ثقافة

الطويسي: الحق في الحصول على المعلومات يوفر بيئة صديقة للشفافية والنزاهة والإعلام

عمان- الغد- أكّد وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي اهمية مشروع القانون المعدل لقانون الحق في الحصول على المعلومات، نظراً لدوره المتوقع في توفير بيئة صديقة للشفافية والنزاهة والإعلام، وهو قانون حريّات من الدرجة الأولى، حيث تم إقراره من قبل مجلس الوزراء ليسير في مراحله الدستورية، كالتزام حكومي لعامي 2019-2020.
وقال الطويسي، في حديث لبرنامج “ستون دقيقة” أجرته معه الزميلة عبير الزبن على شاشة التلفزيون الأردني مساء أول من أمس الجمعة، إنّ هذا الالتزام، الذي يأتي ضمن مبادرة الحكومة المفتوحة والشفافة، ، أثمر اليوم عن وفاء بهذا الالتزام من خلال مشروع قانون يرتقي إلى مستوى الممارسات العالمية الفضلى في مجال الوصول إلى المعلومات، فضلاً عن إسهامه في خلق بيئة جديدة، ملائمةً لتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات العامة بيسر، وإتاحة مجال إعلامي منفتح ومتعدد أيضاً، يساعد الإعلاميين والصحفيين ويمكّنهم من الوصول إلى المعلومات.

وتحدث عن أبرز التعديلات في القانون، مؤكّداً أنّ الأردن كانت رائدة في التشريع لحق الحصول على المعلومات؛ مبيناً أنّ أول قانون عربي صدر في عام 2007 في هذا المجال هو القانون الأردني، ومنذ ذلك الوقت وأثناء تطبيقه على مدى سنوات، تبيّن أنّه يحتاج إلى بعض المراجعات والتعديل، بسبب من التطور الاجتماعي والسياسي الذي مرّ به المجتمع الأردني .
واستعرض التعديلات التي نالت القانون ومن أبرزها “الإيضاح الاستباقي” احد المعايير العالمية ، شارحاً أنّه ولأول مرّة في هذا القانون يطلب المشرع من الدوائر العامة والمؤسسات المكلفة بأن تفصح مسبقاً عن المعلومات، أي قبل أن يطلبها المواطن. وقال إنّ القانون حدد بعض المجالات التي يتطلب الإفصاح فيها، ومنها على سبيل المثال، أن تفصح الدوائر المكلفة عن موازناتها وأهدافها وخططها وتقاريرها السنوية، وعن الخدمات التي تقدمها للجمهور ومعايير وصول الجمهور لهذه الخدمات .
وأوضح أنّ قانون 2007 كان ينتابه بعض المشاكل، من واقع دراسات أكاديمية على القانون اشتغل عليها سابقاً، إذ كانت واحدة من مشاكله أنّ مؤسسات الدولة لا تمنع لمجرد الامتناع، أو لموضوع السرية، بل لأنّ المشكلة كانت في بعض جوانبها أن هذه المؤسسات لم تكن جاهزة، فليس لديها تصنيف للمعلومات، أو فهرسة، وبموجب القانون الجديد سوف يشرع وضمن نظام بتصنيف وفهرسة وأتمتة المعلومات، وهو جانب من المأسسة كإضافة جديدة في القانون.
وقال إنّ مشروع القانون الجديد وقف عند المادة التي تتعلق بتشكيل مجلس المعلومات، ، موضحاً أنّ العضوية فيه كانت في القانون السابق في معظمها من الجهات الرسمية، في حين أنّ مشروع القانون الجديد راعى راعى التوازن في تشكيل مجلس المعلومات بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ، ولذلك أدخل كأعضاء في مجلس المعلومات كلاً من: المركز الوطني لحقوق الإنسان، ونقيب الصحفيين، ونقيب المحامين الأردنيين، واثنين من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني الذين يسميهم رئيس الوزراء. وبالتالي فهذا معناه أنّ نصف أعضاء مجلس المعلومات أصبحوا يمثلون المجتمع الأردني، وهو ما يعني أن القانون أخذ صبغة مدنية مجتمعية أكثر من السابق، فأضفيت عليه شرعية مجتمعية أكثر على قراراته مما يؤهله لأن يأخذ زمام التطوير في مرفق المعلومات العام.
وقال الطويسي إنّ القانون حدد أيضاً وظائف ومهام مجلس المعلومات وصلاحيات النظر في الاعتراضات والشكاوى التي يقدمها المواطنون أو الصحفيون للمجلس، وفق أحكام القانون كما ان المادة 13 من القانون منحت المجلس المزيد من الصلاحيات لتقدير المصلحة الوطنية في منع او تقديم المعلومات . وتحدث عن استثناءات موجودة وما زالت مستمرة، مثل المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني والدفاع الوطني، والمعلومات المتعلقة بالعلاقات والاتفاقيات الدولية بين الأردن والدول الأخرى، والتي تتطلب بأن تبقى سريّة . موضحا ان القانون المعدل منخح الحف للأردني الطبيعي والاعتباري في الحصول على المعلومات بدون ان يشترط ان تكون له مصلحة ، كما منح للاجنبي المقيم على ارض المملكة هذا الحق بشرط ان يكون له مصلحة مبررة .
الحوار حول الاولويات الثقافية الوطنية
وفي موضوع “الحوار الوطني” كأولوية ثقافية أطلقتها وزارة الثقافة للأعوام الخمسة المقبلة، قال الطويسي إنّه، وانطلاقاً من الرؤية الوطنية للحاجة إلى إحداث حراك ثقافي وطني حقيقي وملموس، فإنّ الرؤية أدركت أهميّة أن تكون هناك مشاركة من قبل الهيئات الثقافية ومن قبل الفاعلين الثقافيين والمجتمع بشكل عام حول الأولويات الثقافية، خصوصاً وأنّ الأردن استطاع أن يحقق استجابةً سياسيّةً وأمنية واستراتيجيةً كبيرة ولافتة في مواجهة التحديات والتحولات التي شهدتها المنطقة، باعتبارها درساً مهماً للجميع، إذ آن الأوان لأن نحدث استجابةً ثقافية أخرى موازية، خصوصاً وأنّ المجتمع خضع لمفهوم التغيّر الاجتماعي الثقافي وليس التغيير الاجتماعي، والفرق بينهما أنّ الأول غير مخطط له في حين أن الثاني ينطلق من أهداف مرغوب بها، لمواكبة التطورات والتحديات الحاصلة.
وتحدث عن أهم الأهداف والمبادئ التي انطلق من خلالها هذا الحوار، كنقل للحراك الثقافي من التركيز التقليدي على النخب إلى التركيز على المجتمع، مؤكداً ضرورة لتركيز على الثقافة المجتمعية، وهو مبدأ مهم يجري العمل عليه.
وفي السياق، قال الطويسي إنّ الظرف الراهن يتطلب أن نعمل على إدماج الشباب الأردني والأجيال الجديدة في الحالة الثقافية بتوفير منصات للطاقات الإبداعية والموهوبين، طارحاً موضوع أهمية أن يستفيد الشباب والمثقفون من الفرص التي يولدها هذا التحول الرقمي الهائل، داعياً المعنيين أن يقدّموا إضافةً أو يحدثوا إزاحةً، على اعتبار أنّ تحدي الهوية الثقافية الوطنية يلحّ علينا أن يفهم الشباب الأردني ذلك، وهو ما يؤّكد السؤال: كيف ندفع بالشباب لأن يتمسكوا بثوابت الهوية الثقافية وأن يدخلوا بأدواتهم الثقافية المعاصرة بكل ثقةٍ وارتياح.
وتحدث الطويسي عن موضوع “الذاكرة الوطنية” وإطلاق الورشة التحضيرية الأولى لمشروع ذاكرة الأردن، في ظل احتفال الدولة الأردنية بدخولها المئوية الثانية من عمرها، وهو حدث على قدر كبير من الأهميّة وله أبعاده الثقافية المرتبطة بقيمة الدولة وخطابها الثقافي الحضاري، ومن هذا المنطلق ارتأت وزارة الثقافة أن تكون سبّاقةً في التحضير لهذا الجانب فتعمل على موضوع الذاكرة الوطنية.
وقال إننا نشهد اليوم جهات عدة تعمل على هذا الموضوع، كجهات حكومية وأهلية ومدنية، لكنّ كلّ هذه الجهود لا يوجد فيما بينها تنسيق، مؤكّداً هدف وزارة الثقافة في التحضير مع الشركاء لحالة من التنسيق الوطني، خصوصاً وأنّ حفظ الذاكرة الوطنية موضوع تتبعه منهجيات وأدوات لجمع المعلومات والوثائق، وهو ما يتطلب منهجيات موحدة لكي لا يتكرر الجهد، ولكي نعمل بمواردنا المتوافرة على تحقيق هدف حماية هذه الذاكرة وتقديمها للأجيال.
وقال إنّ الوصول إلى حالة التنسيق هذه بين الجهود الوطنية تستلزم تعديل التشريعات، في ظل وجود تشريعات مهمة تحتاج إلى ذلك، مثل قانون الوثائق الوطنية لعام 2017، وقانون الحق في الحصول على المعلومات، ذاكراً نظاماً سيصدر قريباً لفهرسة وتصنيف المعلومات للمساعدة في توثيق الوثائق الحكومية أيضاً، إضافةً إلى وجوب أن ننشئ سجلاً وطنياً للوثائق التاريخية، وسيكون مكانه في المكتبة الوطنية لتحمل كلّ وثيقة أردنية رقماً وتصنيفاً، خصوصاً وأنّ هناك جهات متعددة لديها وثائق مثل الجامعات ومكتبات مراكز البحوث العلمية وغيرها، وهذه الجهات لديها خشية من أن يتم تجميع الوثائق كلها في مكان واحد، وهو ما نفاه الطويسي، مبيناً أنّ الوثائق ستبقى في أماكنها ولكنها ستأخذ أرقام إيداع السجل الوطني، بحيث نعرف أنّ هذه الوثيقة أو تلك موجودة كخريطة مكانية واضحة ومعلومة. وقال الطويسي إنّ ذلك يسهّل جهد الباحثين والشباب، بحيث تكون لدينا في نهاية العام مكتبة رقمية لهذه الوثائق.
وحول علاقة الثقافة بالاستثمار، لفت الطويسي إلى أنّه قد يبدو وللوهلة الأولى أنّ الثقافة هي أبعد ما يكون عن ذلك، في حين أنّ الثقافة في العالم تسهم في مجال واسع وموحّد للاستثمار، وفيها فرص متعددة وكبيرة جداً، مشيراً إلى الصناعات الثقافية كتعريف موسّع تصل مساهمتها من 10- 11% من الناتج الإجمالي العالمي، فهناك العديد من الصناعات التي تحمل قيمةً ثقافية، وهذه القيمة الثقافية تكون هي المحفّزة والمنافسة في السوق، داعياً إلى أنّ نفكر في تنمية الصناعات الثقافية ذات القيمة الثقافية وأن نخلق لها بيئة تشريعية مناسبة ومحفزة، وقال إنّ وزارة الثقافة ستعمل على إنشاء “مسرّعة أعمال ثقافية” لدفع الشباب الذين يشتغلون في الموسيقى والفنون التشكيلية والحرف اليدوية وغيرها ، لكي ينشؤوا مشاريع جديدة وريادية، خصوصاً وأنّ ذلك نجح في أماكن متعددة من العالم، والأردن بالتأكيد ليست استثناءً من هذه الإمكانية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock