صحافة عبرية

العقيد ينهض مبكرا

هآرتس

عميرة هس

24/12/2018

لقد كان للعقيد اودي تسور قائد لواء الأغوار، شيء مستعجل جداً ليقوم به في الساعة السادسة صباحاً في يوم الثلاثاء 18 كانون أول: لقد وقع على أمر بإغلاق منطقة معينة (حظر الدخول والمكوث) استناداً لصلاحياته كقائد عسكري في منطقة يهودا والسامرة. بأمر مطبوع، أرفقت به خريطة كما هو مطلوب، حددت بصورة واضحة المنطقة الممنوعة: “مزرعة أوري”. سريان المنع: من الثامنة صباحاً من نفس ذلك اليوم حتى الثامنة مساءً، وهذا الأمر لا يسري على من يسمح له القائد العسكري بالمكوث في المكان.
الكلمتان “مزرعة اوري” تظهران 5 مرات في الأمر وفي الخرائط المرفقة، هذا المواطن أوري هو مهم جداً، بحيث أن العقيد يبكّر في النهوض من أجله. أوري، الذي ليس من المعروف اسمه الكامل، هو مواطن عزيز على الدولة، عزيز على قلبها وعزيز على جيبنا، والعديد من رجال الجيش ينشغلون بالأمر الذي وُقع من أجله: العقيد المذكور أعلاه، ورجل القضاء العسكري المجهول الذي صادق نظرياً أو فعلياً على الأمر، ومن طبع بصيغة معيارية كلمات “مزرعة أوري”، ورئيس مكتب التنسيق، الجندي الذي أخذ من المطبعة نسخ الأمر، والسائق العسكري الذي أحضر الحبر للمطبعة.
ومن اهتم بوضع الأمر بأيدي المجندات الثلاث والجندي المقنع، من أجل أن يستخدموه للهدف المحدد له: أن يلوحوا به في وجه نشطاء حقوق الانسان الإسرائيليين الذين وقفوا على شارع في غور الأردن، وإبلاغهم بأنهم موجودون في منطقة عسكرية مغلقة، بالمناسبة هذا كان كذباً، كذباً فظاً، وذلك لأن النشطاء كانوا بعيدين عن المنطقة التي حُددت في الخريطة كمنطقة مغلقة.
مزرعة أوري هي بؤرة استيطانية غير مرخصة وغير قانونية، وحتى بالمفاهيم المتساهلة لقوانين إسرائيل الكولونيالية، وأقيمت قبل حوالي سنتين داخل المحمية الطبيعية أم زوكا، بالقرب من معسكر كتيبة “أسود نهر الأردن”. وكما هو مقبول في “يشعستان” (بلاد المستوطنات- وهذا مصطلح تهكمي على مشروع الاستيطان- تحرير الترجمة)، فإنه بالرغم من أوامر وقف العمل التي أصدرت ضدها، فإن البؤرة الاستيطانية توسعت وازدهرت. يوجد لديها قطيع من الأبقار، ومؤخراً بدأ سكانها يزرعون على أراض فلسطينية واقعة في المحمية.
ساكنو البؤرة الاستيطانية، مثل زملائهم في عشرات البؤر والمستوطنات الأخرى في الضفة الغربية، يحرصون أيضا على وصية “خوِّف واطرد” فهم يهددون الرعاة الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة ويبعدونهم عن أراضي رعيهم. وحتى ظهور هذه البؤرة الاستيطانية، فإن الفلسطينيين في شمال الغور كانوا يرعون في المنطقة وفي المحمية الطبيعية دون ازعاج. هدف التخويف والطرد واضح: إذا مسست بمصدر رزق شخص فسوف يضطر للمغادرة.
يوم الثلاثاء صباحاً رافق النشطاء الراعيين أيمن وذياب من القرية الصغيرة سمرا، والذين رعيا أغنامهم في الجانب الغربي من شارع 5788. أحد رجال البؤرة الاستيطانية مرّ بسيارته التندر عن النشيطين اللذين كان من بينهما جاي هيرشفيلد، واللذين وقفا على الشارع بالقرب من مدخل المحمية، توقف ذلك الشخص، صوّر ما صوّره، وشوهد وهو يتلفن لشخص ما، وبعد ذلك واصل سفره. في هذه الأثناء انضمت أيضا نشيطتان من منظمة” مراقبة الحواجز” (محسوم ووتش)، من بينهما دفنة بناي.
“سيارة هامِر عسكرية مرّت من أمامنا، قالت بناي لهآرتس، “وذهبَت لاتجاه “مزرعة أوري، في الطريق الترابي المرصوفة بالبسكورس ذو النوعية العالية والذي شقت هذه من أجلها. بعد حوالي 10 دقائق عادت الهَمر وتوقفت بالقريب منا، نزل منها جندي ملثم ومجندة، وداخلها بقيت مجندتان، المجندة لوحت بعدد من الأوراق وقالت: ممنوع عليكم التواجد هنا، هذه “منطقة أوري” ويحظر الدخول إليها بدون إذن منا”. بناي قالت إن المجندتين كانتا لطيفتين ومهذبتين، ولكن الجندي “كان فظاً وعنيفاً. لقد خطف بالقوة الأمر من أيدي أحد النشطاء، عندما أراد هذا النظر فيه، وطرد بتهديدات بالعربية (من نوع سأفعل الفاحشة بك) الرعاة الفلسطينيين الذين رعوا أغنامهم وأوشك على ضرب غاي.
الجندي، والذي كانت لغته الأم العربية، استدعى أيضا الشرطة لطرد “مخالفي الأمر “كما يبدو”، ولكن الشرطة أبلغته بعد حوالي ساعة أنها لن تحضر. تهديدات الجندي للرعاة أجبرتهم على العودة مبكراً للبيت مع الضأن والأغنام.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock