;
أفكار ومواقف

العدوان على غزة: الاحتلال يستثمر انتخابيا بدماء الفلسطينيين

زيد نوايسة

بينما كانت التقديرات الأمنية للاحتلال بعد عدوانه على غزة قبل سنة وثلاثة أشهر في العملية التي سمتها المقاومة الفلسطينية «معركة سيف القدس»، بأن النتائج التي حققها العدوان ستفضي الى فترة هدوء قد تمتد لخمس سنوات؛ الا أن واقع الحال خالف التقديرات التي اثبتت مرة أخرى أن جاهزية المقاومة الفلسطينية للتعامل مع أي عدوان إسرائيلي في أعلى درجاتها، وأن فكرة الاستعداد لكل السيناريوهات من قبل سلطات الاحتلال كما تروج له أثبتت فشلها في منع وصول الصواريخ للعمق الاسرائيلي.

صحيح أن العدوان كما هو عبر كل الجولات السابقة يرفع كلفة الخسارة بالمعنى الإنساني بوحشية غير مسبوقة طالت المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء دون أدنى معايير أخلاقية في الحروب ويترك مآسي إنسانية ودمارا كبيرا وهو ما يعهد عن سلوك دولة الاحتلال منذ قيامها، الا انها فشلت في فرض شروطها وهي تدرك أن هذه الهدنة لن تكون دائمة طالما لم تذهب الى جذور المشكلة وهي قيام حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية بشكل نهائي، ومرحليا عدم تعطيل فرص حصول أبناء غزة على حقهم في توافر مقومات الحياة التي يجب أن توفرها باعتبارها قوة احتلال يلزمها القانون الدولي بذلك.

نجحت القاهرة في انجاز الهدنة ودخلت حيز التنفيذ منذ الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء الاحد بعد ثلاثة أيام من العدوان؛ لم يكن سهلاً أن يستمر العدوان لفترة طويلة لأن قرار رفع الكلفة على الاحتلال متخذ فلسطينياً، ومن الاستحالة في حال استمرار العدوان أن تبقى حماس وبقية الفصائل بما فيها الجناح العسكري لفتح خارج سياق الانخراط وهذا بالضرورة سيمتد لمناطق السلطة الفلسطينية وربما تنعكس آثاره على مناطق الداخل الفلسطيني عام 1948، والمؤكد أن الاحتلال بحكومته الحالية الهشة والتي تستعد لخوض انتخابات صعبة للكنيست في دورتها الخامسة والعشرون بعد أقل من ثلاثة اشهر تدرك تداعيات استمرار العدوان عليها انتخابياً وهي تستعد لخوضها مع خصم ينافسها في التطرف وهو بنيامين نتنياهو.

الهجمات الصاروخية استمرت حتى آخر لحظة قبل ابرام الاتفاق؛ بمعزل عن قدرتها على احداث خسائر فإن استمرار العمليات العسكرية والتدحرج باتجاه حرب طويلة سيكون له أثر كبير من ناحية وصول الصواريخ للعمق الإسرائيلي وشل حركة المستوطنين خاصة في منطقة غلاف غزة والواضح أن هناك قلقا إسرائيليا من أن استمرار العملية قد يؤدي لتورطها في عملية عسكرية واسعة لا يمكن الجزم بكلفتها ولا مآلاتها خاصة في ظل الظروف الإسرائيلية الداخلية.

ترويج مصادر الاحتلال بأنها حققت ما وصفته بإنجاز عملياتي مهم وأنه لا فائدة من استمرار العمليات حسب تقديرات «الكابينت» هو كلام دعائي في النهاية يصرف للداخل؛ بالرغم من أنها لم تتمكن من القضاء على حركة الجهاد ولا تدمير جناحها العسكري «سرايا القدس» بل تمكن الفلسطينيون من الحصول على ضمانات مصرية بالإفراج عن القياديين في المقاومة وهما زياد السعدي مسؤول الجهاد في الضفة الغربية والاسير المضرب عن الطعام خليل عواودة في أقرب وقت.

دولة الاحتلال ارتكبت جريمة قتل 43 فلسطينيا؛ منهم فقط عشرة من الجهاد؛ قادة ومقاتلون، والبقية أطفال ونساء ومسنين وفي النهاية لم تتمكن من الاجهاز على الجهاد الإسلامي بالرغم من تمكنها من استهداف القائد العسكري تيسير الجعبري والقائد خالد منصور لكنها في النهاية رضخت للقبول بوقف إطلاق النار.

هذه جولة في الصراع والهدنة قد تصمد أسابيع أو أشهر ولكن الاحتلال وبنيته الداخلية التي تهرب دائما للعدوان على غزة وتصدير أزمته الداخلية وتوظيف دماء الفلسطينيين انتخابياً هو من سيخرق هذه الهدنة في سياق التنافس الانتخابي.

المقال السابق للكاتب 

خطة تحديث القطاع العام: ملامسة جوهرية والعبرة بالتنفيذ

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock