صحافة عبرية

العالم يسير باتجاه القومية الزائدة

هآرتس

بقلم: عوزي برعام 10/2/2020

غادي تاوب يحاول أن يفسر في مقال له في “هآرتس” في 6/2 لماذا دولة ابرتهايد اختيارية في اسرائيل لا تعتبر خطيئة. افتراضه الاساسي هو أن العالم يتحرك من اتجاه الديمقراطية العالمية الى اتجاه الديكتاتورية الوطنية. ولو أن تاوب لخص مقاله لكان يمكنه أن يكتب أنا أتحفظ من الابرتهايد، لكن الآن لا توجد له معارضة شاملة. ومن الآن لن تكون له مقاطعات أو نبذ في العالم، ليس من قبل ترامب وجونسون واوربان، وليس من ميركل ومكرون وسانش أيضا، العالم لا يمكنه احتواء مثل هذا الابرتهايد، ايضا اسرائيل، حيث إن دولة تريد الحياة ستفضل مواصلة الاحتلال، حيث أمامها يقف خطر انتحار جماعي.
ان افتراضات تاوب الاساسية غير ثابتة لأنها مبنية على اساسين. الاول هو أن العالم يسير باتجاه القومية الزائدة، والدول تحذر من اتخاذ مواقف قيمية ملزمة؛ الثاني هو أنه توجد أمامنا ماكينة قتل فلسطينية وكل موقف منها لن يغير اتجاه الامور. هذان الافتراضان مشكوك فيهما. التقدم التكنولوجي والاتصالات بين الافراد والتغيرات الاقليمية التي تقتضي التعاون بين الدول والاقتصاد العالمي الذي يخدم العولمة، كل ذلك يخدم الدولة القومية.
صعود الليبرالية الديمقراطية نبع من مشاهد الحرب العالمية الثانية. وعالم الامس المقرف أخلى مكانه لرؤيا شاملة ومتنورة. ايضا العالم الذي أيد السوفييت تفكك عندما لم يعرف كيفية التعامل مع الديمقراطية ومع الليبرالية ومع الوفرة التي جاءت بعدها. نحن نشهد ثورة مضادة. الليبرالية العالمية اصبحت متسامحة أكثر، لذلك فإن الكنيسة المسيحية التي شاهدت أن قيمها تسحق فتحت الحرب عن طريق القنوات السياسية الخاضعة لها. انظمة حكم اوتوقراطية مثل نظام بوتين تحارب المثليين وتجعل حياة الملايين من مواطنيها بائسة.
لكن هذه هي صورة الواقع وليس المستقبل أو المستقبل القريب. مستقبل الولايات المتحدة ليس ترامب الذي “ترك بصمته” على الايام القادمة. الأسوار التي يحاول ترامب اقامتها لن تغير مسار العولمة، حيث لا يوجد أي سور يمكنه وقفها. ويمكن أن اوروبا ايضا تمر بثورة مضادة. فالشباب في اوروبا يتساوق مع عالم العولمة التكنولوجية والمناخية والاقتصادية. لذلك فإن رؤية العولمة ستنتصر في النهاية.
بالنسبة للفلسطينيين يجب أن نعرف بأن الامر يتعلق بشعب آخذ في التبلور، وقد أصبحت له نخبة ثقافية وتكنولوجية، التي يتوقع أن تبتعد هي ايضا عن نمط الماضي والتقدم نحو بناء قاعدة للحوار. في عالم اليوم الشباب الفلسطينيون مستعدون للتضحية بحياتهم من اجل الشعب الفلسطيني. والشباب الاسرائيليون؟ من الافضل أن ينظر تاوب الى تصريحات الجيش الاسرائيلي عن الهبوط في مستوى الدافعية التي تحولت من مهمة قومية مقدسة الى عبء يثقل على الجمهور الواسع.
حسب عالم تاوب يمكن ايضا سلب حق الانتخاب من عرب اسرائيل، بعد الاعلان عن الدولة كدولة قومية. فلماذا يمكن اعطاء حق الانتخاب لمن لا يتماهون مع الدولة القومية اليهودية؟ إلا أن عرب اسرائيل لديهم دافعية كبيرة لتجسيد حقهم في الانتخاب، وحتى امكانية تشكيل ائتلاف مستقبلي معهم اصبحت لا تهز العتبة.
لا أعتقد أن تاوب مخطئ في جميع افتراضاته، لكنني على قناعة بأنه في محاولته المراهنة على عالم مستقبلي يعمل على تشريع الابرتهايد، هو يخطئ في رؤية سير الامور. فالامر معاكس تماما.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock