أفكار ومواقف

الطفيلة.. نهاية المعاناة

لا أحد يعرف بدقة حجم البطالة الحقيقي في المحافظة الاقل عددا في السكان والأغنى في الموارد. على أرض الطفيلة توجد الكثير من الموارد الطبيعية والخيرات التي يمكن أن تكفي أهلها وتوفر لهم وسائل العيش الكريم. ما أن تصادف أحدا من أهل المحافظة وتسأله عن الأوضاع حتى يواجهك بسيل من الاسئلة التي لا تملك لها جوابا.
في الطفيلة يوجد مخزون الأردن من الفوسفات التي كانت أول المعادن التي جرى استخراجها وتسويقها وشكلت أحد أهم الشركات الوطنية التي كانت ترفد الخزينة وتوفر لأبناء المنطقة العمل. إلى الجنوب من مدينة الطفيلة وعلى الواجهة المطلة على وادي عربة تقع محمية ضانا الطبيعية التي تشتمل على اقدم مناجم النحاس ومعادن اخرى في مقدمتها المنغنيز. الطفايلة الذين يئسوا من غياب محافظتهم عن قوائم أولويات المشروعات الاقتصادية المولدة لفرص العمل سعوا وبجهود ومبادرات أهلية الى تأسيس شركتين لتطوير حمامات عفرا المعدنية في محاولة لاستقطاب السياحة الداخلية والخارجية.
في الطفيلة لا يسمح بحفر الآبار بالرغم من أن المياه متوفرة بكثرة وعلى عمق لا يتجاوز مائة متر. في السنوات الأخيرة حاول بعض المزارعين زراعة الفستق الحلبي والجوافة والبطاطا في أجزاء مختلفة من المحافظة ليكتشفوا جودة التربة وجودة العائد دون الحصول على تشجيع أو دعم من الجهات الرسمية أو القطاعات المعنية بتطوير المنتج الأردني.
البيانات الاخيرة عن أوضاع البلاد الاقتصادية تشير إلى أن الطفيلة هي الأكثر فقرا ومعاناة بين محافظات الأردن. فمنذ عقود لا وجود يذكر للمشاريع ولا تطوير للموارد ولا تغيير يذكر على مستوى الخدمات. اليوم يعيش في مركز المحافظة والقرى المجاورة لها ما يقارب مائة وعشرة آلاف نسمة بعد أن ترك غالبية أهلها بلداتهم بحثا عن لقمة العيش في العقبة والزرقاء وعمان.
في الطفيلة اليوم يشكل تأسيس وتشغيل شركات حصاد الرياح وتوليد الطاقة الكهربائية لحساب أصحاب رؤوس الأموال وشركائهم أحد عوامل الاستفزاز الاساسية للأهالي حيث يرى الكثير منهم في ذلك استغلالا غير منصف للجبال والاراضي التي شكلت وتشكل جل المراعي والحقول التي كانت مسرحا لنشاطهم الرعوي والزراعي. التوسع في هذه الشركات دون فرض عوائد تستفيد منها المحافظة وسكانها أمر يحتاج إلى إعادة النظر.
الانطباع العام للأهالي والمتابعين يشير إلى أن البرامج التي قدمت وتقدم لمواجهة مشكلات الطفيلة الاقتصادية واحداث التنمية فيها لم تكن فعالة. فقد فشلت في وضع حد لمعاناة الأهالي وعجزت عن احداث النقلة النوعية المأمولة في طبيعة المكان ونوعية حياة الناس. الخوف من المستقبل والاحساس بالظلم والروح المطلبية مظاهر يمكن تلمسها والوقوف عليها عند أي محاولة لتقييم اوضاع المنطقة او استطلاع آراء اهلها.
المشكلات التي تواجه الطفيلة ليست من النوع المستعصي أو التي لا يمكن حلها. في المحافظة العشرات من الخصائص والمميزات التي تجعل منها نموذجا لنجاح التدخلات الحكومية بابسط الوسائل وأقل التكاليف. من الممكن احداث نقلة نوعية واسعة وملحوظة في الطفيلة وواقعها من خلال ثلاثة مداخل الأول سياحي والثاني زراعي والثالث التعدين والطاقة ويمكن للحكومة الأردنية ان تجعل البطالة صفرا في الطفيلة وترفع دخول الأسر والافراد وتخلق اقتصادا حيويا.
من الناحية السياحية لا تحتاج الحكومة لأكثر من توجيه الرحلات السياحية المتجهة للبترا والعقبة لاستخدام الطريق السلطاني بحيث تمر من الكرك فالمزار فالطفيلة مرورا بضانا فالبتراء ومساعدة الاهالي لاقامة خدمات سياحية على طول الطريق. من الناحية الزراعية يمكن مساعدة الاهالي لحفر عشر آبار جديدة والمباشرة بزراعات نوعية كالفستق الحلبي والبطاطا والزيتون المقزم فيوجد في الطفيلة 60000 دونم صالحة للزراعة. في مجال الطاقة والتعدين لا بد من مساعدة الأهالي لتأسيس شركات توليد كهرباء من الطاقة الشمسية والرياح وشراء الطاقة منهم بأسعار معقولة كالتي تمنح للشركات التي تأسست في الأعوام السابقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock