أفكار ومواقف

العدوان على لبنان: عتمة إسرائيلية

 


حسن الشوبكي


مخطط الخراب والقتل والتدمير الاقتصادي الذي تقوده اسرائيل بعدوانها على لبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة ينسجم مع ما يذهب اليه عشرات المنظرين الاسرائيليين على المستوى الاقتصادي.


شيمعون بيريز الذي شارك في قتل الفلسطينيين واللبنانيين وارتكب مجازر كثيرة والذي يشارك حاليا في حكومة الحرب المفتوحة ضد العرب والمسلمين لم يخجل من القول مرارا وتكرارا امام وسائل الاعلام ان المواجهة الاهم بين العرب والاسرائيليين ليست عسكرية بحد ذاتها بقدر ما هي علمية واقتصادية، ولعل قوله ان “التفوق سيكون للاقتصاد الاسرائيلي ورجال الاعمال الاسرائيليين وليس العرب ” فإنه يذهب الى ما هو ابعد من اللحظة الراهنة والكلام الزائف حول تحقيق الامن الى فضاءات تحقق لاسرائيل انتصارات في حروب لم تخضها.


ماذا يمهد الساسة الاسرائيليون لرجال الاعمال الاسرائيليين؟ وهل هذا التمهيد سيمكن الاقتصاد الاسرائيلي من بسط نفوذه في ظل غياب المنافسين على ” الشرق الاوسط الكبير” كما يحلو للأميركيين وحلفائهم الاسرائيليين تسميته؟


العدوان الذي يشهده انسان وجغرافيا لبنان وغزة الان يقدم اجابات صريحة على الاسئلة السابقة، فالاقتصاد الفلسطيني تجاوز مرحلة الخراب الى ما هو ابعد من ذلك، وليس الاقتصاد اللبناني بوضعه الحالي احسن حالا، فثمة “سياسي” اسرائيلي قرر ان تعود لبنان عشرين عاما الى الوراء .. فكان له ما قرر، فما يسمى “جيش الدفاع الاسرائيلي” وهو جيش غاصب ومحتل بامتياز بات محترفا في ضرب امدادات المياه وقطع الكهرباء وتدمير الجسور والاساءة الى كل اشكال الحضارة .. اي مشروع واي فكرة لعينة يسعى الاسرائيليون الى تكريسها في الواقع العربي .. ان الامر كما يبدو ينطوي على قتل للحضارة بعد ان قتلت اسرئيل كافة اشكال الحياة في هذه المنطقة.


آلة الحرب والعدوان الاسرائيلية تستهدف الاقتصاد والبنى التحتية بقدر استهدافها كسر ارادة الحياة لشعوب هذه المنطقة، وما المشهد الذي نراه الان في بيروت التي بنيت في السنوات العشرين الماضية بجهد مخلص الا صورة من صور الوحشية التي اعتادتها ” دولة العصابات واللقطاء” .. اي أمن هذا الذي تبحث عنه اسرائيل؟ وهل تحقيق هذا الامن لا يكون الا بقطع الماء عن رجل مسن او تعميق العتمة في عين طفل يسعى الى التقاط الضوء، ام ان أمن اسرائيل المزعوم لا يكون الا بإعادة العرب الى العصور البدائية، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا جسور ولا شوارع.


منطقة باتت في وضع كارثي، فالبورصات والعملات في مهب الريح، والنشاط السياحي الى زوال فيما تعطل انتقال الاشخاص والبضائع، وبات الرهان على رفع سعر برميل النفط فوق حاجز 100 دولار قاب قوسين او ادنى وما يتبع ذلك من خراب يطال الدول كافة بشكل سلبي .. يبدو ان اسرائيل تبحث عن هذا المشهد وكذلك اميركا، فهي فوضى خلاقة كما أرادتها واشنطن وهي اقتصاديات العتمة التي تذهب اليها تل ابيب بخطى همجية.


أحسب ان رفيق الحريري لم يمت في شباط من العام الماضي .. لقد مات الان، فالرجل الذي اطل قبل عقود من وسط بيروت ومن منطقة صالت الكراهية فيها وجالت والتي حولها الى منطقة تعج بالحضارة والازدهار والتقدم تحت اسم “سوليدير” ومعها بنى تحتية اشرف شخصيا على اعادة اعمارها، احسبه قد مات الان فالمدينة التي احب تهوي بفعل آلة الحرب الاسرائيلية مرة اخرى ..


مع استمرار وجود مشروع العتمة الاسرائيلي .. فالجغرافيا ستبقى قلقة في هذه المنطقة وسنشهد اعادة اعمار بيروت وبغداد وربما دمشق وعواصم عربية اخرى.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock