أفكار ومواقف

العلاقة مع دمشق: الحاجة إلى مبادرة سورية!

تفتح “الغد” اليوم ملف العلاقة الأردنية السورية بعد أكثر من ستة أشهر على فتح معبر جابر نصيب، والتنبؤ باستئناف علاقات طبيعية مرة أخرى بين الجارتين الشقيقتين.
ملفات كثيرة، معظمها شائك، تلك العالقة بين الأردن وسورية، وقد استبشر كثيرون خيرا حين عاد بعض الدفء إلى العلاقة بافتتاح المعبر، إلا أن تقدما كبيرا لم يحرز بعد، وما يزال الفتور هو الطاغي عليها.
الأردن الذي دافع على الدوام عن حل سياسي يحفظ وحدة أراضيها وسلامة وأمن شعبها، استبشر خيرا بالتقارب مع دمشق، غير أنه عبر عن مخاوفه العديدة، وبصراحة تامة، خصوصا الأمني منها، والذي يتمثل بمنطقة الجنوب السوري الذي يخضع لسيطرة قوات روسية وإيرانية، مؤكدا أن ذلك يشكل “خطرا على الأمن الأردني”، معتبرا أن وجود الميليشيات الإيرانية هو خرق للاتفاقيات الأمنية بين الأردن وسورية التي أبرمت نهاية العام الماضي واشترطت إبعاد المليشيات التابعة لطهران مسافة 50 كلم عن حدود المملكة على الأقل.
لا يمكن للأردن أن يكون مطمئنا وهو يرى قريبا من حدوده ميليشيات طائفية لا تخفي أطماعها التي أعلنها زعيمها قاسم سليماني في أكثر من مناسبة، وللحقيقة فإن دمشق لا تفعل شيئا لطمأنة عمان في هذا السياق، ما يترك الحدود المشتركة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خصوصا أن وجود هذه الميليشيات يحتم على القوات المسلحة أن تظل في كامل يقظتها وتحفزها.
هذا هو الملف الأهم الذي يحدد شكل ونوع العلاقة المستقبلية مع الجارة الشمالية، غير أن هناك ملفا غاية في الأهمية هو الآخر، وهو ملف اللاجئين الذي يرى فيه الأردن ضرورة أن تعترف سورية بدورها الطبيعي فيه، كون اللاجئين هم رعاياها، ومن الضروري أن تبادر إلى فتح ملفهم مع الأردن من أجل التنسيق لعودتهم.
يمثل ملف اللاجئين السوريين واحدا من الملفات الثقيلة على الاقتصاد الأردني، خصوصا مع انسحاب دول العالم من التزاماتها المالية تجاه الدول المضيفة، ما أوقع الأردن في امتحان عسير، لا سيما مع الظرف الاستثنائي الاقتصادي الذي يمر به البلد، وتراجع حجم المنح والقروض، إضافة إلى برنامج التصحيح الاقتصادي الذي ينفذ مع صندوق النقد الدولي واشتراطاته العديدة التي أرهقت المواطن، لذلك فإن تقاعس دمشق في هذا السياق هو ضغط إضافي على الاقتصاد الوطني، خصوصا أن المملكة لا يمكن أن تلجأ إلى إجبار اللاجئين على الرحيل، ولن يتم سفر أي لاجئ إلا بمحض إرادته واختياره.
ملفات أخرى لا تقل أهمية عن ذلك ما تزال عالقة وغير محسومة، مثل ملفات المياه والتصدير وحركة العبور والزراعة، فحركة التجارة والشحن بين البلدين “ما تزال محدودة ودون المتوقع”، ويعيد عاملون في القطاع ذلك إلى أسباب سياسية في معظمها. الحركة المحدودة سببها أن الشاحنات الأردنية تعود فارغة من دمشق، كون السوريين يرفضون تحميلها بأي بضائع ما يرفع من كلف الرحلة بالنسبة لهذه الشاحنات.
كذلك هناك إجراءات مشددة من قبل الجانب الأردني من المعبر الحدودي على حركة عبور المركبات والأشخاص، وهي إجراءات تتأتى من مخاوف أمنية فرضتها الحال التي تعيشها سورية، والنزاع الذي وإن كانت خفّت ألسنته، ما يزال مستمرا بصورة أو بأخرى، وأيضا بسبب وجود جيوش وميليشيات على أرضها، ما يحتم على الجانب الأردني التعامل بحذر مع المعابر الحدودية.
هذه الملفات، وغيرها، يتوجب على الجانبين حلها إن أرادا استئناف العلاقة بينهما، وإعادتها إلى ما قبل العام 2011، وكثير من تلك الملفات تعود الكرة فيها إلى الملعب السوري الذي يتوجب عليه أن يطلق مبادرات تشي بحسن النوايا بدلا من تعميق الجراح.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock