آخر الأخبار حياتناحياتنا

العسلي: العقل والقلب يتشاركان في اتخاذ قرار الدراسة ومناسبتها للمستقبل

عمان – الغد – يقول إياد العسلي المدير العام للبنك العربي الإسلامي الدولي، إن اختيار التخصص الذي يرغب الطلاب بدراسته، بناء على السمع دون معرفة توجهات سوق العمل، أمر قد يعرضهم لشبح البطالة، لذا يجب النظر للموضوع من زاوية الفكر والشغف وهل يجد نفسه بها ويستوعبها بشكل جيد.
ويضيف العسلي خلال جلسة لحملة “قادة الأعمال”، التي تنفذها مؤسسة إنجاز عبر الإنترنت بسبب ظروف جائحة “كورونا”، أن التفكير العقلاني بوظيفة المستقبل لا يقل أهمية عن التفكير العاطفي المبني على الشغف، فالقلب والعقل يتشاركان هذا القرار، مشيرا إلى أن الحياة مبنية على مجموعة من القرارات، وعلى الشخص تحمل مسؤولية قراراته.
وينصح العسلي الطلاب، بعدم الاكتفاء بالشهادة الجامعية الأولى، حتى يتمكن من صنع مسيرته المهنية، وإيجاد نوافذ للعمل في مجالات أخرى، مع صنع مجالات أفضل للتفوق، خصوصا مع تعزيز الشهادة دائما بتخصصات أخرى لها فرصة في سوق العمل.
ويؤكد أن الشغف في مواد معينة هو ما يحدد جزءا من طموح الطلاب، سواء من ناحية المواد العلمية أو الأدبية، أو حتى الذهاب إلى المجال المهني، فالفيصل هو قدرة الطالب على التعامل مع المواد العلمية أو الأدبية، إضافة إلى الرغبة بما يود فعله مستقبلا.
ويشير العسلي إلى أن ريادة الأعمال، لا تقتصر على تخصص أو مكان معين، فهي موجودة في كل المجالات، ومرتبطة بإنجاز الأعمال بإتقان، والنمو بالمؤسسات بشكل أفضل، والتفوق والتطور والشخصية.
ويعود العسلي إلى بداياته، بعدما أمضى 32 عاما في العمل، إذ تخرج في مدرسة عادية عام 1983، وحصل على تقدير 91 % في التوجيهي، لكنه لم يتجه إلى تخصصات تقليدية مثل الصيدلة أو الهندسة أو طب الأسنان، بل درس إدارة الأعمال، على الرغم من عدم تقبل بعض أقاربه لهذا الأمر.
يقول “أصررت على دخول هذا المجال، وكنت متفوقا، وتخرجت بنحو 3 سنوات، بترتيب الأول على الدفعة، عام 1986، ثم قررت تعزيز شهادتي بدرجة الماجستير في إدارة الأعمال، وتخرجت في الجامعة الأميركية في القاهرة عام 1989 بترتيب الأول على الدفعة أيضا”.
بعد ذلك التحق العسلي ببنك المشرق في الإمارات العربية المتحدة عام 1989، ثم عاد إلى الأردن عام 1992، وعمل في بنك المؤسسة المصرفية، مدة 7 سنوات، ثم انتقل للعمل في بنك الرياض الوطني بعد زواجه، وبقي هناك مدة 8 سنوات.
ويقول العسلي، إنه عاد إلى الأردن عام 2007، بسبب مرض والديه، وعمل في البنك الأهلي، كنائب مدير عام مدة 4 سنوات، وبعدها انتقل ليصبح المدير العام للبنك العربي الإسلامي منذ العام 2011، ولغاية الآن.
ويشير إلى أن البنك العربي الإسلامي من البنوك المميزة، وهو يرتكز على أن التنمية في الوطن جزء أساسي من مهامه، والبنك يعمل كوسيط تجاري بين المودع والمقترض، وهو مرتبط بدراسته، لأن عمله يتطلب دراية بالاقتصاد والمحاسبة والتحليل المالي، وأضاف لها الآن المهام الإدارية.
ويؤكد أن العلم، صقل قدراته في هذا المجال، في حين أن الخبرة تلعب دورا مهما في الحياة العملية أكبر من الشهادة الجامعية وهي مبنية على التعلم من الأخطاء وتداركها مستقبلا، موضحا أن أفضل طريقة للعمل هي الخط المستقيم، والقيام بالأعمال بفعالية عالية، مع المهنية والمثابرة، إضافة إلى الطموح المدروس غير المبني على الاستعجال، “أفضل نمو هو التدريجي المبني على أسس راسخة، والذي يكون خطوة خطوة”.
ويتحدث العسلي عن صعوبة التوجيهي في السابق، فالدراسة كانت في ظروف غير تقليدية، مثل تراكم الثلوج، وصعوبة بعض المواد، والنجاح بمعدل جيد مهم، إذ لم يكن هناك جامعات خاصة في تلك الأيام، والخيارات وعدد المقاعد محدود والمنافسة أكبر.
ويذكر العسلي التزامه التام في كل مراحل حياته ففي الجامعة على سبيل المثال لم يغب عن أي محاضرة، فالالتزام نصف أي تحد كان، و”يجب إعطاء كل شيء حقه”، فالذكاء ليس مقياسا، ولا يجب الاعتماد عليه دون الاجتهاد.
وفي العمل بكل مرحلة هناك تحد، لكن يجب التركيز على الأمور الأساسية، وترك الأمور السخيفة، مشيرا إلى أنه “جدي جدا في العمل، لذا يعطي جهدا كبيرا لما يقوم به، ويؤكد أنه لا يقطع الود مع أي جهة”.
ويشير إلى أن حوالي ثلث الموظفين في البنك هن فتيات من مختلف الدرجات العلمية، لذا على الفتيات الضغط على أهلهن بالإقناع، للتجاوز عن عدم السماح لهن بالدراسة، وهو الأمر الذي قد يكون مرتبطا بأسباب مادية في بعض الأحيان، وبالثقافة المجتمعية في أحيان أخرى.
ويذكر أنه “إذا لم تعتمد على نفسك فلن تستمر”، ولا يمكن الاعتماد على الواسطة، الاجتهاد في القطاع الخاص مهم جدا، ولا توقف الطموح عند مرحلة دراسية معينة بل يجب الاستمرار بالعلم والتعلم.
ويقول العسلي، إن التعليم عن بعد، أثر بشكل سلبي على الطلاب، خصوصا الفئات الأصغر عمرا، وذلك على الرغم من تأهيل المدارس والمعلمين للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
يذكر أن حملة قادة الأعمال هي إحدى برامج مؤسسة “إنجاز” التي أطلقتها العام 2008 تحت رعاية الملكة رانيا العبد الله، وتنفذها إنجاز للعام الرابع عشر على التوالي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص الأردني، وتم إطلاق الحملة هذا العام بالتعاون مع مشروع دعم الفرص الاقتصادية للمرأة في الأردن LEAP المدعوم من الحكومة الكندية، وبشراكة إعلامية مع صحيفة الغد وراديو هلا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock