أفكار ومواقف

الطريق الأقصر للحكومات البرلمانية

أفضل ما يمكن أن تقدمه الأحزاب السياسية لمستقبل بلادنا هو أن تشرع الأحزاب المتجانسة فكريا وسياسيا بمفاوضات الاندماج، فذلك هو السبيل الوحيد في المراحل الانتقالية لبناء تيارات حزبية كبرى تمثل فئات اجتماعية واسعة.
يوم أمس أعلن الحزب الديمقراطي الاجتماعي حديث الولادة عن قراره بالاندماج مع حزب التحالف المدني قيد التأسيس. بعد مباحثات ثنائية وجد الحزبان أن بينهما من القواسم المشتركة ما يكفي لبناء حزب واحد يحتمل التعددية في داخله.
أكثر من 45 حزبا مرخصا و20 قيد التأسيس تتقاسم البرامج والتوجهات ولا يوجد سبب يمنع معظمها من الاندماج سوى النزعة الشخصية لقيادتها، ورغبة البعض منهم المحافظة على استقلالية حزبه لاعتبارات تتعلق بالتمويل المالي.
لا أعلم على وجه الدقة ما الذي يمنع الأحزاب اليسارية الثلاثة؛ “الشيوعي والوحدة الشعبية وحشد” من الاندماج في حزب واحد؟ المرجعيات الفكرية واحدة لهذه الأحزاب، والبرامج الاقتصادية والسياسية متقاربة إلى حد التطابق، كما أن مسرح العمليات بينها متشابك تقريبا.
حزب بوزن التيار الوطني على سبيل المثال يستطيع أن يلتقي مع عشرة أحزاب وسطية على الأقل في حزب واحد، فما بينهما من تباينات لا يتعدى المسائل الشكلية. كما أنني ولغاية الآن لم أفهم مبرر وجود حزبين منفصلين لتيار واسع من القيادات السابقة لحركة الإخوان المسلمين، وأعني حزبي “زمزم” و”الشراكة من أجل الإنقاذ”، فحين تطالع أدبيات هذه الأحزاب لا تجد فروقا تذكر في التوجهات.
يمكن أن يبقى حال الحياة الحزبية على ما هو عليه الآن؛ خريطة فسيفسائية يتزايد تعدادها كل يوم، وتجفل منها الجماهير.
الأردن ماض إلى تطوير الحياة السياسية والحزبية، فهذا ممر إجباري لا بد منه لكل الدول والمجتمعات، لكن بمقدرونا أن نختصر الطريق على أنفسنا.
عديد الأحزاب السياسية تطالب الدولة بخطوات جدية للوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، وذلك لن يتحقق بالطبع دون حضور وازن للأحزاب في البرلمان.
لا غبار على هذا المطلب، لكن الامتثال له يعني السير في خطوات طويلة ومتدرجة نضمن من خلالها الوصول لكتل حزبية كبيرة في البرلمان. لكن إذا ما قررت الأحزاب المتماثلة في برامجها الاندماج بسرعة، وخوض غمار الانتخابات بقوائم موحدة على مستوى الوطن، فإنها ستضمن تمثيلا معتبرا في البرلمان يجعل من فكرة الحكومة البرلمانية تحصيل حاصل بعد أول دورة انتخابية، إذ لا يستطيع صاحب القرار أن يتجاهل الوزن النوعي للأحزاب في البرلمان وسيطلب من أكبر كتله ترشيح من تراه مناسبا لتشكيل الحكومة.
باختصار يمكن تحقيق هذه الأهداف دون الحاجة لتعديل قانوني الأحزاب والانتخاب، ولا النظام الداخلي لمجلس النواب.
لكن في الوضع القائم حاليا، وحتى لو فكرت الدولة في تعديل تشريعي يمنح الأحزاب حصة في البرلمان، فإن التمثيل الحزبي سيأتي مبعثرا ومشتتا بحيث يصعب جمعه في كتل حزبية مؤثرة، مثلما هو الوضع في المجلس الحالي والمجالس السابقة، فلا يكون أمامنا سوى كتلة واحدة ذات هوية حزبية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock