أفكار ومواقف

العالم ينتظر.. الحاجة ماسة لبقع مضيئة

العالم يمر بحالة انتظار طال أمدها؛ العالم ينتظر الانتخابات الأميركية وينتظر مطعوما فعالا لفيروس كورونا وينتظر أيضاً التوقعات الجديدة لأداء الاقتصاد العالمي التي يعدها صندوق النقد الدولي ويفترض أن تنشر خلال الأيام القليلة المقبلة، ونحن في الأردن ننتظر حكومة جديدة ومجلسا نيابيا جديدا وننتظر موازنة جديدة للعام 2021.
نتائج الانتخابات الأميركية لها تأثير مباشر على شكل السياسة الخارجية لأميركا مع مختلف دول العالم وخاصة منطقة الشرق الأوسط لأنها مركز أهم الصراعات العالمية. توقعات صندوق النقد الدولي تعطي مؤشراً مهماً لاتجاه أداء الاقتصاد العالمي وتُبنى عليها الكثير من القرارات الاستثمارية والتجارية والاقتصادية في مختلف دول العالم.
على الصعيد العالمي، الجائحة مستمرة والاقتصاد العالمي يتعافى بشكل أبطأ مما هو متوقع وبتردد. الصين هي البقعة المضيئة الوحيدة في العالم ولكن بشكوك. التراجع الذي أصاب معدلات النمو الاقتصادي المحتملة ناجمة عن عدة عوامل، من أبرزها تراجع العولمة الذي سارعت وتيرته جائحة كورونا وكانت آثارها أكبر على الاقتصاديات الصغيرة وأقل على الدول التي تمكنت من الاعتماد على الطلب الداخلي والتطور التكنولوجي. باختصار، فإن جائحة كورونا تغير الاقتصاد العالمي بشكل هيكلي أكثر مما نعتقد.
في الأردن، شخص رئيس الوزراء الجديد وبيانه الوزاري المفصل وحجم ونوعية ومهنية طاقم الحكومة المقبلة يعطي مؤشراً عن مدى جدية العمل ومدى دقته وقدرته على رأب الصدع الكبير الذي حدث في أساسيات وهيكل الاقتصاد الاردني خلال السنوات القليلة الماضية. تراجع في النمو بنسبة 3.5 %، وعجز مالي يتجاوز ملياري دينار، ومديونية ستصل نسبتها إلى حوالي 105 % من الناتج المحلي الإجمالي وبطالة تجاوزت نسبتها 23 % قبل نهاية العام، ومعدلات فقر نعجز عن إعلان نسبتها، وحيز مالي ضيق للسياسة المالية. كل ذلك سيفاقم الضغوطات على الحكومة القادمة ويزيد من الأعباء على عاتقها. ومن هنا تكمن أهمية وضع قائمة قصيرة بأبرز أولويات الحكومة المقبلة ومنها التصدي لتصاعد سبعة منحيات رئيسية وهي؛ منحنى إصابات كورونا ومنحنيات البطالة وتراجع النمو الاقتصادي والفقر والعجز في الموازنة وميزان المدفوعات والمديونية.
هيكل موازنة العام 2021 سيعطي أيضا مؤشرا دقيقا عن مدى ضيق الحيز المالي للسياسة المالية في الأردن خلال العام المقبل. كل تلك المؤشرات لها تأثير مباشر على حياة المواطن وعلى المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت مؤخراً. افتراضات الموازنة العامة يجب أن تتم بتنسيق مباشر مع مختلف القطاعات الاقتصادية دون مبالغة أو تحفظ. بغير ذلك ستتعمق الأزمة وستتفاقم المشاكل وسندخل نفقاً معتما لا سمح الله. الحاجة ماسة لبقع مضيئة في العالم، والأردن أحوج ما يكون لها.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock