منوعات

العقاب البدني يحبط الطفل ويحطم قدراته

وفاء أبوطه


    تستطيع الأم تعليم طفلها سلوكيات مرغوبة, وإبعاده عن السلوكيات الخاطئة إن بدأت في سن مبكرة، فكلما كبر الطفل كانت عملية التغيير وتعديل السلوك صعبة, وينصح الخبراء بالبدء مع الطفل في سن الثالثة من عمره, فالتعلم هو تغيير فى سلوك الطفل بحيث يمكن تعديله أو تشكيله أو صقله, ويمكن أن يستمر ذلك التغير في السلوك إذا تم تعزيزه بالمكافأة والتشجيع والتدعيم.


    أما التغيير الناتج عن العقاب أو الذي يرتبط بمشاعر الفشل أو الإحباط فهو تغيير سطحي لا يستمر طويلا، وقد ينتج عنه سلوكيات مضادة غير صحية, وعلى الوالدين ألا يحاولا تعديل السلوك بشكل جذري مرة واحدة بل بالتدريج، ففي العمر الصغير الطفل لا يدرك الحجم الحقيقي للصفات السلبية التي يمارسها, لذلك على الام عند توجيهها له أن تحدد ماهية هذه الصفة بكلمات قليلة وواضحة مثل:(الصدق مقبول),(الكذب غير مقبول).


تعديل السلوك


    ترى اختصاصية التربية وعلم النفس ريم أسعد أن الطفل يتعلم أشياء كثيرة عبر التجربة أو الخطأ أو الملاحظة, ولا يجوز أن تعتبر الأم أن معظم سلوكيات طفلها خاطئة لأن بعض السلوكيات (الطفولية) تخدم وظائف مهمة للتوازن النفسي لدى الطفل, لذلك من المفيد أن تسمح الأم لطفلها بممارسة طفولته ولا تضيق عليه كثيرا في رفض الأشياء الممنوعة, حتى لا يعاني من الكبت.


     ومن هذه السلوكيات الطفولية التي يجب أن لا نعدلها تذكر أسعد: سلوك التخيل فجميع الاطفال يتخيلون أحداثا لم تحصل, ولا يعتبر ذلك كذبا, إلا إذا استمر في عمر أكبر, وكذلك سلوك الخوف فهو طبيعي ما دام يحدث في الوقت المناسب وفي حجمه الطبيعي, فإنه يعتبر من ضمن السلوكيات المناسبة والطبيعية, فمن غير الطبيعي أن نتخيل طفلا يواجه كلبا شرسا يهم للانقضاض عليه من دون أن تبدو عليه علامات الذعر أو يصرخ خوفا, لذلك فالطفل منذ الاشهر الاولى من ولادته يستطيع اصدار ردة الفعل المناسبة مثل البكاء عند تعرضه للخطر او عند وجوده مع اغراب وهذه ردود فطرية او غريزية.


     وتحذر أسعد من تعدد مصادر التوجيه للطفل، خاصة في الاسر الكبيرة التي تضم إضافة إلى الوالدين الجد, والجدة، فقد يكون من الصعوبة بمكان اتباع منهج متناسق ومدروس ومستمر لتعديل سلوكيات الطفل المرغوب فيها, وعندما تريد الأم تعديل سلوك ما, عليها تحديد السلوك المراد تعديله, مثلا( ابني عدواني ويقوم بتكسير الالعاب)وأن تتكلم الأم عن سلوك ملموس في طفلها وليس طريقة تفكيره أو النوايا الداخلية له, وأن يكون السلوك قابلا للملاحظة والقياس والتكرار مثال(تتأكد الأم أن ابنها يكسر في اليوم ثلاث لعب, ويضرب أصدقاءه دون سبب)وعلى الأم ألا تضع طفلها في مواقف تضطره للكذب أو السرقة، كما أنه لا بد من تغيير البيئة أو الظروف التي اضطرته للكذب من قبل، فلا تلح عليه بطريقة تجعله يتملص بالكذب.


أسلوب العقاب


      وعن عقاب الطفل تؤكد أسعد أنه أسلوب لايمكن الاستغناء عنه في العملية التربوية لأبنائنا، ويهدف إلى التربية وليس الانتقام أو (فشة الخلق)، مع مراعاة أن يكون العقاب بعد الخطأ مباشرة وعدم تنفيذ العقاب بعد مدة زمنية، فالطفل عندها يكون قد نسي ما فعله وبالتالي يشعر أنه يعاقب ظلماً، ولا يحقق العقاب عندئذ هدفه التربوي, وان عاقبت الام طفلها على سلوك ما ثم كرره في اليوم التالي ولم تعاقبه, بل وابتسمت له وأخذت الأمر بتساهل، يكون عقابها في اليوم الأول لامعنىً له، وهذا يتناقض مع العملية التربوية الصحيحة حيث يجب أن يكون لكل فعل سبب ثابت لا يتغير ولا يتبدل حتى يستطيع الطفل تفهمه واستيعابه.


     ولا ينبغي أن تظهر الام أنها مرتبكة ولا تعلم ما تفعل وما تقول, ويمكن أن تعاقبه بضربات خفيفة غير مؤذية لكن مؤلمة بعض الشيء على مؤخرته، أو يديه أو رجليه, ويمكن أن تفرض عليه البقاء في غرفته لعدة ساعات شرط ألا يكون فيها ما يثير خوفه كالظلمة مثلاً وألا تكون بعيدة عن غرفة الجلوس حتى يكون تحت المراقبة أثناء تنفيذه العقاب خاصة إذا كان صغيراً, ويمكن حرمانه من هدية موعودة او نزهة مأمولة أو زيارة متوقعة لقريب أو صديق.


      وتحذر أسعد من عقاب الطفل البدني بالضرب أو القرص أو اللكم أو عقابه النفسي بالألفاظ القاسية، لأن ذلك إيذاء للطفل وتحطيم لقدراته, ويصيبه بالإحباط، وفقد الثقة بالنفس، ويجعله غير راغب في التعاون أو في تحمل المسؤولية بل يجعله عدوانيا قلقا سريع الانفعال, فالطفل إذا استخدمنا معه أساليب الإيذاء البدني والنفسي سيشعر بأن كل ما يقوم به لا يرضى عنه الكبار المحيطون به، ولما كان الطفل يهتم جدا بالفوز برضا الكبار، فإنه سيمتنع عن كثير من الأشياء اللازمة لنموه العقلي والنفسي والبدني نتيجة أسلوب الكف أو المنع الذي يلجأ إليه الكبار في تعاملهم معه .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock