الطفيلة

الطفيلة: المساحات المزروعة بالمحافظة تتراجع إلى 25 %

فيصل القطامين

الطفيلة- يعاني القطاع الزراعي في الطفيلة العديد من المشكلات التي تسهم في تراجعه وتشكل عراقيل لتقدمه وقدرته على أن يكون قطاعا مهما يسهم في تخفيف حدة البطالة والفقر، في ظل عزوف العديد من المواطنين عن ممارسته حاليا لكثرة المشاكل التي يعاني منها لدرجة ترك مساحات شاسعة من الأراضي بورا دون زراعتها واستغلالها في زراعة العديد من المحاصيل.
وفي العقود الماضية كانت نسبة الاستغلال للأراضي الزراعية تصل إلى نحو 70 – 75 %، لتتراجع حاليا إلى أقل من 25 % وفق أرقام رسمية، حيث كانت أغلب الأراضي الزراعية تزرع بالحبوب كالقمح والشعير اللذين كانا عماد الحياة.
فيما أراض توفرت لها مياه الري الدائم كانت ولا زالت تزرع بالأشجار المثمرة، خصوصا أشجار الزيتون التي تحتل مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وتصل إلى حوالي 35 ألف دونم، مزروعة بأشجار الزيتون المعمر فيما مئات الدونمات الأخرى مزروعة بزراعات حديثة من تلك الشجرة وبأنواع مختلفة منه.
 وتنتشر تلك الزراعات في المناطق التي تعتمد أسلوب الري الدائم، والتي تنتشر في مناطق تتوفر فيها مصادر مائية دائمة كعفرا والبربيطة وقرقور وغيرها من المناطق في المحافظة.
ويشير مزارعون إلى أن القطاع الزراعي في الطفيلة يواجه مشكلات عدة جعلته يتراجع، فمن تراجع في كميات الأمطار التي تعتمد عليها أغلب الزراعات الحقلية، إلى تواضع تأهيل الطرق الزراعية، علاوة على الآفات والأمراض الزراعية التي تحتاج إلى العلاجات والمبيدات التي لا يمكن للمزارع توفيرها بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.
ويشير المزارع السعودي إلى أن منطقة بصيرا التي تنتج الحمضيات والجوافة وغيرها من المحاصيل النادرة، علاوة على إنتاج المحاصيل الحقلية كالقمح والشعير، تواجهها العديد من المشكلات التي تحول تقف عوائق يعاني منها المزارعون، فالطرق الزراعية معقدة نتيجة الطبيعة الطبوغرافية للمحافظة، عدا عن قدرات المزارعين المتواضعة حيال شراء الأدوية والعلاجات والمبيدات الزراعية المختلفة، والتي تشتد الحاجة لها في ظل تزايد وانتشار الأمراض الزراعية كسوسة أغصان الزيتون والكابودينوس، والديدان والعناكب الضارة ودودة البحر المتوسط وغيرها العديد من الأمراض والآفات الزراعية.
ولفت السعودي إلى أن العديد من المزارعين يجتهدون في زراعة محاصيل المناطق الدافئة كالحمضيات والجوافة والتي تواجههم صعوبة في نقلها من بساتينهم لغايات التسويق، حيث يضطر البعض منهم إلى نقلها إما على الدواب وفي حالات عديدة لا تتمكن الدواب من سلوك الطرق الضيقة الوعرة، ليضطروا إلى نقلها على ظهورهم لإيصالها إلى مناطق أقل وعورة لنقلها للسوق.
وأشار المزارع محمد سالم إلى أن الطرق الزراعية في مناطق بالطفيلة ما عادت تصلح للاستخدام، نتيجة تأثرها بالسيول الجارفة التي عملت على تدميرها مؤخرا، بالتزامن مع ندرة أعمال الصيانة لها.
وأكد سالم إلى أن طرقا زراعية في الطفيلة لم تشهد أي أعمال صيانة أو تأهيل منذ عدة أعوام، فيما مناطق زراعية لم يتم فتح طرق فيها مع الحاجة الملحة لها، لتظل مناطق زراعية مهمة في المحافظة محرومة منها، بما يشكل عقبة أمام المزارعين لنقل محاصيلهم ومنتجاتهم الزراعية إلى الأسواق.
من جانبه قال مدير الزراعة في الطفيلة المهندس حسين القطامين إنه وضمن الدعم الحكومي لدعم القطاع الزراعي تقدم المديرية ما أمكن، إلا أن على المزارع نفسه أيضا أن يقوم بما هو مطلوب منه، حيث لا يمكن تقديم كل شيء.
وأشار القطامين إلى أن الطرق الزراعية هي من اختصاص مديرية الأشغال العامة، فيما المديرية وفرت جرافة مجهزة لفتح الطرق، إلا أن مزارعين يعارضون فتح بعضها لكونها تلامس ملكياتهم، ويحول ذلك دون الوصول بفتح الطرق إلى أراض زراعية، حيث يكتفي المزارع بإيصال الطريق إلى أرضه وعدم الاستمرار في فتحها حتى تصل إلى مجاوريه ممن تقع أراضيهم بعد أرضه الزراعية.
ولفت إلى أن الطبيعة الطبوغرافية المعقدة لأغلب المناطق الزراعية في الطفيلة تسهم في الحد من فتح طرق، بسبب الانحدار الشديد الذي يصل إلى نحو 70 % في بعض المناطق.
وأشار القطامين إلى أن مديرية الزراعة ساهمت في تأهيل بساتين الزيتون المعمر والزيتون الذي تمت زراعته منذ نحو 30 عاما ، بكلفة زادت على 500 ألف دينار، حيث تم مد برابيش المياه  وإنشاء خزانات وبرك زراعية وإيجاد حمايات حجرية على جوانب السيول لحماية الأراضي الزراعية من الانجراف ، مؤكدا على أهمية أن يهتم المزارع بهذه  المشاريع الزراعية ، من خلال إسهامه بالتراكتورات لحراثة أرضه عدا عن الأسمدة التي لا يمكن توفيرها لكل مزارع.
وبين أن مشاريع تقدمها الوزارة تتعلق بتأهيل مزارع الزيتون والتي تتطلب شروطا معينة منها أن يكون عمر أشجار الزيتون يزيد على 30 عاما، حيث تقدم للمزارع الأسمدة والتقليم التجديدي للأشجار والعلاجات الزراعية وعشرة دنانير نقدا عن كل دونم، تقدم لمدة سنة واحدة.
وحول التوعية والإرشاد الزراعي فقد أشار القطامين أن المديرية تعقد عشرات الدورات وورش العمل بالتعاون مع مركز البحث والإرشاد الزراعي حول الأمراض والآفات التي تصيب الأشجار المثمرة وتعمل على تدريب المزارعين على كيفية استخدام المبيدات الزراعية، ومعالجة المواشي، فيما تقدم لمربي المواشي المطاعيم الأساسية ضد العديد من الأمراض كمرض الطاعون والحمى المالطية والحمى القلاعية، وغيرها من الأمراض لتحصين قطعان المواشي، فيما الأمراض الأخرى البسيطة فيتحملها مربو المواشي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock