكن تفكر يوما في الجلوس مع نظام الأسد والتفاوض معه على اقتسام السلطة.
والمرجح، حسب محللين، أن تبرز معارضة داخلية في سورية تتعاطى مع اقتراحات النظام. لكن ذلك لن يحل المشكلة، إنما يفاقمها أكثر.
يراهن المراقبون على تفاهم روسي-أميركي يدفع بعجلة “جنيف2” نحو مسار سياسي جدي لحل الأزمة. ملامح مثل هذا التفاهم بدت قوية بعد اتفاق الطرفين حول “الكيماوي السوري”، وهناك من يرى ضرورة توظيف الزخم الدبلوماسي الحاصل لإنجاز تفاهم أكبر حول الأزمة السورية.
بيد أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فهناك أطراف إقليمية لها كلمة حاسمة في الصراع، ويتعين أخذ مواقفها على محمل الجد، كإيران والسعودية. لأنه ومن دون ضمانات إقليمية بالتوقف عن تسليح الأطراف المتصارعة والتصدي للمجموعات المحسوبة على تنظيم القاعدة، فإن مصير أي اتفاق سياسي هو الفشل.
المشكلة في سورية معقدة للغاية؛ فعلى حد تعبير محلل صحفي سوري: نحن أمام صراع مركب، تختلط فيه الثورة الاجتماعية مع الحرب الأهلية، وصراع إقليمي ودولي أيضا تتصادم فيه أجندات متباينة، ولا يُعرف من سينتصر في النهاية.

[email protected]

تعليق واحد

  1. مفاهيم اولية بسيطة بحاجة للتوضيح فى ذهن القارىء والكاتب معا.
    وذلك احتراما للكاتب المميز السيد فهد الخيطان وحرية الكلمة واذا ما بدأنا من نهاية المقالة "المتميزة"أعلاه فانه لا يوجد "مشكلة معقدة للغاية فى سورية"وهذا المفهوم الخاطىء يزيله التتبع الحثيث لمجريات ثورة الحرية والكرامة منذ انتفاضة تلامذة درعا الباسلة حتى استشهاد القائد الكبير المقدم الشهيد ياسر ابو عمار ورفاقه الشهداء الابرار اذن هى بكل بساطة ثورة الاغلبية العربية المسلمة المظلومة على كل حثالات التاريخ العربي والاسلامى من اقليات شوفينية عنصرية حاقدة ومجتمعين على ايذاء كل ما يمت الى العروبة والاسلام بصلة وامام الثوار بديلين لا ثالث لهما اما النصر او الاستشهاد واثبتت ثورات الشعوب ان حركة التاريخ تشير الى حتمية انتصار ارادة الشعوب التى لا تقهر مهما بلغت التضحيات وتكالبت الاكلة على قصعتها. ام هزلية "اصدقاء سوريا"فما الذى قدموه للأطفال المحاصرين لدرجة الموت جوعا فى معضمية الشام(علما ان الاسرائيليين قدموا للجيش الثالث الميدانى البطل المحاصر نتيجة تواطؤ سادات-كيسنجر مواد غير قتالية ومؤونة كافية فى حرب 1973) كما ان "القيادات البارزة فى المعارضة" لا تمون على حمل بكب فى الداخل السورى انما هى وهم أختلقه بعض الداعمين من ذوى الاجندة الخاصة تمريرا لشبهات افساد الثورة من الداخل وقد تنبهت القوى الخيرة لذلك مؤخرا.وبنفس المنطق فانه لا يوجد "جماعات مسلحة محسوبة على القاعدة" فى سوريا بل مقاتلين ثوريين اشداء لم يكن لهم اى تواجد خلال المرحلة السلمية الاولى للثورة بل تنادت نصرة للشعب السورى المظلوم ودفاعا عن الارض والعرض وصيانة للحرمات ولو كان الامر غير ذلك لكانت الغالبية العربية المسلمة محسوبة كلها على القاعدة وهذا بالتأكيد غير دقيق فالشعب السورى العظيم متجانس مع تراثه وتاريخه العريقين.ان الرفض المطلق للجلوس مع القتلة المجرمين الذين أفسدوا ودمروا البلد من اجل طغيان وجبروت والعهر القومى للطائفيين الجبناء بقيادة آل أسد هو امر مبرر قانونيا واخلاقيا وشرعيا اذ مكانهم الوحيد هو محكمة الجنايات الدولية.كما انه لا يوجد "آمال معقودة على جنيف2" ومن قبله جنيف1 بشكل جلى واضح وانما هى املاءات القوى المتحكمة فى رقاب فقراء العالم بما يتلائم مع اجندتها المشبوهة وتاريخ هؤلاء القريب خاصة لم يزل فى ذاكرة الاحداث فى الجزائر وفيتنام وفلسطين وافغانستان والعراق وجنوب لبنان وغيرها.وأخيرا لم تقم الثورة السورية لخدمة اهداف اسرائيل الكيماوية ولا ايران الصفوية ولا انتخابات مزورة بارشادات دولية سرعان ما يتهافتون على الغاء نتائجها بشتى الاعذار والحجج الواهية واما مواقف االشعوب العربية الداعمة بصدق للثورة السورية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وشقيقاتها فى الخليج العربي فهى نقطة البداية المضيئة فى القرن 21الى عصر عربي جديد تتبوأ فيه الامة مكانتها اللائقة بين الامم والله من وراء القصد.

  2. لن يكون جنيف 2 بأفضل من جنيف 1
    ليس هناك من بارقة أمل في نجاح جنيف 2 ، هذا في حال تم عقد مثل هذا المؤتمر ./// وذلك نتيجة لاتساع الهوة ، ووجود اختلاف وتناقض كبير وواسع وشاسع ما بين مطالب وشروط نظام دمشق من ناحية ، وما بين أحزاب ومنظمات وتنظيمات وجماعات ومجموعات المعارضة السورية والإقليمية والدولية من جانب أخر./// بالإضافة إلى وجود اختلاف وتناقض وتنافس وصراع كبير ما بين المصالح الدولية والإقليمية فيما يتعلق بالملف السوري.

  3. الثورة السورية وضوح رؤية
    المسألة السورية واضحة وضوح الشمس ولايمكن تغطيتها بالغربال

    استبشر السوريون بمجيء بشار الاسد على اساس انه لايأتي من المؤسسة العسكرية وهو مقيم بالغرب وفي بريطانيا ام الديموقراطيات

    في العام 2005 اجتمعت القيادة القطرية لحزب البعث واخذت عدة قرارات من شأن تطبيقها التحول الى دولة ديموقراطية تعددية ولم ينفذ من هذه القرارات شيء

    نتيجة التغيرات المناخية والتعامل الغير السليم من قبل السلطات مع هذه التغيرات وكذلك انعدام النمو الاقتصادي نتيجة الفساد والمحسوبية ادى الى نشوء احزمة فقر حول المدن وهجرة مكثفة من الريف الى المدينة ولم تعر السلطات بالا لهذا الامر

    لما تقدم اندلعت الثورة السورية ولاقاها النظام بالقتل والقمع والحل الخ انشق جنود وضباط عن النظام نتيجة رفضهم الاوامر لقمع الشعب كان على العرب والمجتمع الدولي ان يدعموا هذه المجموعات لان النظام رفض اي تعامل سلمي رغم محاولة تركيا والاردن والجامعة العربية وقطر التدخل والتوسط لحل المشكلة ادى بطش السلطة الى احضار كل المتطرفين الى سوريا وشجعت ايران والعراق وروسيا وحتى سوريا هذه الجماعات من هذه المفارقات هروب 1500 سجين خطر في يوم واحد من سجون العراق وعلينا التذكر بان العراق ارسل شكوى الى الامم المتحدة يتهم سوريا بتصدير الارهاب حيث من المعروف بان سوريا قبل الثورة وايران هما البلدان الوحيدان اللذان لم يتعرضا الى هجمات القاعدة

    لما تقدم كيف يمكن لجنيف 2 النجاح فالسلطة غير راغبة في التحول الديموقراطي المدني ولا ترغب بمحاسة المسؤول عن قتل 120000 سوري غير الجرحى والمفقودين والسجناء والمشردين فعن اي اتفاق نتحدث وكيف للمعارضة ان تقبل باستمرار حكم الاسد الى الابد

    هذا النظام الذي يقول الاسد او نحرق البلد كما فعل القذافي في ليبيا ولا يزال ابناؤه يقومون بزعزعة الاستقرار في ليبيا الى يومنا هذا جنيف 2 محكوم بالفشل الا اذا قبل النظام التحول على الطريقة اليمنية وهذا اضعف الايمان

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock