آخر الأخبار حياتناحياتنا

الطلبة بالصفوف الأولى.. حاجة التعلم تطغى على الخوف من كورونا!

منى أبوحمور

عمان- لم تشمل وزارة التربية والتعليم ضمن قرارها الأخير بتحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد الصفوف الثلاث الأولى، تاركة أخذ القرار لأولياء الأمور بالإبقاء على التعليم الوجاهي أو التحول عن بعد.
وفي الوقت الذي يؤكد به خبراء وتربويين أهمية التعليم الوجاهي في مراحل التعليم المبكرة حتى مع ظهور إصابات بفيروس كورونا في بعض المدارس؛ قرر العديد من أولياء الأمور تنحية الخوف جانبا، لمعرفتهم أهمية التعليم المباشر لأبنائهم وفي تطورهم مهاراتهم المعرفية والذهنية.
إلى ذلك أكد خبراء وتربويين لـ “الغد” أهمية التعليم المباشر للصفوف الثلاث الأولى في تأسيس الطلبة وتمكينهم من فهم واستيعاب موادهم التعليمية وتلبية حاجة الطفل إلى التفاعل في محيط اجتماعي (غرفة صفية)، الأمر الذي يصعب توفيره في ظل التعلم عن بعد الذي يتم في المنزل.
من جهة اخرى اعرب العديد من أولياء الأمور عبر منصات التواصل الاجتماعي عن قلقهم ومخاوفهم الكبيرة حول مصير العملية التعليمية لأبنائهم خصوصا في المراحل التعليمة الاولى ومدى إمكانية استفادتهم من التعليم عن بعد، إلا أن قرار استثناء الصفوف الثلاث الأولى وعودة رياض الأطفال إلى صفوفهم لاقى استحسانا كبيرا.
وكانت “الغد” رصدت ردود أفعال أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي حول حرية اختيار طريقة التعليم في الصفوف الثلاث الأولى، حيث أكد أهالي الطلاب في المدارس رغبتهم باستمرار التعليم برغم الظروف الوبائية، لحماية صحة الأبناء النفسية وحقهم في التعليم الصفي السليم.
وأشاروا إلى أن إعطاء الأهالي حرية الاختيار خفف عليهم الكثير من الأعباء، إذ ليس في مقدور جميع الأسر تعليم أبنائهم عن بعد لعدم توفر الإمكانات، فضلا عن وجود أكثر من طالب في المدرسة بالعائلة الواحدة.
وتشير معلمة الصف الأول في احدى المدارس الحكومية ألفت البقور، إلى أهمية التعليم المباشر في الصفوف الثلاث الأولى، عازية ذلك إلى أساليب التدريس والمهارات وطريقة التدريس التي يتبعها المعلم في تعليم الطلاب.
وتذهب إلى أن أسلوب التكرار الذي تتبعه المعلمة مع طلاب الصف الأول لترسيخ المعلومة لا يمكن للأهل القيام به على أكمل وجه، مع كثرة الانشغالات والأعباء الملقاة على عاتقهم.
وتتفق البقور مع قرار وزارة التربية والتعليم بإعطاء حرية الخيار لولي الأمر، ومدى قدرة الآباء على متابعة التعلم عن بعد للأبناء وإن كانوا يملكون الإمكانات الكافية لذلك.
وكان الباحث والأكاديمي في مجال تكنولوجيا التعليم علاء جواد نشر بحثا أكاديميا في جامعة ساوث ويلز- المملكة المتحدة أكد فيه أن طريقة التعليم المباشر هي أكثر طريقة مناسبة لتعلم الصغار، خصوصا في المراحل الابتدائية، وربما حتى المرحلة المتوسطة، حيث الحضور المنتظم للمدرسة وللدرس يساعدهم على التواصل والتفاعل مع المعلم ومع أقرانهم الذين في نفس أعمارهم.
وبين دور التعليم المباشر في تعرف المعلم والطالب على بعضهما ويساعد المعلم في التعرف الى طلبته وشخصيتهم ومستواهم المعرفي والمهاري بطريقة أفضل من التعلم عن بعد ويمكنه من معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف لدى طلبته.
وأكد الباحث أن التعليم المباشر يمكن الطالب من مشاهدة حركة المعلم وأحاسيسه ومشاعره داخل الصف وكذلك المعلم يشاهد أحاسيس الطلبة ومشاعرهم في أثناء إلقاء الدرس ومدى استجابتهم له؛ الأمر الذي يجعل معظم الطلاب في المراحل الابتدائية يتاثرون بكلام المعلم وشخصيته أكثر من آبائهم؛ لأنهم يعدون المعلم قدوتهم والأب الروحي لهم.
التربوي الدكتور عايش نوايسة، يقول ان جائحة كورونا أفرزت تحديات كبيرة أمام قطاع التربية والتعليم، وأصبح أولياء الأمور مجبرين على التحول نحو التعلم عن بعد في المرحلة الأولى منذ منتصف شهر آذار(مارس) 2020 ولجميع الطلبة في كل المراحل والصفوف، وقد أفرز التقييم لهذه التجربة قصوراً في تعلم المهارات الأساسية في الكتابة والحساب وغيرها وبشكل خاص لطلبة الصف الثلاثة الأولى.
ويقول نوايسة ان الوزارة وجدت نفسها مجبرة على إعطاء هذه الصفوف أهمية كبرى في عمليات التعلم والتعليم وخاصة عند التحول عن بعد في الفترة الحالية، وخيرت أولياء أمور الطلبة في الصفوف الثلاثة الأولى بين دوامهم أو التعلم عن بعد.
ويلفت الى أن معظم أولياء الأمور أجمعوا على ضرورة تعلم أبنائهم بشكل وجاهي في الغرفة الصفية، إذ يختلف أسلوب تعليم الأطفال وطريقة تقديم المعلومات في الصفوف الابتدائيّة؛ أي من الصّف الأوّل وما قبل إلى الصّف الرابع الابتدائي عن الطرائق المستخدمة في تقديم وإعطاء المعلومات للطلّاب في المراحل الابتدائية والثانوية. لذا، فإن التعليم الوجاهي لهم أفضل من التعلم عن بعد وخاصة تعلم اللغة الأم واللغة الإنجليزية، وحاجة الطفل إلى التفاعل في محيط اجتماعي (غرفة صفية) وهذا من الصعب توفيره في ظل التعلم عن بعد، الذي يتم في المنزل.
إلى ذلك، أشارت الدراسة البحثية إلى أنه لا يمكن الاستغناء عن أسلوب أو نمط التعليم التقليدي (الحضوري)، وبالمقابل لا يمكن الاعتماد كلياَ على أسلوب التعليم الإلكتروني سواء في المدارس أو الجامعات؛ لوجود مميزات يمتاز بها كل نمط من أنماط التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني. بل يمكن القول إن وجود التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني في المؤسسة التعليمية يعد واحداً مكملاً للآخر؛ وهذا يأتي متماشياً مع كثير من الدراسات التي تشير وتؤكد أسلوب التعليم المدمج الذي هو شكل من أشكال التعليم الذي يستخدم التعليم الإلكتروني عبر المنصات التعليمية، مع الحضور إلى غرفة الصف في المدرسة، كي يتم التأكد من اختبار الطالب وتقويمه شكلياً ومعنوياًمع إمكانية دمج نمط التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني.
كما يمكن للمعلم أن يلتقي ويناقش ويسأل ويختبر ويقوم طلبته وجهاً لوجه في غرفة الصف والتواصل معهم إلكترونياً بإعداد وتخطيط درس تعليمي مرسل مسبقاً عبر المنصة التعليمية

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock