;
البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

العطش يهدد نخيل وادي الأردن

حابس العدوان

وادي الأردن – في تكرار لسيناريو الموسم الماضي، وجد مزارعو النخيل في منطقة معدي انفسهم في “ورطة” نتيجة شح مياه الري، إذ أن تراجع كميات المياه سيلحق بهم خسائر فادحة نتيجة تراجع جودة الإنتاج.


فمع بدء موسم الإنتاج بدأت مؤشرات الخسارة تتجلى في عدم نضوج الثمار بالشكل المناسب، إذ أن غالبية الثمار من الحجم الصغير والمتوسط والتي عادة ما تباع بأسعار متدنية.


ويبين المزارع رائد العبادي أن فترة الإنتاج تبدأ من أيار (مايو) حتى آب (اغسطس)، وفيها تتم ما يعرف بـ “عملية تحجيم” التمور والوصول إلى الحجم المناسب الذي يمكّن المزارعين من تسويقه بشكل أفضل، موضحا أن عملية التحجيم تحتاج إلى كميات مضاعفة من المياه وهو أمر عانى منه معظم مزارعي المنطقة.


وبين أن كميات المياه المسالة للوحدات الزراعية خلال فترة ذروة الاحتياج كانت غير كافية، ما أثر في جودة الإنتاج في مقابل الكلف المرتفعة التي تكبدها المزارع وهو أمر سيلحق بهم خسائر كبيرة، موضحا أن الإنتاج إذا لم يكن بالحجم المطلوب من أجل تصديره للأسواق الخارجية التي تشترط منتجا ذا جودة عالية سيجبر المزارعين على بيع إنتاجهم بأسعار متدنية.


ويؤكد العبادي، أن إنتاج التمور في وادي الأردن يعد الأفضل على مستوى العالم، نظرا لجودته المرتفعة، ويصدر إلى حوالي 20 دولة عربية وأجنبية، لافتا إلى النجاح الباهر الذي حققه قطاع النخيل، وخاصة المجهول بات يواجه خطرا حقيقيا نتيجة نقص مياه الري.


ويؤكد المزارع حسين الداغش أن كمية المياه التي ضخت لمزارعهم خلال الفترة الماضية لم تتجاوز 30 % من احتياجاتهم الفعلية، إذ أن سلطة وادي الأردن كانت تضخ بمعدل 4 ساعات لمدة يومين بالأسبوع ما يوازي 75 مترا بالساعة، في الوقت الذي تحتاج فيه الوحدة الزراعية إلى ما يقارب من 560 مترا يوميا خلال فترة التحجيم.


ويقول “المفارقة ان بعض المزارع تحصل على كميات وافرة من المياه دون حسيب أو رقيب كونها تروى مباشرة من قناة الملك عبدالله بواسطة خطوط خاصة، وآخرون ينتظرون الدور بفارغ الصبر للابقاء على مزروعاتهم”، موضحا أن مشكلة نقص مياه الري الحقت بهم خسائر فادحة للموسم الثاني على التوالي نتيجة ما اعتبره بـ “سوء الإدارة وغياب العدالة في التوزيع”.


ويشير المزارع محمد الشهاب إلى أن غالبية مزارعي النخيل في منطقة معدي والمناطق الأخرى عانوا من شح مياه الري خلال الفترة التي هم بأمس الحاجة فيها لتحسين الإنتاج على مستويين الجودة والحجم، مضيفا”انه ورغم المطالبات المتكررة بضرورة توفير كميات كافية من المياه الا أننا لم نجد آذانا صاغية”.


وينوه إلى أن زراعة النخيل وإنتاج التمور تحتاجان إلى تكاليف مرتفعة وأي عائق أو تحدي يواجهه المزارعون خلال مرحلة الإنتاج سيتسبب لهم بخسائر فادحة، لافتا إلى أن مزارعي المنطقة وللعام الثاني على التوالي يعانون من نقص كميات المياه المسالة لمزارعهم وضعف الضخ في حين أن آخرين من أصحاب الاستثمارات يحصلون على كميات وافرة من المياه وعلى مدار الأسبوع.


ويضيف الشهاب أن جر مياه سد الملك طلال لري المناطق الشمالية أثر بشكل كبير على زراعة النخيل في مناطق الأغوار الوسطى إذ تناقصت حصص المياه رغم عدم وجود زراعات أخرى، متسائلا كيف لسلطة وادي الأردن أن تقوم بتأجير الأراضي بصفة استثمار رغم نقص مياه الري؟ علما أن هذه الأراضي تصلها المياه دون عدادات ودون رقابة.


من جانبه، يؤكد رئيس جمعية التمور التعاونية الزراعية رائد الصعايدة أن نقص كميات المياه المتاحة خلال أشهر أيار(مايو)، حزيران(يونيو)، تموز(يوليو)، أثر بشكل كبير في جودة الإنتاج، الذي يعد أهم مزايا التمور الأردنية، ما قد يفقدها القدرة التنافسية في الأسواق، لافتا إلى أن هذا الأمر سيلحق بالمزارعين خسائر كبيرة نتيجة تدني جودة الإنتاج.


وبين ان مشكلة المياه تتمحور ما بين سوء إدارة الموارد المائية وعدم وجود عدالة في التوزيع وقدم الشبكات وارتفاع الفاقد والاعتداءات من قبل بعض المزارعين، مضيفا أن جميع هذه العوامل مجتمعة أدت إلى نقص مياه الري خلال الأشهر الماضية بنسبة زادت على 50 % من الحصص المقررة للوحدة الزراعية ما دفع البعض إلى شراء المياه من الصهاريج لانقاذ ما يمكن انقاذه من الموسم وتلافي خسائر أكبر.


ويرى الصعايدة ان زراعة النخيل في وادي الأردن شكلت نقلة نوعية للواقع الزراعي والاقتصادي والاجتماعي في الوادي، بما وفرته من استثمارات بمئات الملايين وفرص عمل لآلاف الشبان والفتيات، ما يتطلب ايلاءها اهتماما أكبر خاصة فيما يتعلق بالمياه وضرورة زيادة مخصصاتها المائية خلال أشهر الصيف وهي الفترة التي يحتاج فيها النبات إلى كميات مضاعفة من المياه.


وتقدر المساحات المزروعة بالنخيل بحوالي 45 ألف دونم وعدد أشجار النخيل في وادي الأردن بنحو 600 ألف نخلة، معظمها من صنف المجهول، لافتا إلى أنه يوجد زراعات جديدة ومحاصيل لم تصل إلى مرحلة الإنتاج ما سيزيد على الاحتياجات المائية لقطاع النخيل خلال السنوات المقبلة.


بدوره، يقر مصدر في سلطة وادي الأردن أن كميات المياه المتوفرة غير كافية نظرا لحاجة النخيل الى كميات مضاعفة من المياه خلال الأشهر الماضية، مبينا أن السلطة لم تدخر أي جهد لضمان ديمومة التزويد المائي لمزارع النخيل خلال الفترة الماضية ضمن الكميات المتوفرة من خلال تقنينها، خاصة وان الوضع المائي خلال العامين الحالي والماضي صعب في ظل تراجع مخزون السدود.


ونفى المصدر أن يكون هناك أي سوء أو عدم عدالة بإدارة حصص المياه، مشيرا إلى الحرص على ايصال المياه للمزارع بعدالة، غير أن المشكلة تكمن في كميات المياه وليس بطريقة توزيعها.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock