أفكار ومواقف

العار لداعش… والمجد لحقوق الإنسان للإنسانية

كلما وقع تفجير في الناس الأبرياء المصادفين، وقَتَل الآحاد أو العشرات أو المئات أو أصابهم بجروح بالغة، بادر تنظيم “إسلامي” مثل “القاعدة” أو “داعش” أو “جبهة النصرة” أو “بوكو حرام”، إلى إعلان تدبيره له، وكأنه يعلن عن انتصار مجيد مكلل بالشرف والغار! وهنا لا تختلف مليشيات “الحشد الشعبي” في العراق، والمليشيات الإيرانية في العراق وسورية واليمن عن “داعش” وأمثاله في الإرهاب.
عندما يصل تنظيم أو جماعة إلى مثل هذا الانحطاط الفكري الذي يسمح بقتل الأبرياء والاحتفال بقتلهم، فإنه يؤكد تخليه عن الانتساب للبشر، وبالتالي تخليه عن شريعة الإنسان المتحضر لصالح تبني ما هو دون شريعة الحيوان أو الغاب، لأن هذه لم تنحط لتبلغ شريعة “داعش” وأشكاله. فالحيوان المتوحش يكتفي بفريسة واحدة لشدة جوعه، ويترك بقية القطيع آمناً. أما “داعش” فلا يتوقف عن ولا يرتوي من قتل الأبرياء من الناس، كما يتفنن في تعذيبهم وقتلهم. ولما كان الأمر كذلك، فإن الحيوان المتوحش أكثر إنسانية وشرفاً من “داعش” وأشكاله السنية والشيعية. ألا لعنة الله عليهم كلما فجروا وأينما فجروا، وعلى مدار الساعة إلى أن ينتهوا.
وبهذه النقلة المعكوسة التي تتقدم بها شريعة الحيوان على شريعة “داعش”، كيف يدعي التنظيم أنه ينتمي إلى دين؟ وكيف يدعي أنه يبلّغ رسالة ويريد استرجاع الخلافة، وهو يعتبر الناس فرائس أو طرائد والمتفجرات لهم مصائد؟ وكيف ينضم إليه أو يلتحق به أو يؤيده إنسان؟! تباً وسحقاً للفكر الذي يحمله الدواعش وللرسالة المغموسة بالدم التي بها للناس يبلّغون؟ وتباً وسحقاً لكل من معهم يتعاطفون أو يؤيدون، أو لجرائمهم يقارنون ويبررون.
لكن كيف يخدع “داعش” نفسه ويواصل هذا القتل الأعمى بابتهاج؟ يخدع نفسه ويواصله بحيلة نفسية (مرَضية) يضفي بها الشرعية أو القدسية على ما يفعل، وهي أنه يعمل باسم الله أو بالنيابة عنه، وكأنهم مجرد أدوات اختارها الله سبحانه لتنفيذ إرادته!
إن هذه التنظيمات والجماعات ليست سوى قمامة التاريخ أعيد تدويرها (Recycled) في المعامل التكفيرية السرية، ثم أطلقت منها.
إن ثقافة الماضي البالغة الهمجية والأسى والحزن (تصور نفسك أنك أحد أهالي البلاد المغلوبة) ما تزال قائمة في كتبهم ومدارسهم وكلياتهم وعقولهم وتناديهم وكأنهم أمجاد يجب ان يستعيدوها. ولعل مقالة الأستاذة زليخة أبو ريشة (التحرش بأوروبا في “الغد”، بتاريخ 19/ 1/ 2016) هي الأدق وصفاً وبلاغةً وصياغةً وتعبيراً عن العمود الفقري لهذه الثقافة المرضية وهو الجنس.
المجد للحضارة الإنسانية الحديثة. والمجد للقانون الدولي العام على علاتّه. والمجد للقانون الدولي الإنساني. والمجد لميثاق الأمم المتحدة على علاتّه. والمجد لمواثيق حقوق الإنسان. وأعظم الاحترام والتقدير للمفكرين والفلاسفة الذين فكروا فيها ودعوا إليها وللمؤمنين بها، وللذين بادروا إلى تسجيلها وإعمالها وإحباط هذه الثقافة. وكان الله في عون المغلوبين على مر العصور الماضية لأنه لم يأت غالب إلا وكرر المعاملة نفسها لهم، وإن باختلاف بالدرجة لا في النوع.

تعليق واحد

  1. المقال
    المقال يخلط الحابل بالنابل ويريد من خلال مهاجمته للتنظيم المنحرف أن يوجه سهامه إلى حضارة عظيمة يحكم على الامور من خلال إخراجها من سياقها التاريخي. داعش تنظيم منحرف يقصي كل من يخالفه الرأي ومن يدعي العلمانية من العربان هم تيار إقصائي لا يتورع عن دعم الأنظمة الديكتاتورية في سحق كل من ينادي باحترام مواثيق حقوق الانسان¡¡¡¡¡¡¡

  2. اصبت ….. ووقعت في الفخ
    الكاتب المحترم حسني عايش لابد لي من اشكرك بداية لان كتاباتك ارجعتني مكرها لحب القراءة الصحفية وفي الحقيقة انها تستفز في نفسي روح المناقشة وتحدي الفكر،
    بداية وقبل ان ابدأ حواري لا بد لي ان اوضح ان خلفيتي الثقافية اسلامية بحتة وتخصصي العملي علمي وتطبيقي بحت.
    فانا مهندس ميكانيكي بهوية اسلامية واحاول ان اكون ممن يدعون الناس ليؤمنوا بما آمنت من خلال ديني الذي علمني :
    "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" النحل (125)
    "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" يوسف (108)
    "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون" المائدة (32)
    "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" المائدة (33)
    "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" النساء (59)
    "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد" الحج (17)
    استاذي العزيز
    لا نعرف عن اي داعش تتكلم اتقصد من يرفع راية كتب عليها ( محمد رسول الله) ام تقصد من يرفع راية الصليب المعكوف (روسيا) ام من رايتهم نجمة داوود ، ولعلك تقصد راية النجوم ال 51 ام راية النجمة ثلاثية البعاد (الناتو)،
    عن اي قاعدة تتكلم ؟ عن تلك التي اسسها الامريكان ونصبوا بن لادن اميرا لها ام تلك القاعدة التي اسستها بريطانيا واعطتها القدس عاصمة لها ولا اظنك نريد القاعدة التي يرأسها بشار ومن وراءه ، ترى يا استاذي اصابنا التشويش ،
    من تمجد ؟ القانون الدولي؟ ممتاز نحن نرضى به حكما ، ليقتص من القتلة الذين قتلوا الاطفال والعزل في دير ياسين او بحر البقر ، لياتوا بمن اغتصب الرجال في ابو غريب ! ليوقف وا قتل الزرقاء وتدمير رلبيوت فوق رؤوس اصحابها في حلب ودرعا ، ليحكموا مت يمنع سيارات الاسعاف للوصول للجرحى الذين يقتلون في شوارع فلسطين (اسف نسيت ان اقول الضفة الغربية) ، حيرتني استاذي الكريم ولكن ،
    اليس داعش التي احتلت نصف العراق وسوريا باقل من شهرين ؟ هل هم الذين يقطعون الرؤوس ويحرقون الاسرى ، اظنك تقصد هؤلآء ، ابشرك بانهم سيذهبون وسياتي بعدهم الكثير ويمكن تلاقي راياتهم لو جمعتها لجمعت مصحف عثمان ، انتظرهم وسب من اوجدهم واستنجد بمن وضع القانون الدولي ومن اسس الامم المتحدة وقضاة الجنائية الدولية ،
    رأيناهم يا سيدي في عراق صدام حسين ونحن الان نرى عراق الحشد الشعبي بعد عراق المالكي ، رايناهم في افغانستان طالبان والان نراهم في افغانستان (نسيت من يقول ويجول فيها بالاضافة لطالبان) سنسال قوات المارينز والكيفور ، لمن اعطوها او نسال الكارتال تجار المخدرات فهم ادرى،
    حيرتنا يا سيدي لم نعد ندري اي داعش تقصد واي قاعدة او بوكوحرام تريد ،
    اسمع الله يخليك لو تستنجد بمن تريد قانون دولي علاقات ،امم متحدة ،مجلس امن، جنائية دولية دول العشرين ، السبعة، الخمسة زائد واحد ، موغريني ، اليزابث من الاخر مين ما بدك جيب بس خلهم يلحقوا زميلك في المهنة (القيق) هل سمعت عنه؟ نعم ائت بمن شئت بس خلهم يلحقوه لا يموت من الجوع وساعتها ساقف واضرب لك وله تعظيم سلام ، ولكني …..
    لن العن حضارة سيرت جيشا له اول ليس له اخر ليفدي امراة صاحت تستنجد """ واااامعتصماه """ واليوم تنال جزاءها بان تلعن بيد من يرفعون نفس الرايات . ولكن بايدي خوارج كفرة عملاء وقتلة ..
    وسأبقى ادعوا الى سبيل ربي بالحكمة والموعظة الحسنة.
    شكرا

  3. "البادئ اظلم"
    بداية ارجو ان لايقراء تعليقي من باب تأييد لهذا اوذاك؟؟ استاذ عايش السؤال المشروع كيف لك ان تتبنى ثقافة الحداثة ولوجا للطعن بالموروث الثقافي ؟ وان استشهدت بمن تناغم معك فكرا (السيدة زليخة) وتمجيدك بالحضارة الإنسانية الحديثة وتمجيدك للقوانين الدولية وغيرها؟ دون قراءة معمقّة لنتاجها على المستوى العالمي من فقر وتهميش وغطرسة القوي على الضعيف وانعدام الثوابت واستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي(وهذا مايتناغم والبرتكول الرابع لحكّام آل صهيون"النص وفق المنشور هوبتر العلاقة مابين المخلوق وخالقه واستبداله بالحسابات المادية والهوى المصلحي بين حملة الديانات المسيحيه والإسلامية فقط؟؟وبخصوص مايجري الآن في المنطقة واسبابه ؟ لوعدت قليلا ل اعلان بوش الأبن (رئيس اكبر دولة ديمقراطية وصاحبة اليد الطولى في تشريعات وقوانين الأمم المتحدة ومنظماتها واذرعها ؟) اليس هو الذي احتل العراق الشقيق واودى الى دما ر كل مكنوناته وقتل وشرّد اهله؟؟؟ وعندما لم يجد مبررا قالها علانية "هذا بأمر من الرب "(واي رب معاذا الله) والأ نكى من ذلك من شرّع للطائفية والعرقيه المقيته اليس" دستور برأيمر" سيئ الذكر ؟؟ واودى الى توالد كل الذي ذكرت من منظمات وجماعات ؟؟ الأحداث بمسببها وليس بأدواتها استاذ عايش؟؟؟ كفانا من" صراع للمعايير" التي هي نتيجة تغول ثقافة الغير على ثقافتنا وموروثنا وعقيدتنا ؟؟؟ واين موقف الأمم المتحدة وقوانينها من ذلك والتي اشبه بمن شرّع للقاتل واغرقت جسد المقتول بدموع التماسيح؟؟؟؟؟

  4. التعسف والظلم أفضل
    إذن لنتفق بان علينا حرق وثيقة حقوق الانسان والتصويت على عدالة قتل الابرياء بالجملة فإن قتلناهم خطأً ينتهي الأمر بهم الى الجنة وإن كانوا مذنبين فإنهم استحقوا عقابهم. متى ننتقل من عالم الغيبيات والجان والملائكة الى العالم الملموس والمحسوس.. دعوتكم يا استاذ حسني باستخدام العقل لن يكتب لها النجاح لأن الجهل أصبح المحرك الرئيسي لبرنامج التشغيل الذي تعمل أدمغتنا المهترئة على أساسه والذي بات هذه الأيام لا يستوعب تكرارنا لبسم الله الرحمن الرحيم عشرات المرات كل يوم وكل لحظة فقد شاءت لنا داعش ان نحتقر الرحمة وباتت تعلمنا قسرياً السباحة في انهار الدم وأصبحت تدرب أطفالنا الأبرياء على مشاهدة وقطع الرؤوس بالجملة عوضاً عن مشاهدة برنامج ميكي ماوس ..
    .. لو كان الاسلام داعش لما ولد فيلسوف أو عالم مسلم ولأصبحنا جميعا وحوشاً كاسرة موزعين على حدائق الحيوان في العالم … العار لداعش والمجد لحقوق الانسان وللانسانية والمحبة والحرية والكرامة والفكر الحر والعلم الذي يكتشف روعة الكون وعظمة خالقه عبر العمل الجاد فيكتشف الكواكب ويهبط على سطح القمر أو حتى على مذنب صغير لينقل حقائق ما كنا لنكتشفها لولا الحاسوب والهاتف النقال والتكنولوجيا التي تستخدمها داعش في خنق وتجويع المساكين من النساء والرجال. الكفر هو ان نستخدم اسم الله في القتل والتنكيل ببني البشر. أذكروا الله ومجدوا إسمه العظيم .. الرحمن الرحيم .. وهبكم العقل فلا تكونوا كسالى .. استخدموه .. من أجل سعادة أبناءكم وأحفادكم وحاولوا أن تكتشفوا إنسانيتكم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock