آخر الأخبار حياتناحياتنا

العداوات والخصومات في جائحة “كورونا”.. هل تتنحى جانبا؟

مجد جابر

عمان- “الحياة لا تستحق كل هذه التعقيدات”، بهذه الكلمات بدأ ايهاب عبدالله كلامه، بعد أن اختبر عام “كورونا” بصعوبته ومتاعبه وآثاره على كل النواحي الحياتية، ليكتشف أنه لا شيء يستحق التفكير الزائد، والخلافات والحقد والتصيد والضغينة مع الآخر، ولوم الذات، على كل شيء.
هو لا ينكر أن 2020 أتعبه هو شخصيا، خصوصا بعد إصابته وعائلته بالفيروس، وتعرضهم لآلام جسدية ونفسية، إلا أن ذلك كان عاملا مهما بالنسبة له لإعادة التفكير بحياته، وبالأمور التي كان يعطيها أكثر من حجمها، اضافة لخلافاته غير المنتهية، سواء في عمله أو مع بعض من أقاربه، ليرى أن كل ذلك مضيعة للوقت ومتاعب للنفس، وخسائر لعلاقات كان ممكن أن تكون مهمة في حياته.
علي منصور أيضا، تفاجأ بداية من سلوك صديقه مع باقي الزملاء وهو الذي كان “محراك الشر”، كما يصفونه، وله الكثير من العداوات لأسباب لا تستحق، ولا يمتلك أي مبادرة لتحسين علاقاته، لكنه ومنذ بداية العام لاحظ عليه بشكل واضح وملموس التغير الذي طرأ على شخصيته، محاولا “ترميم” أخطاء ارتكبها بحقهم.
وهو الأمر الذي أثار استغراب علي، ليسأل زميله عن سبب تصرفه بهذه الطريقة، ليخبره أن العام الماضي كان درسا كبيرا له، علمه الكثير من الأمور واهمها أن الحياة أبسط وأصغر من أن يصنع كل هذه العداوات مع الناس على أمور لا تستحق، وأن جلوسه فترة الحجر مدة طويلة وحده بعيدا عن مخالطة الآخرين، جعله يشعر بأهمية العلاقات وأهمية تجاوز كثير من المشاعر السلبية التي ليس لها أي داع، وكذلك مسامحة الاشخاص الذين اساؤوا له، وتجاوز الامر واعتبار العام الجديد صفحة جديدة بحياته بكل معنى الكلمة.
وهو تماما ما حدث مع ميس عبدالرحمن، التي تقول “بالرغم من سلبية العام 2020 وما مر به العالم أجمع من ظروف متعبة وصعبة، الا أنها سنة ايجابية في حياتي.. وتعلمت منها درسا كبيرا سيرافقني طوال العمر ولن أنساه”.
وتبين أنها كانت تتحسس لأصغر الأمور، وتعاتب على كل شيء وتأخذ الامور بشكل شخصي، وتعتبر نفسها أنها هي المقصودة بأي شيء يحدث، الا أن ما مر به العالم في هذا العام جعلها تشعر أنه لا شيء يستحق، والحياة قصيرة، وبأي لحظة يتغير كل شيء ولا داعي لكل التعقيدات التي نضعها أمامنا.
وتضيف أن العام الماضي جعلها إنسانة محبة وأكثر تفاؤلا وأكثر حبا للناس وأكثر ايجابية، وأن لا تقف عند أي أمر أو تعظمه وتجعله بشكل شخصي ومعقد، وهذا سيعود عليها بالفائدة أكثر، فهي اختارت راحة نفسها وسلامها الداخلي وطمأنينتها أكثر من اي شخص آخر.
ولعل العام الماضي بالرغم من ضغوطاته ومتاعبه على كل الاصعدة جاء ليغير في حياة الكثيرين، ويضيف بعض الايجابية، ومنها التصالح مع الذات والبعد عن المشاعر السلبية من حقد وضغينه وحسد وخصامات وكره، واستبدال ذلك بصفاء النفس.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، الى أن كورونا وما تبعها من حالات مرضية ووفيات وانتشار على المستوى العالمي وتسببها بآثار اجتماعية واقتصادية ونفسية على الناس، كان هنالك جانب آخر في رحلة الحياة بأنه لا شيء يستحق كل هذه المشاعر السلبية، إنما التفكير باللحظة الآنية، والابتعاد عن الخلافات والعلاقات السامة، وتمتين العلاقات الانسانية.
ويضيف أن هذه الازمة علمت الناس التمسك بالقيم والمبادئ الاجتماعية الايجابية، والبعد عن كل شيء سلبي وحب النفس ومساعدة الاخرين والتواصل معهم، كل تلك المعاني دفعت الناس الى إعادة التفكر بالبعد الاجتماعي والنفسي للمرض وأهمية التكاتف الاجتماعي بالظرف الصحي، والابتعاد عن السلوكات السلبية، والمسامحة والتغاضي عن كثير من الامور.
ويشير الخزاعي الى أن هذه الجائحة كشفت لدى الناس أهمية الصداقة والقرابة والاهل والحفاظ على العلاقات الجيدة مع الاخرين، والتضامن والتكافل، وأن الانسان مهما كان قويا فهو بحاجة الى المساعدة، ووجود الناس بحياته، فهو بحاجة الى علاقات سوية.
ويعتبر انه من الامور الايجابية في هذه الجائحة انها ابعدت الناس عن العزلة وجعلتهم اكثر توددا وتقربا من الناس بمشاعر دافئة بالحب والايجابية، معتبرين أن الحياة لا تحتاج كل هذه التعقيدات في المشاعر، وبالرغم من ان الظروف كانت تمنع من التقارب وانه لابد من أخذ الاحتياطات الصحية، الا أن العديد من الأفراد أدركوا أهمية هذا التقارب، وهذه العلاقات بعيدا عن الكره والضغينة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock