أفكار ومواقف

العمال.. وهدية “الضمان”

قُبيل احتفال العمال بعيدهم، الذي يصادف يوم غد ، بعدة أيام وتحديدًا يوم الخميس الماضي، كانوا على موعد مع هدية قيمة، صاحبتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، لن ينسوها أبدًا، رغم ما واجههم على مدار عام منصرم، أو قل أعواما مضت، من مرارة عيش وظروف عمل قاهرة.
مؤسسة الضمان، تستبق فرحة العمال بإعلان عن الزيادة السنوية لرواتب متقاعدي الضمان بنسبة 2.74 بالمائة، وذلك اعتبارًا من الأول من أيار، وهو اليوم الذي يحتفل فيه عمال دول العالم، ومن ضمنها الأردن، بعيدهم.
ورغم أن قانون الضمان يقر بأن الزيادة السنوية استحقاق قانوني، وربط راتبي التقاعد والاعتلال بالتضخم أو بمعدل النمو السنوي لمتوسط الأجور، لكن “سلبيته” تتمحور حول اعتماده على أيهما أقل، وبسقف 20 دينارًا حدًا أعلى.
وللتوضيح، فقد بلغ معدل النمو في مؤشر الأسعار للمستهلك (مقياس التضخم) للعام الماضي 4.46 بالمائة، في حين بلغ معدل النمو في متوسط الأجور 2.74 بالمائة، وبالتالي اعتمدت مؤسسة الضمان النسبة الأقل.
مدير عام المؤسسة حازم الرحاحلة كان دقيقًا بعدد المستفيدين من هذه الزيادة، لا بل وفندهم بالقول إن هناك 95600 متقاعد على قيد الحياة و109 آلاف وريث، وبكلفة سنوية تُقدر بـ12 مليونا و44 ألف دينار.. لكنه وللأسف نسي أو تناسى أن يذكر بأن عدد المتقاعدين الذين يتقاضون رواتب شهرية تقل عن 200 دينار يبلغ ما يُقارب من 52 ألف مشترك ومشتركة، ستكون قيمة زيادة كل مشترك منهم الشهرية نحو ثلاثة دنانير ونصف الدينار، وبمعنى أدق نصيب الفرد الواحد شهريًا من هذه الزيادة سبعون قرشًا، طبعًا هذا وفق حسبة أن متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية خمسة أشخاص.
كما تجاهل الرحاحلة عمدًا أو غير ذلك، بأن عدد المتقاعدين الذين يتقاضون رواتب شهرية تقل عن 300 دينار يبلغ نحو 110 آلاف مشترك ومشتركة، يشكلون ما نسبته 64 % من إجمالي المتقاعدين، وهؤلاء ستكون نسبة زيادة كل شخص منهم خمسة دنانير و22 قرشًا.
أيعقل، ونحن على أبواب العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين، أن تكون الزيادة الشهرية لـ162 ألف شخص، 755 ألفا و160 دينارًا.. أهكذا يُعامل من نهض الوطن على أكتافهم وبعرق جبينهم، ومنهم من دفع ضريبة ذلك عمره حيث لقي الكثير مصرعهم نتيجة عدم تأمين متطلبات السلامة العامة أثناء العمل، والبعض تعرض لإصابات بليغة درجتها ليست بسيطة، وتسببت لهم بإعاقات أو عاهات دائمة.
أهكذا يُعامل عمال البلاد، وخصوصًا في ظل ما يشهده الأردن من ضنك عيش، وتآكل أجور ورواتب، والمسلسل المستمر لارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى غلاء أجور السكن والصحة والتعليم.
يجب التنبه جيدًا إلى أن نسبة الزيادة السنوية للرواتب التقاعدية قليلة جدًا، فالعمال في الأردن يستحقون رواتب أفضل ممن يتقاضونه تكفل لهم ولأسرهم حياة معيشية كريمة، وزيادات سنوية، على الأقل، تضمن لهم ولعائلاتهم التكيف مع الغلاء المعيشي الفاحش، الذي أصبح حتى على أبناء الطبقة الوسطى، إن وجدت أصلًا، ويشكون منه باستمرار.
كان بمقدور مؤسسة الضمان، إنصاف العمال، بزيادة سنوية جيدة إن لم تكن جيدة جدًا، فهي تتقاضى اشتراكات شهرية إجمالية تبلغ نسبتها 21 % من أجور العاملين، تدر عليهم شهريًا مئات الملايين من الدنانير.
وللعلم، فإن الزياد السنوية التي صرفتها مؤسسة الضمان العام قبل الماضي لمتقاعديها كانت نسبتها 1.59 بالمائة، ما يعني أن نسبة الزيادة السنوية على رواتب المتقاعدين للعامين الماضي وقبله، بلغت 4.33 بالمائة فقط!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock