آخر الأخبارالغد الاردنيتحليل إخباري

العلاقات الأردنية المصرية.. تميز على المستوى السياسي ودون الطموحات اقتصاديا

تيسير النعيمات

عمان – تشكل اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الأردنية المصرية التي عقدت في القاهرة الأسبوع الماضي فرصة كبيرة للنهوض بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين والتي لا ترقى الى مستوى العلاقات المتميزة على الصعيد السياسي.
فالمواقف بين البلدين على الصعيد السياسي مثل الموقف من القضية الفلسطينية متطابقة من حيث إصرار البلدين على ان الحل الوحيد للقضية وطريق السلام يمر عبر انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس.
كما ان مواقف البلدين تتطابق بشأن حل الأزمة السورية وأن يكون هذا من خلال الحل السياسي مع ضرورة الحفاظ على وحدة الاراضي السورية ووحدة شعبها.
ومصر والاردن كذلك اكتويا بنار الارهاب والفكر التكفيري والتطرف ويشكلان رأس حربة في مواجهته، ويؤكدان على صورة الاسلام السمح والمعتدل، فالقيادة في الاردن هاشمية وجلالة الملك عبدالله الثاني حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام، صوت للإسلام المعتدل والوسطي والسمح، فيما تضم مصر مؤسسة الأزهر الذي يمثل ايضا هذه الصورة.
وعلى الرغم من هذا التطابق في المواقف من الملفات السياسية والعلاقات المتميزة بين البلدين والقيادتين على الصعيد السياسي، الا ان العلاقات لم ترق على الصعيد الاقتصادي بين البلدين الى الطموحات وهذا ما اتفق عليه في تصريحات منفردة السفير الاردني لدى القاهرة ومندوب الاردن الدائم لدى الجامعة العربية علي العايد والسفير المصري في عمان طارق عادل. ان المسافة بين مدينة العقبة ومدينة طابا المصرية لا تتجاوز 11 كم وهي أقرب من المسافة بين بعض المدن الاردنية وقراها ويحتم ان يدفع بالعلاقات الاقتصادية للمضي قدما، فحجم التبادل التجاري بين البلدين ضعيف جدا.
فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن ومصر عام 2018 نحو 470.3 مليون دينار، حيث بلغت الصادرات الأردنية إلى مصر 78.5 مليون والمستوردات الأردنية من مصر 391.8 مليون دينار.
وتظهر بيانات غرفة تجارة عمان أن الميزان التجاري بين البلدين (الفرق بين قيمة الواردات والصادرات) فيه عجز بلع 313.3 مليون لصالح مصر. ويحتل الأردن الترتيب 23 ضمن الدول المستثمرة في مصر برأسمال يقدر بنحو ملياري دولار من خلال 1177 شركة تعمل في قطاعات الصناعة والتمويل والخدمات والزراعة والإنشاءات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.
ويبلغ حجم الاستثمارات المصرية المستفيدة من قانون الاستثمار في الأردن نحو مليار دولار من خلال 499 شركة تعمل في مجالات الخدمات والاستثمار والتجارة والسياحة والصناعة والمالية والمصرفية فيما يتجاوز التبادل التجاري بين تركيا ومصر 4 مليارات دولار بالرغم من القطيعة السياسية بين البلدين.
هناك العديد من العوامل والتحديات تتطلب تعزيز العلاقات لا سيما في القطاع السياحي ما يتطلب تنسيق الجهود بين البلدين اللذين يضمان كنوزا اثرية فريدة في العالم تعتبر من عجائب الدنيا مثل الاهرامات في مصر ومدينة البترا الوردية وأخفض بقعة على سطح الارض في الأردن.كما أن عدد العمال المصريين الحاصلين على تصاريح عمل في الاردن يبلغ نحو 350 ألفا، في حين يبلغ العدد الكلي بحسب تصريحات غير رسمية حوالي 1.2 مليون، والاردن هو ثاني دولة من حيث تعداد العمالة المصرية فيها خارج مصر، وفي المقابل يدرس عدد كبير من الطلبة الاردنيين في الجامعات المصرية كما يزور مصر اعداد كبيرة من الاردنيين بقصد السياحة.
ويستطيع البلدان زيادة حجم التبادل التجاري من خلال منح كل بلد منتوجات الاخر معاملة تفضيلية، ويتمتع البلدان بمزايا نسبية وإمكانيات طبيعية وبشرية واقتصادية كبيرة، تشمل سهولة انتقال المواد الخام والسلع المصنعة والخدمات والأفراد، وضرورة الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي وقعها البلدان، واتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وبرنامجها التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي بموجبها يتم منح الإعفاء الكامل للسلع المتبادلة، واتفاقية أغادير، واتفاقية التبادل التجاري الحر الموقعة في العام 1998، وبروتوكول قواعد المنشأ الملحق بالاتفاقية والموقع في 2002.
ويشكل الاردن بوابة مصر الى دول غرب آسيا والتي تحتاج بعضها الى اعادة الاعمار مثل العراق وسورية، كما تشكل مصر التي تولت رئاسة الاتحاد الافريقي بوابة عبور للاردن الى القارة السمراء.
وخلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين الاسبوع الماضي تم الاتفاق على معاملة الطالب المصري في المدارس الأردنية معاملة الأردني، الى جانب الاتفاق على إعادة المحكومين لمحاكمتهم في بلدهم الأم، كما تم الاتفاق أيضا على إنشاء منطقة لوجستية مشتركة تخدم البلدين.
والى جانب ذلك، وقع البلدان عددا من بروتوكولات التعاون في مجالات الاعلام والعمل والاستثمار والسياحة والاسكان والتجارة والعمل والنقل وغيرها.. فهل تكون هذه البروتوكولات منطلقا لتلبية توجيهات وتأكيدات القيادة السياسية في البلدين بضرورة الارتقاء في العلاقات بينهما إلى علاقة “أكثر عمقا ومتانة”؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock