صحافة عبرية

العنصرية المتنورة

يديعوت أحرونوت

بن درور يميني

في الأسبوع الماضي، جرى في كيبوتس بيت هعيمق تصويت حول استيعاب ثلاث طالبات لجوء، أمهات معيلات وحيدات وأطفالهن. بأغلبية 92 ضد 87 اتخذ قرار ضد الاستيعاب. لا يدور الحديث عن كيبوتس آخر: يدور الحديث عن كيبوتس مع نسبة أعلى من التأييد لميرتس مقارنة بالمتوسط في كيبوتسات الحركة الكيبوتسية. في جنوب تل أبيب لم يجر أي تصويت. فمن هم حتى يسألوهم؟ من هم حتى يكون لهم الحق في أن يكونوا أسيادا لمصيرهم؟ في العفولة أيضا حيث جرت الأسبوع الماضي مظاهرة ضد بيع شقة لعائلة عربية، أحد لم يسأل أحدا.
في باقي الكيبوتسات صوتوا في صالح قبول طالبي لجوء أفراد. ماذا كان يحصل لو كان التصويت على استيعاب مائة عائلة؟ النتائج معروفة مسبقا. أكثر من 40 ألف شخص يعيشون في العفولة، 150 تظاهروا، ولكن في الكتاب ضد سكان العفولة جاء في الصحيفة للناس الذين يعتقدون أنهم متنورون: “المياه العادمة التي تتدفق عندنا، وفقا لروح العصر، مكشوفة ونتنة”. لم يكن ذكر للتصويت في الكيبوتس، بالتوازي مع المظاهرة في العفولة. هناك، لم يكن الحديث يدور عن 150 من أصل 40 ألفا، بل عن أغلبية 92 من أصل 179. ولكن العنصرية يجب أن تلصق بأولئك الذين “ليسوا منا”.
يمكن الافتراض بأنه لدى معظم كتاب المقالات ضد العنصرية فإن العرب وطالبي اللجوء ليسوا هم الجيران في الباب المقابل. وماذا يحصل عندما يأتون؟ في مدن عديدة في الغرب ظواهر “الهروب الأبيض”. فالأجانب يأتون، والقدامى يهربون. “هذا ليس سياسيا”، قالت نوريت بركاي من بيت هعيميق، “بل الخوف من المختلف، الغريب، غير المعروف”. في العفولة أيضا يخافون، وكذا في سلوان وفي الشيخ جراح لا يريدون يهودا. لأن الغرباء، أحيانا، وفقط أحيانا، ليسوا ضيوفا مرغوبا فيهم.
إن الاعتراض على الإنسان فقط بسبب أصله هو عنصرية. عندما يأتي اليهودي للسكن في ميونخ، فهو لا يريد أن يستغل. وهو لا يعارض وجود ألمانيا. لا يعنى بأعمال الشغب، مثلما حصل في الأسابيع الأخيرة في جنوب تل أبيب. ومن لم يرغب فيه ذات مرة، في الأيام الظلامية، ومن لم يرغب فيه اليوم -هو عنصري حقا. ولكن ليس كل اعتراض هو عنصرية. في الاتفاق الذي بادر اليه الاتحاد الأوروبي والأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، بالنسبة لقبرص، يظهر قيد مهم على نسبة اليونانيين الذين يسمح لهم بالسكن في كل قرية في الطرف التركي من الجزيرة، رغم أنه حقا منذ زمن غير بعيد، في 1974، طردوا من هناك. فهذه لم تكن عنصرية، بل طريقة لمنع الاحتكاكات والمشاكل. هذا اعتراف بحق تقرير المصير، ليس فقط على الصعيد الوطني بل والمحلي أيضا.
على ذات الخلفية، حين يصل إلى حي فلسطيني أحد ما يريد أن يستغل الفلسطينيين -فإنه هو المشكلة، وليس أولئك الذين لا يريدونه. وعندما يأتي إلى حي يهودي أحد مؤيدي رائد صلاح أو حنين الزعبي، فهو المشكلة، وليس أولئك الذين لا يريدونه. لأن التتمة معروفة، وهي غير لطيفة، فما الذي يفترض مثلا أن يشعر به لوطي بريطاني أمام جار مسلم، حين يكون معظم المسلمين في بريطانيا يؤيدون إعدام اللوطيين خارج القانون؟ الجواب بسيط: إذا كان في اللحظة التي يصبح فيها الغريب أغلبية فإنه سيطردك من الحي، فلا يوجد أي واجب لجعله جارا.
وفقا لكل اختبار عادل، فإن العنصرية، إذا كان الحديث بالفعل يدور عن العنصرية، فهو أكثر لمن يرفض قبول ثلاث عائلات صغيرة من الأمهات المعيلات الوحيدات مما هم سكان العفولة أو جنوب تل أبيب. ولكن يا لنا من رائعين، تقول لنفسها المتنورة التي كتبت عن النتنين من العفولة. وكاتبة أخرى في ذات الصحيفة وفي ذات السياق احتجت على أفول “المساهمة المميزة لبصيص النور التل أبيبي إلى ظلامية الزمن الإسرائيلي”. فالمرء يقرأ ويفرك عينيه. فالادعاء بالتنور يبلغ ذرى جديدة. جماعة لاهفا المتطرفون ما كانوا ليقولوا هذا بشكل أفضل. شعب مختار. تفوق حيال الظلامية. هي وهم واحد هما. معظم العفوليين ليسوا عنصريين. ولكن أحيانا أولئك الذين يكتبون عنهم، يكشفون عنصريتهم أنفسهم.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock