الغد الاردنيتحليل إخباري

الطفل يسأل و”جوجل” يجيب!

مريم عمران الخطيب

يقضي الأطفال معظم أوقاتهم في الجلوس على الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة لاستعمال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وكما نعلم أن الإنترنت لا توجد فيه أبواب مغلقة، لذا يمكن للطفل أن يبحث عن إجابات لجميع استفساراته، دون الرجوع إلى أمه أو أبيه خوفا من غضبهم على أسئلته المتكررة والكثيرة، ولكن محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي لا تشكي تكرار الأسئلة، لأنها تعطي بدلا من الإجابة الواحدة آلاف الإجابات في وجهات مختلفة، وهنا تبدأ أفكار الأطفال بالتخبط ويميل حينها الطفل إلى الإجابات الأكثر سهولة، بدلا من أن يميل إلى الإجابات الأشد صدقا!
يشكل الإنترنت مخاطر كثيرة على الأطفال منها، التعرض للانحراف، حيث أصبح الكثير من الأطفال يدخلون إلى عالم الإنترنت بشكل أقرب إلى الإدمان، وتتجاهل بعض الأسر تلك المشكلة ظنا منها بأن الإنترنت له فوائد عظيمة، كونه مصدرا مهما للحصول على المعلومات، إلا أن قضاء الأطفال ساعات طويلة أمام الشبكة العنكبوتية دون وعي أو رقابة يجعلهم عرضة للانحراف وقد يضعهم في مشاكل كبيرة.
ويعمل الإنترنت على فقدان ثقة الطفل بنفسه وإضعاف شخصيته، كما أنه يعرّض الطفل للتعرف على الكثير من الأفكار بعضها يكون مغلوطا وخاصة المعتقدات الغريبة والثقافات التي لا تتوافق مع مجتمعه وبيئته، ومن المشكلات التي من الممكن أن تواجه الطفل بسبب استخدامه للإنترنت دون رقابة، هي كثرة المعلومات التي يتعرف عليها دون التأكد من صحتها، وبالتالي يتعرض الطفل لما يسمى بـ»متلازمة الإنهاك المعلوماتي»، بالإضافة إلى إصابة الطفل بالانطواء وانفصاله عن الآخرين.
كما يتعرض الأطفال إلى مشاكل صحية كالإرهاق والتعب عند قضائهم ساعات طويلة في الجلوس على الإنترنت، وبعضهم قد يصاب بمشاكل في النظر أو في مراكز الأعصاب، وعلى صعيد الحالة الاجتماعية التي تتأثر عند الأطفال فإن كثرة جلوس الأطفال أمام الحاسوب أو كثرة تصفحهم للهاتف المحمول تجعلهم أشخاصا غير اجتماعيين، وتشعرهم بالوحدة والانطواء، كما قد تعرضهم للابتزاز والمضايقة، عبرالمحتويات العدوانية والمزعجة التي يتم إرسالها إليهم عبر غرف الدردشة أو رسائل البريد الإلكتروني.
ومع الأسف شهدنا ظواهر كثيرة تكون الأسرة فيها غير مدركة لخطورة هذا الأمر، الذي يصل بالطفل بأنه يستبدل الإنترنت بعائلته ، مثلا عند انقطاع الإنترنت ولو لدقائق معدودة يشعر الطفل بحالة من عدم الارتياح والقلق وكأن الذي غاب أمه أو أبوه.. هنا ندرك أن الطفل أصبح الإنترنت يغنيه عن عائلته تماما، حتى أن مرحلة صقل شخصيته وتكوين مبادئه وآرائه التي أصبحت تتكون من خلال مقاطع «يوتيوب» التي تغرز فيه سلوكيات منها الخاطئة ومنها الصحيحة، خاصة أن في الآونة الأخيرة أصبحت قنوات الأطفال على «يوتيوب» كثيرة جدا والمحتوى الذي تحمله هذه القنوات معظمها لا تتناسب مع أعمارهم، ومن العجيب في الأمر أن الأهل هم من يقومون بتصوير أبنائهم ونشر مقاطعهم على الإنترنت دون النظر ما إن كان هذا صائبا أم لا.
في هذا الوقت الذي يعيش فيه العالم حالة من التطور التكنولوجي السريع يجب علينا الانتباه أكثر على أطفالنا، وتشديد الرقابة عليهم دون أن نشعرهم بذلك؛ لأنه من الممكن أن يتسبب في حالة من فقدان الثقة بين الطفل وعائلته، وعلينا أيضا أن نتدارك ماهية الأمر قبل فوات الأوان، من خلال التوجيه وتقديم النصح والإرشاد لهم وقضاء وقت أطول برفقتهم، وإجابتهم عن جميع استفساراتهم مهما بلغ عددها؛ لأنها هي التي تصقل شخصيتهم وتحدد اتجاهاتهم.
ولا يقتصر توجيه الأطفال على الأسرة فقط، لأن البيئة التعليمية تلعب دورا مهما في توجيههم وتثقيفهم، ويجب أن تكون هذه العملية تشاركية بين العائلة والبيئة التعليمية حتى لا تختلف المصادر لدى الطفل وبالتالي تتشتت أفكاره.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock