;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

الطفلة روعة أمين.. نجاح وإرادة وعزيمة تتحدى عقبات الإعاقة

ربى الرياحي

عمان – بين القلوب المحبة الصادقة؛ تحاول روعة أمين ابنة الـ 16 عاما أن تعيش الحياة ببساطة في كنف أسرتها الحانية وعلى رأسهم والدتها الصابرة الراضية والمؤمنة بابنتها، حيث تجد روعة الحب والأمان والاهتمام.

هي لا تريد سوى أن تأخذ حقها في مجتمعها وبين الناس، وأن تكون نظراتهم تجاهها مملوءة بالحب بعيدا عن الإقصاء والخوف.

إعاقتها العقلية، حرمتها ربما من أن تكون قريبة من محيطها، لكنها مع ذلك ظلت هي وبدعم المحبين لها قادرة على أن تتطور وتتغير نحو الأفضل.

روعة ببراءتها ونقاء روحها تستشعر محبة من حولها لعلها تستطيع أن تجتاز الكثير من الصعوبات التي تعيقها عن الاندماج في المجتمع، وبالمحبة نفسها تغمر كل من يعرفها أو ينظر إليها بعين الحنان والإنسانية.

تقول والدة روعة مها عواد “ولدت ابنتي وهي تعاني من إعاقة عقلية متوسطة ونقص في التروية وتلف 40 بالمائة تقريبا من خلايا الدماغ”.

وهذا بالطبع أثر في نمو طفلتها وتطورها لاحقا، فقد أمضت روعة أول خمس سنوات من عمرها لا تجيد شيئا سوى الجلوس، لكن بالعزيمة والصبر ورعاية أسرتها لها تمكنت من المشي.

لم يكن الأمر هينا أبدا كما تبين الأم بل تطلب الكثير من المشقة والتعب والإرادة، وروعة وبرغم المشاكل الجسدية والعقلية التي تعاني منها، إلا أنها ذات إرادة كبيرة.

وتلفت الأم إلى أن ابنتها مشت، لكنها بقيت متأخرة عقليا فهناك بعض الوظائف التي لم تكتمل وهذا حتما منعها من أن تعتمد على نفسها بالكامل وأيضا ألزمها البقاء في البيت أغلب الوقت.

حظيت روعة برعاية ودعم إخوتها رغم صغر سنهم، فقد تربوا على المسؤولية والحب تجاه روعة جميعهم من دون استثناء أحاطوها بالاهتمام وتقبلوها بينهم، هم أدركوا جيدا أن عليهم أن يحتووها بقلوبهم وضمائرهم قبل عيونهم.

انطلقت الأم بابنتها إلى المجتمع من أوسع الأبواب، مبينة أن روعة لم ولن تكون يوما على الهامش أو سببا تخجل منه أسرتها.

وعندما أتمت روعة التسع سنوات بدأت تظهر رغبتها باللعب كباقي الأطفال كما أصبحت أكثر تفاعلا مع محيطها وقد بدا ذلك واضحا من خلال إصرارها على تعلم الكلام واستكشاف كل ما حولها.

الرعاية والاهتمام الكبيرين وجلسات العلاج الطبيعي الأسبوعية، كل ذلك ساعد روعة على أن تتطور أسرع وتم إلحاقها بمركز مختص بمثل حالتها ليكون بإمكانها الاندماج اجتماعيا ولتتلقى تعليما وظيفيا وأكاديميا يعينها على تجاوز الكثير من العقبات.

روعة اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على التحاقها بالمركز أصبحت تعتمد على نفسها في أغلب الأمور. بالإضافة إلى تعلمها مهارات عدة.

وتنوه الأم إلى أن ابنتها تغيرت كثيرا وذلك باهتمامها وصبرها وتعاون العائلة، وأيضا بدعم معلماتها في المركز وحرفيتهن في إحداث ذلك الفرق في شخصية روعة وبقية الأطفال..

وعن الأشياء التي اكتسبتها روعة داخل المركز، تقول الأم “أصبحت الآن تميز بين الشمس والقمر، الليل والنهار، البحر واليابسة ، وتجيد العد لرقم 4 بالإضافة إلى أنها تعرف ثلاثة ألوان باللغتين الإنجليزية والعربية وتستطيع مسك القلم أيضا وكتابة رقم 1.

كذلك تستطيع تمييز الدائرة وتلوينها وتعرف أيضًا 3 أنواع من الفواكه و3 أنواع من الخضار وغيرها من المهارات الأخرى التي تنفعها في حياتها اليومية”.

وأكثر ما يميز روعة شخصيتها الإيجابية المحبة والمسؤولة، هي ومنذ الصغر اعتادت على أن تشارك إخوتها في الأعمال المنزلية. ووفق رأي الأم؛ روعة لم تكن أبدا طفلة سلبية بل هي مطيعة ومتعاونة تحب أن تتعلم باستمرار.

وتضيف الأم لم تكن إعاقتها بالنسبة لها ذريعة تعفيها من تحمل المسؤولية، فإصرارها على التطور كان كافيا لأن يجعل منها شخصا مميزا يتطلع دائما للأفضل حتى وإن لم تكن تدرك ذلك تماما.

أما عن التحديات التي تواجه روعة اجتماعيا فهي كثيرة تكاد لا تعد ولا تحصى، فهي تحب الناس واللعب مع الأطفال لكنها مع ذلك تُقصى بسبب إعاقتها عن تلك الحياة وتحرم من أن تعيش كبقية أقرانها كل التفاصيل والمراحل.

ووفق ما تقوله الأم، المجتمع بحد ذاته معيق لروعة ولغيرها من الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا صحية خاصة، وهذا حتما ينعكس سلبيا عليهم ويشعرهم بالألم، مبينة أنها تتأثر كثيرا كلما رفض طفل اللعب مع ابنتها وتقف حائرة أمام دموعها ونظراتها التي تحمل سؤالا واحدا فقط لماذا لا يدعوني ألعب معهم؟؟

هم كعائلة يحاولون بشتى الطرق إسعادها وإعطاءها حقها في كل شيء، لذا يحرصون على اللعب معها كل الألعاب الشعبية داخل البيت حتى لا تشعر بالتهميش فهي لا تستطيع أن تقول “من حقي أن ألعب وأضحك وأتعلم” كل ما تقدر عليه هو أن تبكي أو أن تلجأ للصمت والعزلة.

الرسالة التي توجهها الأم للمجتمع هي أن الإعاقة لا تلغي الإرادة وحب الحياة. وتشدد على أن ثقافة التعامل مع هؤلاء الأطفال تبدأ من البيت أولا حيث التربية وتوعية الأفراد جميعهم بحقوق هذه الفئة.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock