الغد الاردنيتحليل إخباري

العريس

د. لانا مامكغ

جلست شاردة تستعيد كلماته العذبة: “وجدت بك ما لم أجده في الأخريات، لعله ائتلاف الأرواح، لا أستطيع التوقف عن التفكير بحياتنا المشتركة، وافقي أرجوك، أصبحت على ثقة أننا خلقنا لبعض…”
وكلما أرادت التعليق كان يضيف بسرعة: “فرق العمر بيننا لا يهمني، ولا أعترف به، كما أؤكد لك أنني لا أبحث عمن تعوضني عن حنان الأم… فلدي والدة، كانت وما تزال، محبة حانية معطاءة، لذلك فلست مريضا بالسيدات اللواتي يكبرنني عمرا، أنا أحبك وهذا يكفي”.
ثم تذكرت نصيحة إحدى الصديقات حين قالت: “عيشي حياتك بلا تعقيدات، الحب يصنع المعجزات، والفرصة لا تطرق أبوابنا سوى مرة واحدة”
وبدأت تحلل؛ هي ليست ثرية بالمعنى الذي يغري شابا طامعا في المال على الارتباط بها، وليست صارخة الجمال كذلك، إذن هو الحب كما ذكرت الصديقة، فلا داعي للتردد، ولتكتملْ فرحتهما، ولتدخلْ في تجربة حلمت بها طويلا…
شعرت ببعض الراحة أخيرا، وذهبت في إغفاءة.
رأت نفسها، فيما يرى النائم، أمام المرآة تتأمل وجهها وهي تردد بقلق إن سنة أو اثنتين وسيبدأ الزمن بترك آثاره السافرة على ملامحها، ثم وجدت نفسها في مكان عمله في زيارة فجائية لترصد عدد الصبايا حوله، والجميلات منهن بالتحديد!
ثم رأت انشغالها بتفقد ثيابه كل ليلة، والتجسس على هاتفه كلما سنحت الفرصة، والاستياء منه حين يبادرها بعبارة من مثل “الله يعطيك العافية” لشعورها أنه مشفق عليها من عبء الأعمال المنزلية بسبب عمرها.
تماما كما غضبت في سرها من السيدة مصففة الشعر لأنها قالت إن تسريحتها الجديدة تصغرها في العمر!
والطامة الكبرى كانت، حينما يدعيان إلى مناسبة اجتماعية، لما تقضي ساعات أمام المرآة تتزين حتى لا يلاحظ الآخرون فرق العمر بينهما، واضطرابها وتوترها عندما تلمح الشابات يرمقنه بإعجاب!
تقلبت قليلا وهي تلهث، لترى نفسها تستشير أحد أطباء التجميل لإجراء عملية تعيد لملامحها بعض الألق، ومعاناتها من آلامها بعد الجراحة لتخرج بنتيجة لم تكن على مستوى التوقعات.
وشعرت بدموعها تنهمر في الحلم وهي تتذكر أنها كانت تمتلك شخصية متماسكة واثقة، متصالحة مع ذاتها، وكيف فقدت منسوب الاعتداد ذاك بعد زواجها منه، أفاقت أخيرا وهي تلهث، مسحت دموعها، تناولت الهاتف، واتصلت به معتذرة عن الارتباط، متمنية له حياة هانئة مع
أخرى غيرها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock