آخر الأخبار حياتناحياتنا

العطلة الشتوية: خيارات محدودة للأبناء وفرصة للتمكين الثقافي

ديما الرجبي*

يقبل أبناؤنا على عطلة منتصف العام الدراسي -العطلة الشتوية- في ظل توتر وتأرجح القرارات التي تخص إعادة تشغيل بعض القطاعات التي تعطلت عن العمل بسبب جائحة كورونا، ومن ضمنها النوادي الرياضية والمراكز اللامنهجية الثقافية، وفي ظل السلسلة الجديدة لـ”كورونا” التي تراقب الحكومة تطوراتها، فإن مصير تلك النوادي أو المراكز غامض، ما يجعل العطلة الشتوية خارج المنزل شبه مستحيلة.
مضى الفصل الدراسي الأول على الأهالي والأبناء بصعوبة وإرهاق صاحب جميع أوقات الدراسة وتأدية الامتحانات وقنن أوقات التفاعل للأنشطة الأخرى التي تعد ركيزة مهمة لتطوير الشخصية والمهارات الأساسية بعيداً عن الكتب والدراسة.
جرى بالعادة أن ينتظر أبناؤنا إجازاتهم بفارغ الصبر، إلا أن الوضع الاستثنائي اليوم جعل طعم الإجازة دون نكهة لهم، وجعل من حلم الالتحاق بالنوادي الشتوية مجهضاً بطبيعة الحال والأماكن الترفيهية حالها حال القطاعات التي أوقفتها الحكومة عن العمل للحد من التجمعات وضمان السيطرة على انتشار الفيروس.
يتساءل آباء عن خياراتهم التي تمكنهم من الترفيه عن أبنائهم فترة العطلة الصيفية، خاصة أن معظم أبنائنا أصيبوا بحالات انطوائية وعزلة واكتئاب أو عصبية غير مبررة، لذلك يسعى الآباء لتخفيف الأعباء النفسية على أبنائهم من خلال فرصة الشتاء المتاحة لهم.
قد تكون الخيارات شحيحة ولكنها تواكب وتساعد هذه الفترة التي نعبر بها من خلال دفع أبنائنا للمشاركة بالمسابقات الثقافية المتاحة على موقع وزارة الثقافة والتي من شأنها إحياء حس التنافس بينهم وإبراز المواهب المدفونة واستعادة النشاط حتى وإن كان أمام شاشاتهم الالكترونية، كما ويستطيع الآباء التوجه لمراكز أمانة عمان مثل مركز زها الثقافي للبحث عن البرامج المتاحة الكترونياً لتسجيل أبنائهم من خلالها، والأهم تمكين أبنائنا من الثقافة من خلال تحفيزهم على القراءة من خلال إحضار ما أمكن من الكتب التي يفضلونها وتنظيم مسابقات عائلية شعرية أو قصصية لخرق حلقة الروتين اليومي، وفي ظل غياب رفاهية السفر التي تسهم في تقليص المشاعر السلبية والكآبة للأهالي والأبناء، لذلك ما دام الوضع يسمح بالتنقل بين المحافظات يجب وضع جدول ترفيهي للذهاب الى العقبة أو البحر الميت أو البترا وغيرها من الأماكن السياحية التي قد يكون بعض أبنائنا لم يتعرفوا إليها سابقاً.
نعلم بأن هذه الفترة تفرض ضغوطات هائلة على الجميع وندرك بأن مسؤولية الآباء أمام أبنائهم تتعدى الجانب المادي وتختص في هذه المرحلة بتحفيز السلوك النفسي السليم، ولأن إمكانيات الأهالي المادية متفاوتة، يجب عليهم إيجاد بدائل تناسب قدراتهم المالية منها قبول دعوات الأقارب والأصدقاء، وذلك ليتمكن الأبناء من الانخراط الفعلي مع أقرانهم مع الحفاظ على إرشادات وتعليمات الصحة وعدم التجمع لأكثر من عشرين شخصا والاقتصار على توزيع تلك الزيارات مع الأقارب بتفاوت حتى لا تكون هناك تجمعات كبيرة.
ومن المهم تجنب الحديث عن السلالة الجيدة من فيروس “كورونا” في هذه المرحلة والالتزام بما يعرفه الأبناء من تعليمات السلامة والصحة العامة دون تهويل ما هو آت مستقبلاً حتى لا نسبب لهم بانتكاسات نفسية وضغوطات صحية جديدة.
*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock