ثقافة

العتوم يروي في “يا صاحِبَي السّجن” تجربته الشخصية

عزيزة علي

عمان – رأى الشاعر والروائي الأردني أيمن العتوم أن عوامل عديدة أسهمت في إعادة طباعة روايته “يا صاحبَي السجن”، الصادرة عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، أكثر من مرّة. ويروي  العتوم في هذه الرواية  تجربته الشخصيّة في السجن خلال عاميّ 1996-1997 كمعتقل سياسي.
وأشار العتوم إلى أن أبرز العوامل التي أسهمت في نشر هذه الرواية وهي:”منعها من النشر والتوزيع، وتناقلت وسائل الإعلام هذا المنع، مما حفز المتلقي على اقتنائها لمعرفة أسباب المنع”، إلى جانب أنّ الرواية تتحدّث عن جزء مهمّ من تاريخ الأردنّ، لكن كثيرين من الأردنيّين لا يعرفون عنه شيئًا.
وعن أجواء الرواية قال الكاتب إنها تتحدّث عن فترة ما سُمّي بـ: انتفاضة الخبز، في عام 1996، أيّام حكومة عبد الكريم الكباريتي.
وأوضح صاحب الديوان الشعري “خذني إلى المسجد الأقصى” قائلا “تحدّثت الرواية عن شخصيّات مهمّة كان لها أثرٌ بارزٌ، ودورٌ مهمّ في الخريطة السّياسيّة الأردنيّة، من أمثال المهندس ليث الشبيلات، نقيب المهندسين، والعضو الأسبق في مجلس النّوّاب الأردنيّ، وأبو مصعب الزّرقاوي، وأبو محمّد المقدسيّ من السّلفيّة الجهاديّة، وكذلك المهندس عطا أبو الرّشتة أمير حزب التّحرير، وعدد كبير من أعضاء القيادة القطريّة لحزب البعث”.
وقال العتوم “قمتُ في هذه الرواية بكشف هذه الشّخصيّات العامّة والمؤثّرة، بالوصف، وكشفت أفكارها ومحاورتها، وكان هذا مدعاةً لأن يُقبل عدد كبيرٌ نسبيًّا من النّاس على معرفة طبيعة هؤلاء الأشخاص، خاصّة وأنّ بعضهم اشتُهِر في الإعلام كثيرًا، وتناقلتْ أخباره كلّ وكالات الأنباء العربيّة والعالَمية، كأبي مصعب الزّرقاويّ، مثلاً”.
ورأى العتوم، المولود في جرش، والذي تلقّى تعليمه الثانوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنّ الشّاعريّة الّتي يكتب بها جذبت كثيرًا من القرّاء المتعطّشين إلى اللغة الراقية، والصّورة الشّفيفة، بعيدًا عن الإسفاف والابتذال.
وحول الغاية من كتابة تجربته في السجن، رأى الكاتب الحاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية من الجامعة الأردنية أن “الكاتب هو الأسلوب”، وأن لكلّ تجربةٍ هيئتُها ولونها ورائحتها؛ مشيرا إلى أن رواية “يا صاحبَي السجن”، تدخل ضمن “أدب السّجون”.
واعتبر العتوم الذي دخل السّجن بسبب “قصيدة” ألقاها، أنّ “أدب السّجون ليس فيه الكثير من الرّوايات الّتي تتناوله”، وفي العالَم العربيّ لا نظفر إلاّ بعدد قليلٍ منها لا يتجاوز العشرات، بعكس غيره من المواضيع الّتي عجّتْ بها الكتابات الرّوائيّة”.
وحول التزاوج في الكتابة بين الأجناس الأدبية “الرواية والشعر”، وعن عدم بقائه في منطقة الشّعر، رأى العتوم أن الشّعر عالَمٌ ساحِرٌ، يتخلّص فيه الشّاعر من (أناه) الفرديّة، ويُغادرها إلى (أناه) الجَمعيّة، وهو بذلك يتسلل إلى الشّعور الجمعيّ بالجمال.
وأوضح أن الشّعر عبارةٌ مُكثّفة تختصر تاريخًا بأكمله، كقصيدة (غرناطة) لنزار قبّاني، مثلا: إنّها لا تصل إلى عشرين بيتًا، ولكنّها أغنتْ عن روايةٍ كاملة من ثلاثة أجزاء يُمكن أن تُكتَب عن غرناطة، كما فعلت د. رضوى عاشور في ثلاثيّتها. وأوضح صاحب ديوان “قلبي عليكِ حبيبتي” أن الشّعر يقول ما تحت الحروف، ويُظهر ما كان مُستترًا، ويقدّم العبارة الموجزة الّتي تختبئ خلفَها آلافٌ من تلك العبارات، معتبرا أنّ هذه الفضيلة الّتي يتمتّع بها الشّعر، ويتميّز بها عن النّثر جعلتْه يتراجع في عصرنا إلى الوراء قليلاً ليُفسِحَ المجال للرّواية، والسّبب أنّ الشّعر يحتاج إلى استرجاع تاريخٍ كامل من خلال بضع عبارات، وهذا لا يتأتّى إلاّ لصاحب ثقافةٍ نوعيّة، ومعرفةٍ عميقة.
أما الرواية من وجهة نظر العتوم فهي “تبسط التّاريخ من أوّل منازلها”، فأنتَ تتعرّف على كلّ ما يدور حولها ابتداءً منها، والرّواية بناءٌ ممتدّ منبسطٌ مكشوف، والقصيدة هرمٌ سامقٌ غامضٌ يحتاج إلى تفكيك؛ من أجل ذلك كلّه هربتُ إلى الأمام باجتراحي الكتابة الرّوائيّة، أردتُ أن أقول ما لم أقله في الشّعر، أردتُ أن أكسبَ أصدقاءَ درب أكثرَ مِمّا كان.
ورأى صاحب رواية “يسمعون حسيسها”، أن التّهافت على كتابة الرواية وقراءتها يكمُنُ في أنّها تحوّل الخيال إلى معيش، والمَعيش إلى خيال، يستطيع القارئ أن يُحلّق من خلالها في عوالم سحريّة بعيدة يُعايِش فيها شخوص الرّواية، ويتقمّصهم، ويُحاورهم، ويشعر بأحاسيسهم.
ونوه العتوم إلى أن بعض القراء الّذين تأثّروا بأبطال بعض الرّوايات لم يستطيعوا التّخلص من سيطرة أفكارهم عليهم، وظلّوا يعيشونها ربّما لعقود؛ كانوا يأكلون كما كانت تلك الشّخصيّة الرّئيسيّة تأكل، ويحلمون كما تحلم، ويفكّرون كما تُفكّر.
وأضاف العتوم أن الرواية هي “حالة من الاندماج بين القارئ والنّصّ، لا يُتيحه إلاّ هذا النّوع من الأجناس الأدبيّة، مضيفا أن القارئ يبقى متلهّفًا لاهِثًا خلف أحداث الرّواية يستمتع بالعقدة، وينتظر الحلّ بفارغ الصّبر، إنّ كتلة التّشويق الّتي تبعثها الرّواية ربّما لا توجد في أيّ فنّ أدبيّ آخر؛ ولذلك كانت لها هذه الحُظوة الكبيرة”.
وعن وجود المرأةُ في كتاباتِه وقصائده أكد صاحب “نبوءات الجائعين- قصائد كتبت في السجون” أن المرأة هي وجود الماء في ذاكرة السّحاب، مشيرا إلى أن الكثيرين يظنّون أنه لم يكتبْ للمرأة، ويرد عليهم قائلا “هل من شاعرٍ حقيقيّ يستطيع الهروب من المرأة في شعره؛ إنّها تحيل القلم في يده إلى زجاجة عِطر”.
وبين العتوم أن القصيدة الّتي تبعثها أنثى هي قصيدةٌ خالِدةٌ، موضحا أن المرأة “قصيدة ذاتها”، والّذين اتّسع خيالُهم ليقولوا: إنّ مثلي لا يُمكن أن يكتبَ عن المرأة، فليقرؤوا ديواني المعنون بـ “قلبي عليكِ حبيبتي” حيثُ تحتلّ المرأة نصفه الأرقّ، وتبعث فيه الحياة شفيفةً مُجنِّحة.

[email protected]

تعليق واحد

  1. شكر وتقدير
    نشكرك من الأعماق أستاذنا الأديب.. فقد كنت بحق أديب الأردن الأول … ونننتظر المزيد شعرا ونثرا …

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock