آخر الأخبار حياتناحياتنا

العبادي.. شاب يقتحم بموهبته فن “الكوميكس” وينطلق للتميز والإبداع عالميا

تغريد السعايدة

عمان – تتعدد الفنون التي تلفت الأنظار لها بطريقة عرضها وتقديمها، ويضع كل شخص بصمته الخاصة ليحفر اسمه في عالم مليء بالإبداع والموهبة. الخطوط والألوان المرافقة لشخوص مرسومة وعالم مليء بالحكايات والخيال، تمثل فن “الكوميكس” الذي قرر الشاب المهندس مهند العبادي أن يكون ممن يطرقون أبوابه ليتميز به.
العبادي الذي أنهى دراسته الجامعية في الهندسة، عمل لمدة عام في مجاله، لكن الهاجس الفني كان يراوده باستمرار، ويرى في الفن عالما واسعا له لينطلق بجناحي الفن والإبداع، ويكون من ضمن القلائل ممن يعملون في مجال فن الكوميكس، ويتوجه لما يحبه ويهواه من فنون، وعليه قرر أن يفتتح مرسمه الخاص في العام 2017، وأطلق عليه اسم “MA art studio”.
وعلى الرغم من أنه مرسم متواضع، كما يصفه العبادي، إلا أنه كان مشروعا بجهود ذاتية منه، وانطلق فيه بالعمل في فن الكوميكس، والبورتريه، إلا أنه استمر في تطوير أدائه في الفنون، ليتوجه بعد ذلك في العام 2019 إلى تعلم صناعة القصص المصورة في المعهد الثقافي الاسباني، ومن هنا بدأ العبادي الاحتراف في مجال صناعة القصص المصورة، وقد تعلم على أيدي نخبة من معلمي فنون الكوميكس، ومنهم (يورجوس كونستانتينو) و(ميلاندروس جاناس).
وفن الكوميكس، كما يُعرف في مراجع الفنون، هو “وسيلة للتعبير عن الأفكار باستخدام الصور والأحداث المتتالية التي تتم من خلال استخدام مجموعة من الأدوات النصية للتعبير عن الأفكار والإشارة إلى الحوار، وذلك مثل: بالونات الكلام والتعليقات والمحاكاة الصوتية والسرد وتجسيد الأصوات وغيرها من الأدوات، كما أن حجم وترتيب الأحداث في الصفحة الواحدة يسهم في سرعة السرد”.
وكثيراً ما كان هذا الأسلوب متبعا في كتابة القصص المصورة، وبقصص الأطفال أو البالغين، ولها جمهور كبير يفضل هذا النوع من السرد، الذي يضع الكلام بمحاذاة الشخص المتكلم في القصة، وزيادة نسبة التفاعل مع القصص عبر رسم الخيال بقراءة الكلام والنظر في الوقت ذاته إلى الشخصية المتحدثة في القصة، لذا، كان من الأهمية بمكان أن يكون هناك فنانون من الأردن لديهم القدرة على المنافسة في هذا المجال الواسع ورسم الشخصيات التي ترافق القصة.
ويقول العبادي إنه من الأهمية بمكان أن يعرف الناس ما هو فن الكوميكس، حتى يكون هناك دراية بأهمية هذا الفن الذي يقوم به الفنان في الخروج بلوحة محكية ترافق نصوصا قصيرة، فهو فن قديم جديد، واسع الانتشار في أوروبا وأميركا الشمالية، وله اسم آخر في شرق آسيا وهو فن قائم بذاته ويسمى (مانغا)، ويعتمد على التواصل من خلال شكل فني من خلال دمج الصور والكلمات لرواية قصة، وتعد إحدى طرق صناعة فيلم من دون ميزانية “فقط أنت وورق وأدوات الرسم”.
ومن أشكال “الكوميكس” الشائعة، كما في المراجع الفنية؛ أشرطة الكوميكس والرسوم الهزلية والكتب المصورة، وفي أواخر القرن العشرين شاعت مجلدات القصص المصورة والرسوم اليابانية “تانكوبون”، وفي القرن الواحد والعشرين شاعت “الويب كوميكس” أو القصص المصورة على الإنترنت، وفي منتصف القرن العشرين، ازدهرت القصص المصورة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وبخاصة في فرنسا وبلجيكا واليابان.
وبمصاحبة مجموعة من الفنانين في هذا المجال، أسهم العبادي في تأسيس فريق “كوميسيبيت”، مؤكداً أن فن الكوميكس لم يكن له وافر الحظ في الأردن والوطن العربي بشكل عام، وهذا ما دعا السفارة الإسبانية في الأردن من خلال الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي الإنمائي (Acerca) وبتنسيق من idare ومدير المشروع (ايسيدرو غارسيا) إلى نشر ثقافة الكوميكس في الأردن عن طريق إنشاء فريق كوميسيبيت، على اعتبار أن لهذا الفن آثاراً إيجابية على المجتمع والاقتصاد؛ إذ أظهرت الأرقام أن “أرباح فن الكوميكس في العالم تتخطى ملايين الدولارات عن طريق طباعة القصص المصورة وإقامة المهرجانات الخاصة بذلك”.
ويوضح العبادي أن فن الكوميكس يمر بمراحل عدة، وهي ممتعة، كما يصفها، ويقول “أي عمل فني يتكون من جزأين؛ الشكل والمحتوى، الشكل هو الخامات المستخدمة في العمل الفني والقياسات وما إلى ذلك، والمحتوى وهو الفكرة والهدف من العمل، وعند تحديد فكرة القصة وكتابة شكل تقريبي للنص يقوم الفنان أو الرسام بعمل مشاهد أولية، وتُعرف هذه المرحلة بالـ(story board)، ثم يتم صقل الفكرة وإضافة بعض اللمسات والتفاصيل على الرسومات حتى إخراجها بالشكل النهائي”.
ومن أبرز أعمال العبادي في مجال فن الكوميكس، والذي كان أول عمل يقوم به، العدد الثالث من مجلة “yani”، التي تصدرها السفارة الإسبانية في الأردن، والتي كانت بالنسبة له فرصة داعمة وقوية؛ إذ اقتحم عالم هذا الفن في مجلات من دول عالمية، تتبنى هذا الفن باهتمام، كونه قدم رسم الغلاف فيها ورسومات إحدى قصصها الداخلية.
ومن ثم بعد ذلك، شارك في مهرجان LA للكوميكس في مدينة لاريسا اليونانية في النسخة الثالثة منه، وبعدها تلقى عرضاً من مجلة “كوميك كولتورا” اليونانية للمشاركة في قصة، وأن يكون ضيف شرف إلى جانب الفنان الإيطالي (اندرو ماليس) في العدد الثامن منها، ثم بعد ذلك قام العبادي بإصدار عمل فني ثنائي مع الفنانة اليونانية (إيفي توموشبيند)، ليصبح فيما بعد عضواً في فريق ETK للفنون والعلوم الإنسانية في اليونان.
تواجده الدائم والزيارات المتكررة إلى اليونان، وانغماسه في ثقافة الشعب اليوناني، كلها أمور دفعت العبادي إلى أن يعمل على أن يكون حلقة وصل بين الأردن واليونان من خلال الاستفادة من خبرات اليونان الواسعة في مجال الكوميكس، ويتطلع وزملاؤه في الفريق الأردني لفن الكوميكس إلى “نشر ثقافة هذا الفن في الأردن وتلقي الدعم من المجتمع ومؤسسات الدولة لمختلف المجالات الإبداعية والخلاقة”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock