أفكار ومواقفرأي اقتصادي

العراق وتنفيذ الاتفاقيات

يشترك المسؤولون الأردنيون ونظراؤهم العراقيون في رؤية أن بغداد الآن ليست كما كانت العام 2003، حين كان الأردن هو المتنفس الوحيد لتوريد السلع والبضائع إلى العراق. فقد تغيرت الظروف، وأصبح الاقتصاد العراقي منفتحاً وفيه لاعبون رئيسيون، يضمون إيران والصين وتركيا؛ حيث إن أنقرة وحدها تصدر ما قيمته نحو 9.5 مليار دولار للعراق.
كانت زيارة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز إلى العراق قبل يومين مثمرة وإيجابية للغاية في إطار إعادة ترتيب مختلف الشؤون بين البلدين الشقيقين. وقد حدد المسؤولون من البلدين اليوم الثاني من شباط (فبراير)، لتدخل التفاهمات والاتفاقيات كافة التي تم التوصل إليها حيز التنفيذ.
كان من ضمن الاتفاقيات على المدى القصير السماح بتدفق 390 سلعة أردنية لا تنافس منتجات عراقية إلى السوق العراقي، بالإضافة إلى إنهاء مشكلة المعبر الحدودي الأردني العراقي، (الكرامة)، لاستعادة نشاط الشحن البري سريعاً.
يجب أن يسمح القرار بدخول الشاحنات، سواء كانت محملة بالبضائع أو فارغة، إلى أراضي الدولتين ليتم تحميلها من أرض المصنع وتفريغها في مستودعات وكيل البضاعة. وسيعني ذلك تقليل الكلفة والوقت، وتجنيب البضاعة خطر التعرض للتلف، كما قد يحدث في الترتيبات الحالية. ويعني الشحن عبر ساحة التبادل زيادة الكلفة وإفقاد المصدر الأردني تنافسيته.
يفترض أن يُترجم حسن النوايا لدى المسؤولين في البلدين الشقيقين على أرض الواقع ليشعر الشعبان بآثاره الاقتصادية بشكل خاص، سواء تعلق الأمر بالخطط ذات الإطار الزمني القصير أو الأطول مدى. ومن الخطط طويلة المدى، إمكانية تزويد المملكة بنحو 10 آلاف برميل من النفط يومياً، في حال كان الخصم جيداً وكانت الظروف الفنية لمصفاة البترول أو المنطقة الصناعية بين البلدين جيدة.
وفي المقابل، ستقوم المملكة بتزويد العراق بالكهرباء في ضوء توفر كميات فائضة لدى المملكة من الطاقة الكهربائية، خاصة وأن العراق شهد في الصيف الماضي احتجاجات، جاءت في جزء منها بسبب انقطاع الكهرباء. كما تستعد حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أيضاً لدراسة القضايا والمنافع المشتركة التي يمكن أن يعمل عليها البلدان. ووفق تصريحات وزير الصناعة العراقي الدكتور عادل الجبوري، فإنه يتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 900 مليون دولار في 2019، وهو ضعف الرقم الذي سُجل في العام 2018.
ثمة مجال آخر للتعاون بين البلدين، والذي تتيحه الصلاحيات الممنوحة للمحافظات العراقية عبر هيئة الاستثمار، بحيث تتمتع بتفويض بتنفيذ مشاريع بمئات الملايين من دون العودة الى الحكومة المركزية العراقية. ويمكن أن يعرض ذلك فرصة لقطاع المقاولات الأردني، ليسهم في عمليات إعادة الإعمار في البلد الشقيق. كما يمكن أن تسهم المؤسسات والأعمال الأردنية في قطاع الخدمات، خاصة وأن الوفد الأردني بحث مع الجانب العراقي مواضيع التدريب والاتصالات، مما يفتح المزيد من أبواب التعاون بين البلدين، ولمصلحة الشعبين الشقيقين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock