أفكار ومواقف

الطلبة العائدون من مصر

قد ينسج البعض بطولات له في مصر، في لحظتها الراهنة، وهي بطولة مشتهاة، لكن المهم أن لدينا 4600 طالب جامعي عادوا وقطعوا دراستهم في الجامعات المصرية. وهؤلاء الطلبة يجب التفكير بهم وبذويهم الذين دفعوا الغالي والنفيس لكي يعود أبناؤهم أطباء وصيادلة ومهندسين.


هؤلاء الطلبة العائدون من مصر سافروا إليها لأن معدلات قبولهم في التخصصات التي يدرسونها في مصر غير مقبولة في الجامعات الاردنية بعامتها، وهذا نتيجة لتخبط في السياسات ترقى إلى حد العنف الناعم.


بغض النظر عن خسارة أهالي الطلبة المالية، وبغض النظر عن العملة الصعبة التي تخرج من الأردن لهؤلاء الطلبة، فالمسألة ليست مجرد أرقام اقتصادية باردة، بل في سؤال الحكومات المتعاقبة ومسؤوليتها ومصلحتها في دفع الطلبة إلى السفر للخارج وعدم قبولهم بمعدلاتهم في جامعاتنا.


الطلبة العائدون قد يخسرون سنة دراسية كاملة أو فصلا دراسيا، بحساب المدة، لكن هؤلاء الطلبة وبالرغم من ثراء تجربتهم في الاغتراب، كان من الممكن الاحتفاظ بهم في جامعاتنا، وكان يمكن ايجاد مخارج لمواجهة الضغوط على الجامعات الرسمية في القبولات، لكن ما هو غير مفهوم هو أن شهادة هؤلاء تعتمد بعد التخرج، إذ يشترك الطالب المتفوق في الثانوية العامة بمعدل 97 % والذي درس الطب بالجامعة الأردنية مع الطالب المتخرج من جامعة عربية ومعدله بالثانوية بلغ 85 % أو قد يكون أقل، يشتركان في المنافسة على الوظيفة ويعترف التعليم العالي بشهادة الاثنين دونما تمييز.


السؤال: لماذا خرج طلبتنا إلى مصر واليمن والسودان وأوكرانيا ولدينا كل هذه الجامعات، لماذا التضييق على الناس؟ لا نريد كسر المنافسة في الجامعات الحكومية المثقلة بأعداد أكبر من طاقتها، لكن ما هو مطلوب إعادة النظر في معدلات القبول الجامعي بشكل يحقق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للوطن.


يمثل الطلبة العائدون من مصر حالة يجب أن تنذر الحكومة بضرورة التفكير جيدا بالسياسات الحاكمة للقبول الجامعي، وفي التعامل مع الجامعات الخاصة، التي تمثل منجزا وطنيا ومشغّلاً لقوى عاملة ونخبة أكاديمية جيدة.


في حالة سابقة وهي مختلفة مع حالة طلبة الأردن في مصر، جرى التعامل مع الطلبة الذين عادوا من العراق العام 2003 بمستوى مقبول من المسؤولية وتم الحل بشكل أراح الناس.


المهم اليوم إعادة النظر بسياسة القبول ومعدلاتها في الجامعات الخاصة التي تواجه ضغوطا مستمرة، وتهدد قوانين وقرارات التعليم العالي الكثير من الأساتذة العاملين فيها بالبطالة لأن بعض الكليات خسرت نصف طلبتها بسبب رفع معدلات القبول فيها.


mohannad.almubaidin@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رفع معدلات القبول
    لا اتفق مع ما جاء بالمقال حول اعادة النظر بمعدلات القبول بتخفيضها بالجامعات العامة والخاصة، يجب رفع معدلات القبول لمستوى لا يستطيع اي شخص الحصول على كرسي جامعي الا بمشقة كون معدلات التوجيهي عندنا ما شاء الله كلها 99.9 ، وصحتين وعافية

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock