أفكار ومواقف

العدّ الفعلي لحكومة الرزاز

اليوم، واليوم فقط تدشن حكومة الرزاز عهدها في موقع المسؤولية وتولي السلطة التنفيذية. إقرار الموازنة العامة للبلاد هو بداية العد الفعلي لقياس أداء الحكومة. موازنة من صنعها وبمواصفات تتفق وبرنامجها المعلن، موجهة بالنتائج والأهداف.
الأشهر الستة الماضية من عمر الحكومة، كانت من عهدة حكومة سابقة، ليس على صعيد الموازنة فقط، بل السياسات أيضا. في الأسابيع الأولى من عمرها كانت المهمة الملحة هي احتواء أزمة الشارع والنقابات، فسحبت مشروع قانون ضريبة الدخل، وتعاملت مع مطالب ملحّة لفئات اجتماعية، ثم واجهت البرلمان لطلب الثقة، وطالع سيئ مع أحوال الطبيعة خلف كوارث وفواجع، ناهيك عن عملية السلط الإرهابية. وأخيرا قانون الجرائم الإلكترونية.
لم تكن الحكومة تتوقع حجم الأزمة الاقتصادية إلا عندما دخلت في اختبار تعديل قانون ضريبة الدخل، لتصطدم بموقف متشدد من صندوق النقد الدولي، واستحقاقات مالية داخلية لا يمكن تجاهلها.
فرضت ظروف التأليف الوزاري تعديلا غير مبرمج على الحكومة، ثم تعديلا ثانيا في الطريق، يصغر أو يكبر لا نعرف بعد.
ستة أشهر من إدارة الأزمة، وأزمة الإدارات، وما صاحبها من أخطاء في النهج والممارسة.
هل يعني ذلك أن سجل الحكومة في تلك الفترة خال من الإنجازات؟ بالطبع لا، ولسنا بصدد حصرها، لكن ما تشكّل من انطباعات سلبية وشعور بخيبة الأمل اقترن بمرحلة لم تكن من صنع الحكومة بكل ما فيها.
الإنجاز في ميادين الاقتصاد والخدمات والتنمية، وهو أكثر ما يعني المواطنين، مرهون بالموازنة بالدرجة الأولى، وبسياسة الحكومة الاقتصادية والمالية.
أخذ إعداد الموازنة من الحكومة أسابيع طويلة، وارتبط بشكل وثيق بالصيغة النهائية لقانون ضريبة الدخل. لكن رئيس الوزراء أصرّ على منهجية جديدة في إعدادها وقبل التضحية بمدير عام الموازنة لأجل ذلك. وفي مجلس النواب دار نقاش مستفيض حول بنودها، وصاغت “مالية النواب” حزمة من التوصيات المهمة التي تخدم في جوهرها مضامين مشروع الحكومة النهضوي بما يخص دولة الإنتاج ودولة التكافل.
بمعنى آخر كان للحكومة ما أرادت من شكل ومحتوى جديد لموازنة العام الجديد. الآن يمكن للبرلمان ووسائل الإعلام والشعب أن يراقب أداء الحكومة ويحاسب على الإنجازات.
مع إقرار الموازنة ينطلق العمل لتنفيذ مشاريع تم رصد مخصصاتها؛ مستشفيات ومدارس وطرق ونفقات لمشاريع تحسين الخدمات القائمة، والأهم من ذلك التحرك سريعا لطرح المشاريع الكبرى الممولة من القطاع الخاص.
كل ذلك يتطلب كسر حلقات البيروقراطية التقليدية دون تجاوز القوانين، والانخراط في ورشة عمل مع القطاع الخاص الأردني والأجنبي لعقد الشراكات الاستثمارية. وعلى مستوى المحافظات، ضمان تطبيق التعليمات الجديدة لطرح العطاءات وإحالتها لإنفاق ما تم تخصيصه من موارد مالية لتحسين مستويات الخدمة وخلق التنمية الكفيلة بتشغيل الشباب وتمكينهم في محافظاتهم.
لكن قبل ذلك ينبغي على الحكومة أن تغادر حالة التردد والاستغراق في التنظير والتأمل، والانخراط في العمل وفق خطط وبرامج سبق أن عملت على إعدادها خلال الأسابيع الماضية.
أمام الحكومة سنة مالية بحالها، وليس مطلوبا منها سوى إنجاز ما وعدت فيه بموازنتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock