أفكار ومواقف

العفو العام رقم 18

من المفترض ان يدخل مجلس النواب اليوم بمناقشة مشروع قانون العفو العام رقم 18، اذ سبق ان صدر منذ انشاء امارة شرق الأردن وحتى اليوم 17 قانون عفو عام، كان الاول العام 1924، والاخير صدر العام 2011، وبذا يتوقع ان يكون القانون موضع البحث نيابيا هو الذي يحمل رقم 18 والثالث في عهد الملك عبد الله الثاني، فيما صدر بعهد الملك الحسين بن طلال 10 قوانين عفو عام، ومن المرتقب ان يتم الانتهاء من مشروع القانون تشريعيا (اعيان ونواب) قبل نهاية الشهر الحالي.
شخصيا لن ادخل بموضوع العفو، كتشخيص وفكرة، فأنا لدي رأي حول الموضوع اعتقد انه بات خلف الظهر في ظل التوجه باتجاه اقرار القانون، وبات الحديث عن اي سلبيات ووجهات نظر بلا جدوى، فأي جدل حوله تم تجاوزه، سيما وان المشروع بات قاب قوسين او ادنى من العمل به والانتهاء من اقراره.
وفق ما يرشح من معطيات فان العفو العام قد يشمل ما يقرب من 11 الف سجين من اصل 19 الفا (قد يزيد الرقم قليلا او ينقص)، وهذا الرقم يفتح بابا واسعا للحديث والتبصر حول الاعداد الكبيرة التي سيشملها العفو، وهنا من حق المجتمع على الدولة تأمين بيئة حاضنة لاولئك الخارجين تضمن عدم عودتهم لما فعلوه سابقا، بحيث تكون تلك البيئة وفق ما اراده الملك في توجيهه للحكومة حول العفو العام، عندما قال بـ”ضرورة إعطاء المخطئين فرصة لتصويب مسارهم وسلوكهم، وذلك حرصا على المواطنين الذين ارتكبوا أخطاء وباتوا يعانون ظروفا صعبة”، مع التشديد على ضرورة أن يسهم العفو العام بالتخفيف من الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين، و”حفاظا على كرامتهم وطيّ صفحة من صفحات الحياة الصعبة التي مروا بها”، عمليا هي تلك الرسالة الواضحة من العفو.. تسامح وفتح صفحة جديدة.
ولذا فمن المهم والواجب مراقبة اولئك الذين سيشملهم العفو عن كثب، ومتابعة سيرتهم وخاصة ان المعنيين في قضايا السجون قالوا سابقا ان ما يقرب من 40-50 % من المسجونين من فئة المكررين للجرم، وهذا يدعونا للطلب والالحاح على الجهات المعنية ان يجري فحص سجلات الجميع، فنحن راهنا لسنا في وارد زيادة الاعباء الاجتماعية على الناس ورفع نسب السطو والجريمة والسلب والنهب والقتل والمخدرات وخلافه.
اعرف يقينا ان العفو مهم لأناس كثر، واعرف يقينا انه قد يفتح آفاقا رحبة عند مواطنين تاهت بهم السبل “ساعات طيش”، واولئك الذين طاشوا يريدون العفو حتى يعيشوا باستقامة وصلاح، كما اعرف يقينا ان العفو العام سيسعد عوائل واسرا واطفالا ابتعد عنهم والدهم لاسباب مختلفة، وهذا كله ياتي في اطار تعداد حسنات العفو العام وايجابياته، ولكن في الوقت عينه علينا ان نرى الجزء الآخر من الكأس ونفتح عيوننا جيدا بحيث لا تنقلب انسانية العفو العام علينا، وندقق في القضايا التي يشملها العفو جيدا، فنحن لا نريد ان يكون العفو وسيلة لاعادة احقاد مجتمعية بين الناس، ولا نريده لرفع منسوب المتعاطين للمخدرات وتجارها، ولا نريده لزيادة نسبة الارهابيين لدينا، وانما نريده لخلق حالة توافق مجتمعي بحيث يستفيد من العفو من ايقن ان “الطيش والولدنة” لا تفيد وانه عفا الله عما مضى، بخلاف ذلك فاننا سنعاني هزات ارتدادية للعفو، هزات قد تعود بشكل سلبي على المجتمع وبالاثر علينا.
الاصل ان يكون العفو العام بداية الطريق للاصلاح والتوافق المجتمعي ولذا فان اولئك مكررو الجرم يتوجب ان ينظر اليهم بشكل مختلف، والتعامل مع الحالات حالة حالة، ولذا فان العجلة والتعجيل في اصدار القانون ليس مفيدا، وانما يتوجب التأني والتحلي بأعلى درجات التدقيق، حتى يكون العفو العام رقم 18 في تاريخ الأردن مقبولا مجتمعيا وانسانيا وحتى منطقيا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock